قانون التغيير، تدرج يوصل الى طفرة كيفية – ابو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله
قانون التغيير

تدرج يوصل الى طفرة كيفية

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 16-11- 1438/ 09-08-2017


قد لا يفهم القصد مما سأقول فيظن تبرئة للأيدي والأذرع. لكني اعتقد أن المبالغة فيما ينسب لها مثل الطب الذي يترك الداء ويجري وراء الأعراض.
لا يمكن أن أصدق أن دحلان وعلان والإمارات أو السيسي إلخ.. لهم من القدرة على أن يكونوا مصدر ما يجري من الأحداث التي تتلاطم في الإقليم.
لذلك فالدخول مع الأيدي والأذرع في معارك جانبية لا اعتبره فهما لما يحدث بل دليلا على سوء فهم أو فهم مصحوب بالخوف أو العجز عمن مجابهة الفعلة.
وهو سلوك متناقض: فمن يعتقد أن دحلان وعلان والإمارات هم أصحاب الأجندة وليسوا أدواتها لم يبق معنى للومهم عليها باستدعاء الضمير أو الدين.
وفي الحقيقة كان ينبغي أن ندرك أن المسؤول ليس هم بل الشعوب التي قبلت بهم وصاحب الأجندة الذي يستعملهم. ففي مثال مصر: النخب مع السيسي. فمن تمثل؟
الداء وراء الأعراض في هذه الحالة مضاعف:
1-صاحب الأجندة وضد من توجه
2-مواقف النخب الدينية والعلمانية في بلاد العرب وانحيازها للستاتيكوو.
الواجهة هي دحلان وحفتر والسيسي وبشار إلخ.. لكن الذراعين (إيران وإسرائيل) والنظامين (القبلي والعسكري) وجل النخب مع ما الموجود رفضا للمنشود.
فإذا كان الموجود هو الثورة المضادة وكان المنشود هو الثورة فينبغي أن نحدد قوة الصفين لنضع الاستراتيجية التي تمكن المنشود من غلبة الموجود.
فصف الثورة المضادة التي تدافع عن الموجود مؤلف من:
1-الذراعين (إيران وإسرائيل)
2-النظامين (القبلي والعسكري)
3-النخبتين (الدينية واللادينية)
4- ثم النظامين المساندين (روسيا وأمريكا)
5-لكن الأهم من ذلك كله استسلام الشعوب الفعلي رغم الرفض القولي والقلبي للموجود الخوف من كلفة المنشود.
أما صف الثورة فيبدو الأضعف لأنه مؤلف من قلة من النخبة وثورة بالقوة لدى الشعوب ونظامين يحاولان الدفاع عن المنشود (قطر وتركيا) بحذر مفهوم.
ويوجد مبدأ صحيح في علوم الطبيعة وفي علوم الإنسان: وهو مبدأ قوة فاعلية ما هو بالقوة في زعزعة ما هو بالفعل لتمثيلها الممكن المتجاوز للحاصل.
ولهذه العلة يمكن للقلة أن تنتصر على الكثرة لتمثيل الأولى للمنشود وتمثيل الثانية للموجود. فالكثرة تكثرت لشعورها بأن الموجود بدأ يصبح المفقود.
فالثلمة برزت في تونس ثم في مصر ثم في ليبيا ثم في اليمن ثم في سوريا ولم يستطع الذراعان والنظامان والنخبتان والمساندان سدها بعد سبع سنوات.
وهي ثلمة قد تصبح ثقبا أسودا يأتي على الأخضر واليابس إذا لم يتحقق المنشود الذي تسعى إليه: وسيكتشف أعداء الثورة أن كلفة سد الثغرة لا حد لها.
فعلاجها هو بعقلية المحافظة على الموجود والتصدي للمنشود هي التي ستقضي على الثورة المضادة. فعسكرة الأنظمة القبلية مثلا ستنتهي إلى زوالها.
الحرب على الثورة تقتضي عسكرة محاربيها من الأنظمة القبلية. والعسكرة تعني تدخلا شعبيا يكون في البداية أداة وفي النهاية سيفتك الدولة من القبيلة.
ذلك ان الامراء والزعماء القبليين والنخب ليست هي التي ستحارب بل العسكر من الطبقات الشعبية المحرومة: سلوك الحاميات وطنية كانت أو مرتزقة دائما.
والحاميات تتبنى إيديولوجية التقرب من الشعب-كما حدث بعد نكبة 48. لولا يعني أن الثورة تتحقق بل هي تكون في نصف الطريق: تغير الموازين السياسية.
لذلك فالاستراتيجية التي ينبغي تبنيها توجب وضع ذلك في الحسبان والاستعداد له بل وتشجيعه مع الاستعداد للتعاطي معه بطريقتين فعالتين كما يلي.
أولا النظامان المتعاطفان مع الثورة -قطر وتركيا-ينبغي ان يجعلا المنشود حقيقة لديهما وذلك لخلق القطب الجاذب موضوعيا أي بتعينه الفعلي.
وثانيا الشعب والنخب المؤمنون بالمنشود ينبغي أن تلعب لعبة الانضمام إلى منطق الأحداث فلا يعتزلونها بل عليهم الوجود حيث يكون لوجودهم دورا فيها.
فإذا كان الاعداء لا يتورعون عن اختراق صف الثورة فإنه يكون من الغباء ألا يخترق الثوريون صف الثورة المضادة والتربص لحين الحاجة إليهم فعليا.
أما إذا واصل الثوار عدم التمييز بين الطهرية الخلقية والذريعية السياسية فإن ذلك يرضي الضمير دون شك لكنه لا يغير مجريات الأحداث. فالحرب خدعة.
ذلك أن من غباوات بعض الإسلاميين أنهم يفضلون المحافظة على علامات هويتهم فيتعرف عليهم عدوهم ويغفلون شروط المقاومة الفاعلة في الحروب الحديثة.
فإذا كنت غائبا في الساحة الثقافية والساحة العلمية والساحة الاقتصادية وبقيت تثرثر في الساحة السياسية فأنت فقاعة خطابية لا أثر لها في المجريات.
أما إذا اخترت أكبر طريقة غبية بأن صرت فرقة معزولة كما يفعل الاخوان فأنت من حيث لا تعلم تكون قد جعلت بقية الشعب “آخرين” قبالتك فتبقى فرقة. فستفشل من دون الاندماج في الثقافة العامة باستراتيجية بعيدة المدى فتكون موجودا في المكان والزمان المناسب لن تحقق المنشود بتغيير الموجود.
والأعداء بمستوياتهم التي ذكرت (الذراعين والنظامين والنخبتين والنظامين المساندين والانتظار الشعبي الجبان) كلها تعمل بطريقة القضم المتدرج.
والقضم المتدرج يشبه تراكم لامتناهي الصغر في الظاهرات الطبيعية وهو القانون المؤثر حتى في الظاهرات الخلقية والاجتماعية. وعلى الثورة احترامه.
لكن ذلك كله لا يكفي. فلا بد من وجود قيادة بعيدة النظر وذات طموح يعانق السماء. فلا أظن تركيا او قطر يجهل قادتهما شروط الدور في عصر العماليق.
فمن دون قيادة لاستراتيجيتها غاية من هذا الجنس يصعب تصور عودة الأمة لدورها الكوني. فبمثل هذا الطموح أمكن للعرب أن يكونه لهم إمبراطورية.
قبائلهم كانت كمحمياتهم الحالية في حرب أهلية دائمة. لكن قيادة طموحة مع رسالة سماوية مكنت من كانوا اضحوكة عصرهم من أن يصبحوا سادته.
ولا أقبل حجة أن ذلك غير ممكن من غير رسالة سماوية جديدة. نحن نؤمن بالختم. ولا يمكن أن نرهن دورنا بالمستحيل. فالأتراك سابقا استطاعوا بتبنيها.
وفريدريك الثاني الذي كون نواة ألمانيا الحديثة لم يكن نبيا. كان ذا طموح واستراتيجية. فهل يوجد بين العرب اليوم قادة يتجاوز طموحهم “اُميْرة”؟
لم تكن ألمانيا متقدمة مثل فرنسا أو انجلترا أو حتى هولاندا. لكن فريدريك الثاني بنى النواة التي مكنت قعد أقل من قرن من جعل ألمانيا في مستواهم.
الأهداف الكبيرة تنتسب إلى التاريخ المديد وتتطلب النفس الطويل والصبر الجليل والتخطيط الأصيل ولا تنقصنا الرسالة الكونية المحتاجة للأبطال.
والأمة لن تعود لدورها من دون هذا الشرط المضاعف: تربية الشباب صعودا من الشعب إلى القيادة وتكوين القيادات الطموحة نزولا منهم إلى الشعب.
هل يعقل أن يكون العرب بعد أكثر من أربعة عشر قرنا من دخولهم للتاريخ الكوني لم ينجبوا من له عناق عميق مع طموح الاستئناف حتى لو اقتصر على خطوة أولى؟
لو لم يكن في ذهني مثل هذا الأمل ما عبرت عن رأي في قطر وتركيا لأني آمل أن يخرج منهما أو من أحدهما من لا يقتصر طموحه على البقاء الشخصي.

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s