رسالة مفتوحة لرئيس ميليشيا ايران العربية في لبنان – القسم الثاني – ابو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله


رسالة مفتوحة لرئيس ميليشيا ايران العربية في لبنان

– القسم الثاني –

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 12-11- 1438/ 06-08-2017


كيف يمكن لعاقل أن يصدق محاولات قتل الذاكرة بصورة تجعل ما يزعمونه نصرا استراتيجيا وإلهيا وهزيمة لإسرائيل في المناوشات التي دارت في مساحة لا تساوي عشر ولاية من ولايات تونس فضلا عن الجزائر بأقل من واحد في المائة من عدد الجنود المشاركين في القتال وأقل من واحد في الألف من القتلى وأقل من واحد في المائة من مدة القتال انتصارا ينسي حرب التحرير التونسية والجزائرية وحرب رمضان وخاصة المقاومة العراقية الحقيقية التي جعلت جيش أمريكا يحثو على الركب والمقاومة الحقيقية الفلسطينية التي حطت جيش إسرائيل إلى مجرد فرق شرطة مدن أمام الانتفاضة الباسلة؟
الخدعة الكبرى
ما كان ذلك كله لينطلي على أي إنسان له ذرة من عقل مهما كان غفلا لو لم تكن النخب الإعلامية والمزعومة فكرية صانعة الرأي العام قد اشتراها الملالي أو حماها محميوهم في محمية الضاحية بعد أن نضبت خزائن الأحزاب القومية وتاهت بوصلة الأحزاب الدينية السنية. فهل معنى رفض العرب للخيار الإيراني أنهم اختاروا الخيار الأمريكي؟ تلك هي أكبر خدعة وإيهام يحاول أصحاب الدعاية الثوروية إقناع الناس به. والغريب أن من يقدمونهم على أنهم محللون إستراتيجيون في التلفزات يؤيدونهم في هذه الأوهام.
وينسى الناس أن أمريكا لا تحارب إيران ولا حزب الله بل هي تحارب السنة في العالم كله من جزر مورو ومندناو إلى صحاري المغرب الأقصى. فما يخيفها ليس دراويش المآتم الدائمة بل هو عودة المارد الإسلامي بزعامة عربية إذ ليس بالصدفة أن كان قادة المقاومات في العالم كله من السنة بل ومن العرب على التحديد. وما يساعدها في حربها عليه هو صاعق الطائفية: إيران التي تعيث فسادا-وهي أشياء رأيتها بأم عيني في جنوب شرقي آسيا وأراها في المغرب العربي-في العالم الإسلامي من إندونيسيا إلى المغرب بسياسة تبشير لا تقل بشاعة من سياسة التبشير الكاثوليكي مع تزييف للتاريخ الإسلامي جعل ابن العلقمي يصبح في مسلسلات بعض التلفزات بطلا إسلاميا.
وأمريكا هي أيضا تسهم في الإيهام لأنه جزء من خطتها وفي خدمة إستراتيجيتها ذات المدى البعيد. فهي تحارب إيران بالكلام وتتفاوض معها على اقتسام السلطة في العراق والخليج. وهي كان يمكن أن تستغني عن إيران لو لم تكن تعرف أن تخويف الخليج بها هو الضمانة الوحيدة ليكون بقاؤها مطلوبا من حكام العرب الذين جعلوا أقطار الوطن محميات أمريكية بسبب الخوف من التهديد الإيراني في الظاهر ومن الصحوة في الباطن. وإسرائيل أيضا هي المستفيدة الثانية: فالكلام العنتري لحزب الله وإيران يمكن حكام الولايات المتحدة من مغالطة الرأي العام الأمريكي لتحصل إسرائيل على 30 مليار مساعدة ضد خطر وهمي يمكن أن يستغله الطرفان لغايتهما لا غير.
لكن الجميع يعلم أن الحرب لو قامت حقا لكان بوسع إسرائيل وحدها ودون حاجة إلى معونة أحد أن تقضي على كل مدن إيران دون أن تمس منها شعرة فيما لو حاولت إيران أن تضرب مدن إسرائيل مباشرة أو بتوسط حزب الله لأن من لا يقدر على الضربة الثانية حتى لو تصورناه قادرا على ضربة أولى لا يتكلم في عصر سلاح الدمار الشامل: وهو ما يخفيه دجالو التعليق التلفزي على الشعوب العربية لتمرير دعاية حزب الله وأكاذيب العنتريات الإيرانية.
والجميع يعلم أن أمريكا ليست بحاجة إلى استعمال السلاح لهزيمة إيران: فلو رأت في ما تعمله إيران خطرا حقيقيا على مصالحها لأجبرتها بمجرد “ألتيماتوم” (تحذير بأجل محدد) على نزع سلاحها بذاتها لتجنب الهزيمة الساحقة التي تعيدها إلى ما قبل التاريخ من دون حاجة إلى أن ترسل جندي واحد إلى إيران. ولما كان ذلك لم يحصل فمعناه أن أمريكا تجد مصلحة في سياسة إيران العنترية. وهذا أيضا ما يخفيه محللونا الإستراتيجيون الذين أترك للقارئ أحد الخيارين التاليين لوصفهم: فإما أنهم ليسوا محللين استراتيجيين بل دجالون أو أنهم ممن بيعت ضمائرهم فأسهموا في تمرير المغالطات الإيرانية.
ولما كان الإيرانيون ليسوا بالغباء الذي يجعلهم يجهلون ذلك فإن تجاهلهم له يعني أنهم مدركون لسر اللعبة التي نصف هنا وهو ما يعني التفاهم الضمني بين الصفين على حدود اللعبة لبلع الوطن العربي: لأمريكا الغزو المادي المؤقت ثم المغادرة ولإيران الغزو الروحي الذي سيبقى أبد الدهر. ولولا صحة ما نقول أي إمكان ما وصفنا إذا جد الجد فاقتنع الأمريكيون أن بلدا ما يهدد المصالح الإستراتيجية تهديدا فعليا لما رأينا الصين وأوروبا وروسيا والهند كلها رغم كونها لا وجه للمقارنة بين قوتها وقوة إيران تهادن أمريكا ولا تخرج عن طوعها عندما تكشر ولو بمجرد التلميح: فهم جميعا لا ينسون ما حصل لليابان والألمان بل وحتى للاتحاد السوفياتي.
وعلى كل فقد تخدع عنتريات حسن نصر الله الشعوب العربية لكنها لا تخدع الأعداء. ولما كان ذلك كذلك وكان نصر الله لا يجهل أنه كذلك فالمقصود من الإقدام على هذا السلوك هو مخادعة الشعوب لا الأعداء حتى ولو أدى ذلك لا قدر الله إلى توريط الأمة فيما ورط فيه لبنان بدءا بسورية وختما بمصر والسعودية فلا يبقى للوطن العربي أي عمود فقري يبقيه واقفا. ذلك أن الأعداء يوم يشعرون فعلا بأنهم يمكن أن يمثل حزب الله تهديدا بالحجم الذي يريد أن يصوره للشعوب فأنهم سيمحون الجنوب كله من الوجود ويكون هو الذي أعطاهم مبرر ذلك لأنهم عندئذ لن يعنيهم المحافظة على من يصورهم نصر الله بصورة الخونة وحلفاء أمريكا وإسرائيل في الداخل اللبناني في حين أنهم هم الذين يحمونه بالشرعية الواهنة للدولة اللبنانية ومن ثم فهم الأعداء الفعليون لإسرائيل لأنهم يريدون تحرير لبنان من دور الدارقة التي تختفي وراءها مناورات إيران ومن جعله واجهة النهضة العربية التي تقضي على هدفي إسرائيل المشار إليهما في تعليل الخيار الاستراتيجي العربي.
ولذلك فإني أرى من حق العرب أن يقلبوا الآية فيتحرروا مما يراد تكبيلهم به ويلغوا من يريد إلغاءهم بالتحالف مع من يريد هو أن يحالفه على حسابهم فيحالفوه على حسابه بشرط أن يكون من منطلق خطة إيجابية وليس مجرد رد فعل: والبادئ أظلم. ثم إن العرب أولى بالحلف إذا حققوا شرطه أعني نقله من مجرد حماية الأنظمة كما هي الحال الآن إلى العقد الندي بين المقاومة العربية لتحقيق شروط النهوض والمقاومة الأمريكية لما يتهددها من العماليق القادمين: فأمريكا أيضا يتهددها خطر القوى العظمى الصاعدة ولها حاجة إلى حلفاء.
فالتحالف حتى في العلاقات الشخصية بين الأفراد يكون دائما مع العدو الأقل خطرا والأكثر حاجة إليك من العدو الأكثر خطرا. ولما كانت إيران تسعى إلى إخراج العرب من المعادلة الدولية ذات المدى القريب بالطائفية وذات المدى البعيد بالغزو الديني فإن سعي العرب إلى إخراجها منها بالمعنيين يصبح مشروعا: وهي التي بدأت وبدايتها مفيدة لأنها حركت العامل الذي يمكن أن يكون محور التوحيد الحقيقي لكل العرب أعني الإسلام السني الذي هو في الحقيقة الإصلاح المحمدي إذا فهم على حقيقته فهما يلغي حتى المعركة الزائفة بين العلمانية والأصلانية.
والمعلوم أن أمريكا لا تنافس العرب إلا على ما يقبل المساومة والتفاوض ومن ثم فالتفاهم معها ممكن: المصالح المادية. أما إيران فهي تنافسنا على ما لا يقبل المساومة أعني قيادة الإسلام العالمي اعني القوة الروحية الوحيدة المتبقية في القرن الحادي والعشرين بعد تدجين الغرب لكل القوى الروحية الأخرى وهو ما بدأ ينتبه إليه الشيخ القرضاوي حفظه الله: وتلك أمور ليست خاضعة للتفاوض إذ هي عين الوجود المستقل للأمة. ينبغي للعرب أن يعتبروا أخطر عليهم من أمريكا وحتى إسرائيل كل من يحاول تقديم بدائل تلغي دورهم في سياسة المنطقة وخاصة من يحاول أن يفتك منه سر قوتهم أعني قيادة الإسلام: لا معنى لوجود العرب التاريخي من دون الرسالة الإسلامية إذ هم بها دخلوا التاريخ الكوني وبها يعودون إليه.
ولعلم الجميع بذلك تدور الحرب العالمية الرابعة حول القرآن حتى وإن كانت النخبة العربية التي هي أكثر نخب العالم حمقا قد تخلت عن أهم أدوات القوة الرمزية لظنها أن التحديث يعني التخلي عن أصل الحصانة لكأنهم لا يحاربهم من عاد إلى ثقافة ماتت منذ آلاف السنين ليبني دولة في عقر دارهم! لكن الحلف مع أمريكا ينبغي أن يكون حلفا بحق بين شعبين وألا يبقى حماية للأنظمة كالحال الآن: ولن يتحقق ذلك إلا إذا تقاسمت المقاومة والأنظمة الأدوار في إدارة المعركة الإستراتيجية مع أمريكا. فالمقاومة ينبغي أن تواصل إذاقة أمريكا الأمرين لتأتي إلى الحلف بين الأنداد والأنظمة ينبغي أن تواصل مهادنة أمريكا لتجنب الحسم بحرب مناجزة شاملة. وذلك هو شرط حرب المطاولة كما حددها ابن خلدون: والحمد لله فذلك ما هو حاصل الآن حتى وإن لم يكن بتخطيط قصدي.
ولما كانت المنطقة عربية بالأساس وكان كل المحيطين بالعرب الساعين إلى أن يكونوا بديلا منهم حتى لو اجتمعوا دون العرب عددا وعدة وقابلية للتوافق مع منطق العصر-وخاصة مذ أن نأت تركيا بنفسها عن مثل هذا السلوك-فإن القيادة ينبغي أن تكون لهم لعلتين: الإسلام والعروبة. وعندئذ ينبغي أن تعود دولة إيران إلى حجمها الطبيعي: الخيار بين أن تكون ممثلة لأحد شعوب الأمة ممثلا لثراء الوحدة الروحية للحضارة العربية الإسلامية أو أن تعلن صراحة عن كونها مجرد غطاء إيديولوجي للصفوية. فإذا أضفنا إلى ذلك ضآلة حجمها المادي لأن الثروة الإيرانية لا تقبل المقارنة مع الثروة العربية بات حجم إيران كما يعلمه كل من لا ينطلي عليه عنتريات نجاد دويلة متوسطة الحجم لا تستطيع أداء أي دور في السياسة الدولية المحددة لأفق البشرية المقبلة.
وبذلك يعود الدور إلى أهله أعني العرب ويمكن أن يكونوا قلب المعادلة الإسلامية التي هي السهم الحاملة للرسالة: وذلك هو المعيار الحقيقي للقوة بعد الإنسان. فمصر وحدها فضلا عن بقية العرب-وخاصة ثالوث المغرب العربي أي تونس والجزائر والمغرب الذي يعدل بمجموعه مصر ويتفوق عليها بمستوى التكوين العصري وخاصة في العلوم الصحيحة وتطبيقاتها- فيها من الكفاءات ما يفوق إيران رغم عنتريات نجاد وصداها عند حسن نصر الله.
المسألة الثانية
هل الطائفية تهمة للحزب والشيعة وإيران أم هي حقيقة فعلية تفسر كل الأحداث الجارية وإن كانت أجلى صوره مقصورة على العراق؟
ونأتي الآن إلى المسألة الثانية التي هي جوهر القضية كلها. فهل الطائفية سلاح يستعمله العدو الخارجي وتهمة توجه إلى حزب الله وإيران فحسب أم إن البنية الفكرية نفسها والممارسة الفعلية عندهما جوهرهما طائفي بصرف النظر عن التوظيف الأمريكي للطائفية والتهمة المزعومة؟ قبل الجواب عن هذين السؤالين أريد أن أنبه إلى أمر ذي بال. فالإفراط المآتمي في التربية الشيعية والغلو في الكلام عن الدين فضلا عن الأسلوب الممجوج والركيك وثقل الظل للدعاة والمتعالمين منهم في تفاهات وتشقيقات لغوية خلال محاضراتهم في الفضائيات من أكبر الأخطار على الدين-ومثله عند السنة التي ابتليت بالتقليد السخيف للمناحات التي نجد نظيرها عند الدعاة المودرن من جنس عمر خالد لأن ذلك سرعان ما يتبين أنه في الحقيقة في خدمة المشروع الأمريكي-لأنها ستنفر منه فئات الشعب كلها وخاصة المتعلمين منها فلا يبقى الدين إلا بشرطين أحلاهما مر:
– إما بالانحصار في القلة الأمية عندما تتحضر الشعوب الإسلامية فيكون الإسلام من علامات التخلف وليس من علامات التحضر.
– أو بالحرص على إبقاء الشعوب في الأمية للإبقاء على سلطان الدجالين بالدين فيصبح الدين تخديريا كما يريده الأعداء وليس تحريريا كما أراده القرآن الكريم.
ليس من شك في أن أي عدو يستغل قدم أخيل في عدوه. فهذا أمر مفروغ منه ولا حاجة للتبجح بالتنبيه إليه: لسنا بحاجة إلى تفاقه نصر الله لكي نعلم أن الغرب لم يستعمر العالم من دون سياسة فرق تسد. لا يمكن أن ننتظر من إسرائيل أو من الولايات المتحدة غير ذلك حتى وإن كنا كمسلمين ننأى بأنفسنا عن الوسائل القذرة أو على الأقل نشمئز منها فلا تكون عندنا إلا من جنس المحظورات التي تبيحها الضرورات. ولكن السؤال هو: هل يوجد معنى آخر للتشيع غير الطائفية فتكون الطائفية مجرد تهمة من الأعداء ويكون حزب الله ليس طائفيا بذاته بل مقاوم يتصدى لتفتيت المنطقة بل ومنتسب إلى حركة التصدي القومي العربي للمشروع الاستعماري الذي بدأ منذ ثلاثة قرون حتى وإن اقتصر نصر الله على القرن الأخير؟ إنه ناصر ثان! هكذا يزعم الذين ولوا الأدبار من القوميين العائشين في حماية المحميات الإيرانية!
لم أكن أتصور زعيما يزعمونه لا ينطق عن الهوى يذهب به الغرور إلى ظننا سذجا فيحاول إقناعنا بأن أعمال حزبه ليست طائفية بل تندرج ضمن تصدي العرب منذ بداية القرن الماضي للمشروع الاستعماري الساعي إلى تفتيت المنطقة العربية لكأن وجود الحزب نفسه ليس هو أهم جزء من هذا التفتيت. ذلك أن هذا الحزب ليس هو إلا أحد عناصر الجناح الشرقي من نفس المشروع الاستعماري المتمم لجناحه الغربي. فهو الثمرة الأولى ولتها الثمرة الثانية التي هي تفتيت العراق ثمرة سعي الشاهين الأب والإبن لبلع الخليج والهلال والتي يواصلها الملالي بدهاء أكبر وثمن ذلك مساعدة إسرائيل لتحقيق إسرائيل الكبرى حتى يتم تقاسم النفوذ على المنطقة العربية والعودة إلى التجربة المماثلة التي حصلت مرة قبل الميلاد: تهديم العراق وإعادة اليهود إلى فلسطين.
ولعل أكبر الأدلة على طائفية هذا الحزب دلالة اسمه. فـ”حزب الله” القرآنية تقال على كل المؤمنين الذين يجاهدون في سبيل الله ولا تقال على حزب إحدى فرقهم حتى لو سلمنا جدلا بسلامة عقيدتها. لذلك فهي تسميه تصبح بحصرها دلالة هذه الصفة في بعض المؤمنين دون كلهم من صفة الفرقة الناجية: أي إن المسلمين الآخرين ليسوا من حزب الله بمعناها القرآني. وهذا بالذات معنى الطائفية لمن يدرك دلالة الأسماء فضلا عن كوننا قد سامحنا في التحليل لما قلنا إن دلالتها القرآنية تعني الجماعة المؤمنة وكأن الكلام مقصور على الجماعة المسلمة. فهي في القرآن أعم من ذلك بكثير إذ هي تعني كل جماعة مؤمنة في كل تاريخ الإنسانية الروحي على منوال ما تضمنه القصص القرآني. لذلك فالمفهوم قد انحط مرتين: انحط عندما حصر في المسلمين ثم انحط لما انحصر في بعضهم حتى لو صح أن هذا البعض سليم المنطق.
ولأقل عرضا-رغم أني لست من رأي “الإخوان المسلمون” ومن ثم في غنى عن الدفاع عنهم-إن اسم “الإخوان المسلمون” في هذه الحالة ليس هو كما قد يظن من جنس اسم حزب الله لما يبدو فيه مثله من حصر. فهو ليس اسم طائفي لأن الفرق شاسع بين التسميتين. ذلك أن الاسم هنا يعم كل المسلمين دون استثناء فضلا عن كونه ليس اسم حزب بل اسم حركة تدعو إلى الأخوة بحلاف الأحزاب التي تدعو إلى التنافس والصراع بمقتضى طبعها. والعيب الوحيد في الاسم أنه حصر الأخوة في بعدها الديني ولم يرق إلى الأخوة الإنسانية التي هي جوهر الدعوة القرآنية. لكن أصحاب الاسم لعلهم كانوا يقولون بالمرحلية: إعادة المسلمين إلى الأخوة حتى يكونوا مثالا مما يدعون إليه من أخوة بشرية هي جوهر الدعوة القرآنية.
الخاتمة
ولأختم بهذا السؤال الذي يحيرني لأنه في نفس الوقت العائق الأساسي للتحرر من الطائفية وتحقيق الصلح بين السنة والشيعة وهو في نفس الوقت عقب أخيل في المذهب الشيعي كله: كيف يمكن أن يكون لزعماء التشيع منطق صحيح- تركا لمسألة صحة العقيدة إلى الفقهاء-إذا كانوا يبنون كل مذهبهم على النفي والسلب بما في ذلك سلب أساس المذهب ذاته أعني مبدأ الوصية المعصومة للمعصومين؟ فالمعلوم أن أساس التشيع هو مبدأ الوصية المعصومة للمعصومين مبدؤها الذي يعتبره أهل السن والجمع من المسلمين بدعة تنافي كل نصوص القرآن الكريم: فهل تكون الوصية ذات معنى إذا الموصي غير معصوم وعديم العقل أم ينبغي أن يكون ذا عصمة وذا عقل مساو على الأقل لعقل الحكماء؟
لكن كل ما يقال في هذا المذهب عن الرسول الأكرم ينفي عنه التمتع بملكة العقل حتى بمفهومه العامي فضلا عن الحكمة والعصمة. فإذا كان أي إنسان عادي متوسط الذكاء والحكمة فضلا عن النبي لا يعلم أن صحابته هم على الصفات التي يصورهم عليها أصحاب هذا المذهب الصفات التي أستحي من ذكرها ولا يعلم أن زوجاته لسن فاضلات ولم يتفطن إلى أن كل رجالات الأمة الذين بنوا مجدها التاريخي باستثناء واحد يمكن أن يتصرفوا من بعده كالأوغاد في عرف دعاية هذا المذهب فكيف يكون عاقلا فضلا عن أن يكون نبيا معصوما وكيف يكون فاهما لأمور السياسة فيقرب منه مثل هذه الحثالة التي أنشأت أكبر إمبراطورية رغم حنق اللطامين؟
كيف لا يفهمون أنه لو صح ما يصفون به سلوك محمد صلى الله عليه وسلم لسقطت الوصية فيسقط معها مذهبهم؟ هل يوجد من لا يفهم أن وصية رجل بالصفات التي يصفون بها كل أفعاله تصبح عديمة المعنى؟ أليس أصحاب المذهب فاقدين لأدنى قدر من المنطق إذ هم مثل جحا يقطعون الغصن الذي يجلسون عليه: لا يستطيع الشيعي أن يزعم التشيع ما لم ينف أساسه فيعود إلى التسنن إلا إذا قرر أن يخلط بين حب آل رسول الله وحب آل كسرى أنو شروان! لذلك فإنه لا يمكن لأصحاب المذهب أن يستمدوا سلطانهم إلا من ممارسات تعمم الغباوة على الشعوب حتى يقبلوا بمثل هذه الخرافات التي تقتل الدين وعندما يجدون ما يشبه الكلام الثوري والعنتري يحولون الشعب إلى تنظيم فاشي فيقتلون مع الدين السياسة.
ولن يخرج من هاتين الجريمتين في حق الشعوب العربية الإسلامية في الغاية إلا دكتاتورية الغوغاء بزعامة الديماغوجيا الجهلاء. وإذا واصلت النخب العربية بيع ضمائرها للملالي فإن النكبة القادمة لن تكون توطيد أركان إسرائيل فيما دون الضفة فحسب بل إسرائيل الكبرى التي تتقاسم العراق وسورية مع إيران فيسيطران على الخليج والهلال ويحققان ما يزعم حسن نصر الله أن حزبه ينضوي في حركة التصدي له. ومرة أخرى لا كلام لي في صحة العقيدة إذ إني لست فقيها فأفضي في أمرها.

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s