السياحة، تجارة في البشر لن تعوض زيت الحجر – ابو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله


السياحة

تجارة في البشر لن تعوض زيت الحجر

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 10-11- 1438/ 02-08-2017


في سنة 2004 دعيت مع الزملاء من الجامعة العالمية الإسلامية في ماليزيا للمشاركة في ندوة الحج، فاقترحت ما اعتبرته ضروريا لتكون مكة عاصمة ثقافية.
تذكرت المقترح لما خرجت فقاعة الجزر السياحية السعودية التي تلت فقاعة 2030 وستتوالى الفقاعات. وموقفي من السياحة معلوم: هي مزيد تبعية لهشاشتها وهي لا يمكن أن تناسب بلد الحرمين إلا إذا كانت سياحة ثقافية ودينية. لكن يبدو أنها ستكون أولى مراحل العلمنة التي يزعمها فيلسوف رابوع الحصار.
ما هي السياحة التي اقترحتها مكملة للحج الذي هو أسمى معاني السياحة الروحية في كل الحضارات: الحج إلى منابع المرجعية الروحية للجماعة التي تحج.
والإسلام لا يعارض الجمع بينه والمنافع الدنيوية التي تمثلها التجارة وجزءا من السياحة في العالم كله ممثلا بلقاء الحجاج عينة من ثقافات الأمة.
فاقترحت أن تخصص السعودية مساحة كافية لبناء مدينة تكون عينة مصغرة من كل ثقافات الأمة وتكون خارج نطاق الحرم حتى يمكن لغير المسلمين زيارتها.
ومعنى ذلك أن هذه المدينة الممثلة لثقافات الأمة كلها تكون برعاية السعودية وبتمويل كل بلد مسلم حصته منها وعرض عينة ممثلة لثقافتها وخصوصياتها.
وحينها تكون هذه المدينة فرصة لكي يطلع كل حاج على كل شعوب الإسلام وثقافاتهم وفنونهم خلال حجته وتبقى مفتوحة دائما بعد فصل الحج لغير المسلمين.
وفضيلة هذا النوع من السياحة الثقافية ذات سوق نافقة كامل السنة وهي لا تتعارض مع قيم الإسلام ولا مع الوجود في بلد الحرمين خارج نطاق الإحرام.
أما بدعة سياحة بمعناها المعتاد فهذا لعمري مناف تماما ليس للحرمين فحسب، بل هو مناف لكل قيم الإسلام: فالسائح بالمعنى العادي يطلب كل المحرمات.
لا يمكن أن أتصور بلدا يحترم أهله أنفسهم يقبل بأن يصبح تحت رحمة شركات السياحة ومطالب السواح لأن النهاية معلومة: نراها في كل البلاد السياحية.
وحتى لو قبلنا بعد التعلمن الموعود بكل ذلك فإن بناء اقتصاد الشعوب على هشاشة هذه الخدمة يعني القبول بالتبعية الدائمة لنزوات نعلم من أصحابها.
صحيح أن المتمولين العرب لم أرهم فالحين إلّا في تمويل المواخير كما هو بين في بعض الأقطار العربية التي يتسوحون فيها أو في الغرب قبل 11 -9.
ايكون أفول تجارة زيت الحجر بداية للتجارة بالبشر؟
أم سنختار مثال السياحة التي لا تحط من قيم الأمة؟
فرنسا مثلا السواح أكثر من عدد سكانها ولا يتسوحون فيها لمبتذل اللذائذ والموبقات بل من أجل الثقافة والمعالم التاريخية ومثلها إيطاليا. سياحة بانكوك والسياحة الشعبية في بلادنا.
وختاما فبلد لم يخرجه من فقره أكبر ثروات الطاقة لا يمكن أن ينتظر الرخاء وحل مشكل الفقر والبطالة من السياحة: إنه منطق الفترينات الحداثية.
هذه فوضى الارتجال وفقدان الحيلة: لن يشفع للمسلمين الاستعطاف بالتظاهر بالحداثة والعلمنة لأن تركيا فعلت قبلهم مدة قرن لم يرض عنها الغرب.
ولم يشرع الغرب في احترامها إلا لما علمت سر القوة فبدأت في تحقيق شروطها. لذلك فهي لم تعد تابعة دون أن تلغي ما تحقق في علمنتها لمن يطلبها.
ذلك أني لا أعارض مطالب الناس فهم أحرار. لكن ذلك يقتضي أولا احترام مطالب الغالبية من الجماعة التي تحترم قيمها فيحترمها العدو قبل الصديق.
بدأ الفساد يدب في رؤية الذات والعالم عند نخب صاموا كثير وأفطروا على بصلة العتيبي.
ويمكن جعل مكة متحف ثقافات الأمة بالمدينة التي اقترحتها.
ولو حصل ذلك لكان عدد السياح للتجول في المدينة العينة من دار الإسلام وثقافاتها شبه حج دائم في أرض الحرمين بعدد ضيوف أكثر من سكان السعودية.
وكان ذلك وحده كافيا لتعويض ما قد يطرأ من فقدان زيت الحجر دون حط من كرامة البشر: فالسياحة بمعناها الحديث معلومة ولا بد لها من نوادل وجواري.

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s