أبواب المسجد، فتحها الخوف من عموم الانتفاضة – ابو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله

ابواب المسجد

فتحها الخوف من عموم الانتفاضة

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 03-11- 1438/ 27-07-2017


أعلم أن ما سأقوله جارح لكل العرب والمسلمين ولحكامهم خاصة.
لا يوجد أي حاكم عربي أو مسلم يؤثر مباشرة أو بصورة غير مباشرة على سياسة إسرائيل.
وليس ذلك لقوة ذاتية لإسرائيل بل لضعف ذاتي للعرب والمسلمين. والضعف الذاتي هو بدروه ليس أصيلا فيهم بل هو ناتج عن سوء التدبير وكثرة “التبهبير”.
قد يوجد من بين الشباب من يمكن أن يصدق أن إسرائيل تفعل ما تفعل لأن زيدا أو عمرو فعل شيئا فغير سلوكها، لكن تجربة ستين سنة عملتني أنهم يكذبون.
ذلك أن للتأثير شروطا وهي كلها تطبيق للأنفال 60 والعرب والمسلمون يعملون كل ما يستطيعون لتحقيق عكسها تماما: حربهم الأهلية تلهيهم عن أعدائهم.
فخلال خمسين سنة عشنا حربا أهلية بين أنظمة عسكرية تدعي القومية والاستعداد ليوم الحسم مع إسرائيل وأنظمة قبلية تدعي الإسلام بنفس وهم الاستعداد. وتراخى الحسم لغرقهم في الحسم مع الشعوب من أجل المحافظة على الاستبداد والفساد وإذلال العباد وتخريب البلاد ولما حان خسروا المعركة في ربع ساعة.
وعندما فهمت الشعوب اللعبة وتقدمت لتحقيق شروط الحرية والكرامة أصبح ما أوهمونا بإعداده للأعداء لم يتوجه لغير صدورنا فهدموا المدن على رؤوسنا. والذين لم يكن لهم القدرة على تهديم المدن هدموا أخر الحصون فارتموا في حضن ناتين ياهو والملالي وصاروا جميعا في حرب استعمارية على شعوبهم.
وطبيعي ألا يكون غير ما هو حاصل فلا يمكن للمحميات التي يسمونها دولا أن تحمي نفسها وأن ترعاها فضلا عن أن تسهم في تحرير فلسطين أو الإنسان.
لذلك فلا فائدة من سخرية زيد من عمرو أو عمرو من زيد لتفنيد دوره فيما حصل من انتصار رمزي للمقاومة الشعبية المدنية في فتح ابواب المسجد لحين.
وعندي أنه لا يوجد إلا تفسير واحد للفتح يمكن نسبته إلى الأنظمة العملية بعد خوف اسرائيل من انتفاضة كبرى قد تحول دون تمرير العملاء للصفقة.
لكن الانتفاضة لن يوقفها الفتح المؤقت للأبواب فمذاق النصر حتى رمزيا سيحول دون الصفقة. وكل محاولة ستعممها فتشمل كل شعوب الأمة في الإقليم.
أما الآن فلا أحد من حكام العرب يمكنه أن يفاخر بأنه أثر فغير سلوك إسرائيل. فمحميات الغرب لا تؤثر في من يستتبع جل هذه القوى: تهدئة للصفقة بس.
وما يمكن أن يؤثر هو الموجة الثانية من الثورة في مصر. فلا حل إلا عودة زخم التحرك الشبابي بنفس الطريقة التي حدثت في القدس هذا الأسبوع.
الحل انتفاضة في كل بلاد العرب. وهي آتية حتما: فما كان يحول دونها في البلاد العربية التي كانت تظن غنية لم تعد أفضل حالا من التي ثار شبابها.
الشباب المدلل الذي لا يبالي بالشأن العام ربما كان موجودا لما كانت المكرمات ترشي آباءهم. لكن الحال اليوم تغيرت وخاصة في الأقطار الكبرى.
المطالبة بالعدالة وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن السياسية لم تعد من الكماليات بل هي من شروط المواطنة الضرورية: لا واجبات دون حقوق.
والواجبات هي الجباية والدفاع: إذا كان الشباب مطالب بالجباية وبواجب الدفاع عن الأوطان فلن يتأخر طلبه بالحقوق والمساواة بين الامير والغفير.
ولا منجاة من دون حسن التدبير واستباق الأحداث. فتونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن كانت أنظمتها تتصور أن حصونها مانعتها. وحصل ما نعلم. فاحذروا.
إذا لم يحصل ذلك سلما فسيحصل حربا وسيكون من حال دون الحصول السلمي هو السبب وهو إذن أول من يستحق تهمة الإرهاب الفاعل وقد يولد راد الفعل.

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s