خطاب الأمير، خلفياته الاستراتيجية وأبعاده الحضارية – ابو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله

خطاب الامير

خلفياته الاستراتيجية وأبعاده الحضارية

أبو يعرب المرزوقي

تونس في27-10- 1438/ 22-07-2017

ما قرائن قراءتي لخطاب الأمير الشاب؟ ألست قد أسقطت عليه ما ليس فيه خاصة وجل ما استنتجته منه يبدو وكأنه من ضمائره وليس من صريح قوله؟

فلأشرح.

كلمتان ألخصهما حيرتاني قبل أن أخط ما لم يكن بوسعي أن أنام دونه:

  1. توجد أمور لا تشترى بالمال

  2. الجزيرة ليست قطرية هي عربية الأصل كونية الأفق.

كلام ليس معهودا في الخطاب السياسي شديد البراغماتية الساخر من المثاليات لردهم إياها إلى الماكيافيلية حيث كل شيء يباع ويشترى كتجارتهم المفضلة.

لم أصدق ما أسمع.

هل يوجد من يؤمن بأصل عربي وأفق كوني (حرية التعبير) وقيم فوق البيع والشراء؟

هل يوجد قادة العرب لهم طموح يتجاوز الكرسي؟

هل يوجد قائد عربي يؤمن بأن الأمة قابلة لأن تستأنف دورها بأدوات العصر: تنمية مادية وعلمية وإعلام مستنير وتجاوز الصغائر للحفاظ على الوحدة؟

وهل يعقل أن يرد على الغدر والخيانة والعبث بكل القيم بالتي هي أحسن من دون تصور للسياسة لا نجده في غير الإيمان الصادق بالقيادة الراشدة؟

ترددت قبل أن أجيب: ألا يكون ذلك من علامات الوعي بالضعف أمام تكالب الأعداء ومحاولة المسالمة تجنبا لصراع قد يمتد فيؤول إلى ما لا يحمد عقباه؟

وحتى هذا لو افترضه فهو عين الحكمة في عصر تكالبت كل الأعداء على كل مقاوم شريف. لكني شككت في هذه الفرضية. فغباوة الأعداء دليلها فشلهم الذريع.

وهنا بلغ بي الفكر إلى ما غاب في صريح الكلام وحضر في ضميره: المعضلتان. لو كانت المعركة مع الأربعة لكان الأمر قد حسم بهزيمتهم الدبلوماسية.

لذلك تكلمت على الوعي بمعضلتي الأمة: فمن دون حجم مناسب لعصر العماليق لا يمكن للقانون الدولي والأخلاق الكونية أن تنطبق في العلاقات الدولية.

والمعضلتان هما شروط وظيفتي الدولة ذات السيادة التي تفرض التعامل الندي أعني شرطي الأمير في السعي للحل الذي اقترحه على خصومه ويعتبرهم أهله.

فلكأنه قال لهم: إذا اجتمعنا كنا قادرين على حماية السيادة والندية ليس بيننا فحسب بل مع أعدائنا. أما صراعنا فأفقدنا جميعا السيادة والندية.

عندئذ برزت شجون الخطاب الخفية والتي هي شبه رسائل سرية لمن يريد فهم استراتيجية الدويلة الصغيرة التي شرعت في السيطرة على وسائل العصر للقيادة.

فمن دون العلم والإعلام والتربية والرياضة بقيم التنوير الجامع بين قيم الحرية الروحية والسياسية التي هي المشترك بين الأصالة والحداثة لا قيادة.

بهذا صمد شعب قطر فأعاد معجزة شعب تركيا وبين المعجزتين أقل من سنة: فالمؤامرة الدولية على تركيا وفشلت ظنوها ستنجح في قطر بطريقة أخرى.

وأكاد أجزم أنهم كانوا ينوون الغزو العسكري إذ ليس لهم عملاء في قطر. لكن الشعب القطري مثل الشعب التركي كان لهم بالمرصاد: تلك خلفية خطاب الأمير.

وإذن فالخلفية هي الوعي الحاد بوضعية الأمة التي فقدت شروط السيادة المناسبة للعصر ولم تفهم ما فهمته أوروبا لاسترجاعها. وهذا من أهداف الجزيرة.

فالجزيرة ليست أداة إعلام تنويري وتحريري فحسب. إنها أداة الوحدة النواة للشباب الرائد: فهي رمز وحدة الامة ووحدة لسانها وثقافتها الجامعة.

والدليل أن من يعمل فيها منتخب من كل أقطار الامة وأنها جامعة لأبعاد الزمان التاريخي كلها: فهي كإعلام تمثل حاضر الأمة بكل تجاعيده وتعقيداته.

وهي كوثائقية تمثل ماضي الأمة بكل أبعاده الحضارية العلمية والفنية والدينية والفكرية والإبداعية تحيي بصمة العرب والمسلمين في التاريخ الكوني.

وهي بما تقدمه من أهم فن جامع للشباب-كل الشبكات الرياضية-تمثل “روحانية” العصر والمستقبل لأن الفنون وأهمها الرياضية أشبه بدين العصر وروحانيته.

ولا أستبعد أن يكون في الخطة تفكير في إنشاء جزيرة الفنون والآداب وجزيرة التربية الحديثة وهلم جرا من استعمال أدوات العصر في بعث قوة الأمة.

وما أظن الأعداء بغافلين عن أبعاد هذه الاستراتيجية التي وضعها الأمير الوالد ويواصلها الأمير الابن. فرغم صغرها يمكن أن تكون قطر نواة الاستئناف.

لهذا ولما تؤديه من واجب إزاء فلسطين والثورة سيعمل الأعداء كل ما يستطيعون لمحاربتها بأيد عربية في الظاهر. الدليل: سعيهم لإفشال 2022.

كل ذلك دار في خلدي قبل أن أكتب ما كتبت حتى يعلم الشباب -وهم غاية ما أكتب دائما-أن الأمة في خطر وأن هذا الخطر يستهدف قطر وتركيا بالذات.

وقصدي التنبيه إلى أن المزاوجة بين ذلك واكراهات الظرف -القواعد الأجنبية في قطر عيديد وتركيا انجرليك-قد يستعمله أعداؤهما للتشكيك فيهما.

وشتان بين من يعمل على التخلص من إكراهات الواقع وبين يحتمي بها من أجل تخريب كل شروط الاستئناف عند الخونة الذين أرادوا أسقاط تركيا وقطر.

لهذا كله كتبت ما كتبت لأني كنت واثقا من أن التحليل الذي سيلي الخطاب سيكتفي إما بمدح الأمير وهو غني عن ذلك أو بالاكتفاء بالعرضيات الهزيلة.

ولو كانت العرضيات هي القصد من الخطاب لما أجله الأمير مدة شهر ونصف: تأجيله كان بهدف قراءة المعطيات وخاصة ما وراءها مما يتجاوز الخليج.

أعيد وأكرر ليست القضية مع قطر خليجية بل هي من جنس القضية مع تركيا: دولتان فهمتا شروط الفعل المناسب للعصر بأدوات العصر يراد القضاء عليهما.

ذلك هو الوعي الذي يمثل أرضية الخطاب. لكن الأرضية ليست مما يقال بل هي مما يفسر ما يقال. والتفسير من واجب المربين للشباب لغايتي العمل على علم.

ويكفي أن نكتشف المشترك بين خطاب قطر وتركيا فيما يتعلق بهذه الخلفية التي تحكم تعامل الأعداء معهما حتى نفهم أن المطلوب من الشباب فهم الخطة.

فالخطة ليست في الصياح والنباح ولا في بني بني أمراء الحرب الذين اخترقهم الأعداء حتى النخاع بل في العمل على علم بعيد الغور وشديد الصبر.

ذلك ما دفعني للكتابة فيما يظنه الكثير مجرد سياسة تتعالى على الفلسفة لتبقى في برجها العاجي ويبتعد عنها من قد يتهم بأنه أجير زيد أو عمرو.

فالسفلة المسيطرون على جوقات التشويه يسقطون صفاتهم على غيرهم لأنهم يؤمنون بأن الإيمان بالقيم خرافة وبأن الأمة شبعت موتا ولا يمكن أن تستأنف.

ولست ممن يخاف من التشويه. فقد عانيت منه طيلة حياتي لمجرد أنى انصفت الغزالي وأرسطو وابن تيمية وابن خلدون بتحريرهم من القراءات السطحية.

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s