الحسم الثوري، الانتقال من الدفاع الى الهجوم – أبو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله

الحسم الثوري

الانتقال من الدفاع الى الهجوم

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 15-10- 1438/ 10-07-2017

إذا بقيت تركيا وقطر والثورة وغزة وكل مقاوم للاستبداد والفساد في بلاد المسلمين مقتصرين على الدفاع ورد الفعل، فلن يكونوا بمنجاة من اعدائهم.

والحل المقابل عسير جدا لأن الثورة المضادة تعتمد على الكثير من القوى: قواها الذاتية وهي ليست بالقليلة، ثم الذراعين وسنديهما مع تردي حال الشعوب.

لكن المهمة ليست مستحيلة. وقد تكون شعوب الغرب وخاصة شبابه أول الحلفاء لاستراتيجية تمكن من قلب العلاقة فيصبح الأعداء في وضع الدفاع ورد الفعل.

لكن المطلوب لقلب العلاقة ببين الثورة وغزة والدولتين المساندتين لهما ثم كل حر يريد القضاء على الاستبداد والفساد، يقتضي خلق نماذج خلقية جذابة.

والصعب في خلق النماذج الخلقية ليس الكلام عليها بل تعينها الفعلي في مؤسسات تشمل مستويات الفعل الخمسة التي بها تتقوم المجتمعات الدول الحديثة

وهذه المؤسسات يمكن أن يحول دونها الاختراق المهاجم من الأعداء، لأنها تيسر التنكر باسم هذه النماذج فيصبح مستغلوها معاول تهديم وطوابير خامسة.

فيكون السعي للحصانة من الاختراق طريقا إلى تغول الأجهزة المخابراتية والرقابية في كل الأنشطة الخمسة التي تتعلق بالمؤسسات النموذجية الجاذبة.

فمن الثابت أن الأعداء بأصنافهم أي الثورة المضادة القبلية والعسكرية والذراعان (إيران وإسرائيل) والسندان (روسيا وأمريكا) ست “تملش” جل النخب.

فالأعداء سيخترقون كل نخبة سياسية وعلمية واقتصادية وفنية ورؤيوية مخلصة للأوطان تخدم مشروع نهوض، ليجعلوها مليشيات تخدم مشروع إفشال الثورة.

ولما استطاع الحزب الحاكم في تركيا الحالي الصمود أمام هذه المحاولات، انتقلوا إلى الانقلاب الذي أفشله الشعب ولكن بعد عديد الانقلابات الناجحة.

وما أظنهم أقل حرصا على الإطاحة بقطر منهم على الإطاحة بتركيا. والحصار الحالي ليس أقل تآمرا من الانقلاب الفاضل في تركيا. وهو أفشل بحمد الله.

لكني مع ذلك ورغم علمي بهذه المخاطر، أعتقد أن الضربة القاصمة للأنظمة العميلة وقادة الثورة المضادة هي تحقيق أهداف الثورة فعليا في قطر وتركيا.

فلنتخيل أن قطر أصبحت ملكية دستورية حديثة بحق مع نظام تداول في السلطة التنفيذية ونظام رمزي للسلطة الملكية، فستكون نموذجا جاذبا في الإقليم.

ذلك أن مثل هذه الخطوة لن تنقص من دور الأمير، بل هي ستعطيه شرعية معنوية تخلده كنظام بريطانيا النموذج الأمثل لكل العرب: ملكية دستورية حديثة.

كلنا يعلم ولا يفوت ذلك الامير أن هذه هي الغاية التي لا بد حاصلة. وحصولها الطوعي هو الأفضل لأنه استباق الأخطار بجعل الأعداء في موقف دفاع.

لا شك أن ذلك ممتنع الآن، ليس لعلل داخلية فحسب، بل وكذلك في الخليج كله بل وفي العالم الإسلامي كله: رغم أن دولنا منقوصة السيادة بسبب ضعفها.

والحل الممكن هو ما مالت إليه تركيا: ديموقراطية رئاسية، بشرط أن يضاف إليها المعدلات التي تحد من حكم الفرد كما على منوال الولايات المتحدة.

وهذا الحل الدستوري على الطريقة الأمريكية، قابل للجمع مع الملكية الدستورية المعدلة بحيث يكون للملك سلطان على التنفيذ وليس سلطة رمزية فحسب.

وهذا الأجراء هو الذي سيكون السلاح الحاسم في المعركة مع الثورة المضادة، فضلا عن كونه يلغي تهمة التناقض بين مساندة الثورة دون العمل بقيمها.

لن يستطيع أحد بعد ذلك أن يتهم تركيا أو قطر بالخطاب المزدوج لئلا يجد خطاب أعدائهما أدنى قابلية للتصديق. الثورة تطلب الحرية والكرامة للجميع.

وحينئذ، لن يبقى لمساندي الثورة المضادة في الغرب أدنى مصداقية في اتهامهم لقطر وتركيا بأنهما لا يساندان ثورة تحرر، بل مؤامرة ضد الاستقرار.

لكن في المقابل لا يمكن لمن يتكلمون باسم الثورة أن يبقوا على خطاب يخلط بين قيم الإسلام وما آل إليه انحطاطها في فقه القرون الوسطى وشعوذاتها.

فقيم السياسة في الإسلام هي قيم التربية والحكم: والأولى أساسها الحرية الروحية والثاني أساسها الحرية السياسية للفرد والجماعة لا لأمراء الحرب.

فهؤلاء أخطر على الثورة من كل أعدائها الخمسة، أي الذراعين والحاميين والأنظمة ومليشيات القلم والسيف الرسمية (الاجهزة) وغير الرسمية (الشبيحات).

وهنا يأتي دور الاستراتيجية التكوينية التي تحقق شروط النصر في المعركة الطويلة: تكوين نخبة الإرادة أو الساسة وتكوين نخبة العلم أو العلماء.

وتكوين النخب الاقتصادية المبدعة وليس المافيات وتجار الروبافيكا وتكوين الفنانين المبدعين لنماذج الجمال والجلال وتكوين نخب الرؤى الوجودية.

وهذا التكوين لا يكون في المدارس بل في المؤسسات السياسية والعلمية والاقتصادية والفنية والرؤيوية أعنى في دولة الثورة ورشة لدولة المستقبل.

فتركيا وقطر ينبغي الا تكونا مجرد دولة، بل دولة ثورة تكون هذه النخب التي تسوس وتبدع علميا واقتصاديا وفنيا ورؤيويا: وتلك هي النماذج الجاذبة.

وقد من الله على قطر وتركيا بما يمكن من ذلك، خاصة إذا عملا معا ولم يقدما السياسي المباشر على السياسي غير المباشر الذي يكون الآجل فيه هو الغاية.

وما يطمئنني هو أن الأمر لديهما كذلك بعد. ولولا أنه كذلك، لما استطاعت تركيا الصمود ولما خرج الرابوع الأحمق صفر اليدين من محاصرة قطر: هما مستعدان.

كانا يعملان بصمت تطبيقا للأنفال 60 وفي الصدام تمكنا من الصمود بل ومن النصر بشعب واع وأمة متعاطفة في كل دار الإسلام. لكن الأعداء سيواصلون.

لذلك فلست أقدم نصحا لمن ليس على دراية بالأخطار. كلامي من باب إن الذكرى تنفع المؤمنين. وهمي هو كيف الانتقال من الدفاع الى الهجوم الحاسم.

والأعداء يعلمون أن قطر وتركيا حتى وإن يكونا بلدين ربيعيين، فإن سندهما للربيع يفيد أنهما من صف الثورة، ومن ثم فهم يعاملونهما بوصفهما ربيعيين.

هم يعتبرونهما من الاخوان رغم أنهما لا علاقة لهما بهم إلا علاقة الجار بالمستجار. لكنهم يريدون أن يقضوا على كل نفس حر وكريم في بلاد الإسلام

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s