النصر آت لا ريب فيه – أبو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله

النصر

آت لا ريب فيه

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 08-10- 1438/ 03-07-2017

ليس الأمر جديدا بل أصبح علنيا: القوى الحامية وأذرعها في الإقليم لم تعد بحاجة لأن تصرف على اجهزة استعلام حول بلاد العرب. فتحارب انظمتها تغنيها.

وإذا أرادت إحدى هذه القوى أو أحد أذرعها في الإقليم توجيه أي تهمة لأي نظام أو شعب أو مرجعية روحية أو فكرية، فقائمات التهم المتبادلة تكفيها.

وإذا أرادت القوى الاستعمارية أو أذرعها عمل شيء ما ضد أي عربي، فإنها ستجد من سيموله بدلا منها. وكان ذلك يحصل شبه خفية. لكنه اليوم أصبح علنيا.

وقد يقول قائل إن في ذلك لنعمة: أصبحت الشعوب تعلم أعداءها من هم. لكن هذا ايضا ليس جديدا: فالشعوب لم تكن تجهل ذلك. الجديد هو شجاعة المجاهرة.

وشجاعة المجاهرة تعني أمرين في سلم التراكم المؤدي إلى الثورة المحررة: الأول تحقق ثورة القلب. الثاني حصل التراكم الكافي لثورة في اللسان.

وبقيت مرحلتان وغاية: حصول التراكم في ثورة اللسان لبداية ثورة اليد، ولما تتراكم نصل إلى الغاية: حينها تأخذ الشعوب مصيرها بيدها بقوة لا ترد.

وهذه المراحل استكمال لتحولات المناخ الثوري في الأمم كما عينها الرسول الخاتم بترتيب معكوس لأنه يتكلم على أحرار مؤمنين بعزة الإسلام في عصره.

ونحن قلبناها ليس لبيان عكس ما قاله الرسول، بل لبيان نفس التعليل ووصله بتردي أخلاق الجماعة نتيجة لما سماه ابن خلدون “فساد معاني الإنسانية”.

فالخروج من تردي الاخلاق الجماعية شرط في الاستئناف. والاستئناف يبدأ من آخر مرحلة التردي ويصعد في التحرر منه فتتم استعادة معاني الإنسانية.

مسار معكوس: 1-مرحلة القلب 2-تراكمها النوعي 3-مرحلة اللسان 4-تراكمها النوعي 5-مرحلة اليد المشروطة بالتراكمين فتستعاد معاني الإنسانية.

عكسنا الترتيب لانعكاس الوضع لأن الاستئناف يبدأ من قاع التردي فيصعد. وأضفنا ما بين الأولى والثانية ثم ما بين الثانية والثالثة. فتكون خمسا.

وهذا المخمس الثوري حصل في بلاد الربيع. وما يبدو انتكاسة لم يغير الأمر حتى وإن هدأه في بعضها. لكن بقية بلاد العرب ما تزال دون التراكمين.

وقد شاء الله بمكره الخير فأحدث ما سيعجل بالتراكمين: الأول أحداث الإقليم وتمددها إلى داخل الخليج نفسه لأن الخطر دب إليه بتدريج مخيف بل ومرعب.

والثاني هو أن ما كان يمكن أن يغني أهل الخليج عن الشعور بثورة القلب وثورة اللسان لم يعد موجودا: أزمة البترول أفقدت الأنظمة قدرة الإرشاء.

فالمواطن الذي بدأ يسهم في شروط قيام الدولة بات قادرا على التمييز بينها وبين المستولين عليها والراضعين للبنها والمرشين لهم بفتات منها.

فاجتمع العاملان الداعيان لاسترداد الحرية والكرامة أي ما تحقق في بلاد الربيع العربي: فهي ليست أكثر وعيا من بقية العرب إنما الوضع حركها قبلهم.

ولما تقارب الوضع تقارب الوعي: فأصبح كل العرب في وضعية الوعي الاستئنافي. كلهم ينشد “إذا الشعب يوما.. ” وكلهم شم رائحة الربيع: الحرية والكرامة.

قد يكون هذا الوعي في مرحلة القلب واللسان. والتحول سيكون اسرع مما حدث في بلاد الربيع لعلتين:1-لحصول الربيع 2-خسران الموجود يقوي دفع المنشود.

فالشعوب التي كانت الأنظمة الغنية ترشيها لتسكتها عن حقوقها لن ترضى بالجمع بين فقدان المكرمات والحريات. ستطالب بهذه حقا لا تفريط فيه.

وهذا هو المحرك الأقوى للثورة المضادة: فخوفها من عدوى ثورة الاستئناف علته أنها فقدت أداة الرشوة وأن الشعوب لم تعد تحتمل السكوت عن حقوقها.

فكون الحل مهربين ليسا منجيين إلا في أذهان الأغبياء: الأول “تسوير” كل بلاد الربيع أي جعلها مثل سوريا لإرجاع حالة الخوف ومنطق “شد مشومك..”.

لذلك ترى إعلامهم السفيه يركز على تمجيد ما تقدم على الربيع في تونس ومصر وليبيا واليمن واعتبار سوريا الدرس الذي يلجم كل من يتكلم على الثورة.

والثاني وهو الدليل على أن الخوف ليس في جانب الشعوب، بل في جانب الانظمة: الارتماء العلني والصريح في حجر إيران وإسرائيل ذراعين لبوتين وترامب.

والثورة ستنتصر فتهزم الاستعمار وأذرعه وعملائه وميليشياتهم التقليدية والتحديثية أي مليشيات السيف والقلم الخادمة للأنظمة والأذرع والاستعمار

 

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s