الروحي بين الأذهان والأعيان، او في ان التكنولوجيا لا تعوض البايولوجيا – أبو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله

الروحي بين الأذهان والاعيان

او في ان التكنولوجيا لا تعوض البايولوجيا

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 1438.10.01 – 2017.06.25

كل أدوات الانتصار على العنصرية والتعصب العرقي، من طبيعة رمزية وفنية. أو بصورة أدق، التعبير عن العنفوان الحيوي أو القوة الروحية المتعينة عضويا.

وهذه الأدوات الروحية المتعينة عضويا، رمزية لأنها تنتسب إلى التعبير الجمالي في صلته بالعنفوان الحيوي في الأمم الشابة في علاقتها بعجائز الأمم.

وهذه التعابير الجمالية الناتجة عن العنفوان العضوي تعينا للروحي، تقبل الرد إلى الرقص والموسيقى والرياضة والأدب الشعبي. وأصلها الحياة العفوية.

فالأمم العجائز اصابها إعياء وجودي وتبرم بالحياة لفرط الترف، فأصحبت عازفة عن التكاثر وبردت فيها القوى الجنسية أو انحرفت بالمثلية ثقافة مرضية.

لم يعد الأهل صابرين على معاناة الأطفال حملا ورعاية وكلفة لسنين، فبات التبني من العالم الثالث بديلا من الإنجاب. لا فرق بين طفل وحيوان أليف.

وبذلك بدأت تظهر أدوات القوة الحيوية التي هي عضوية يتعين فيها العنفوان الروحي الذي لا يستعيض عن الترف بالحياة البسيطة، وذوق الوجود النهم.

وذوق الوجود النهم بديلا من الإعياء الوجودي، هو الذي يتجلى في التعبير البدني الجنسي والفني الذي صارت رموزه جلها مستجلبة من العالم الثالث.

والتعبير البدني هو الرقص والرياضة، فضلا عن الجاذبية الجنسية لممثليهما من الأجناس التي يحاول الغرب استيرادهم من عالم قريب من الطبيعة.

والتعبير الفني الرمزي لا البدني، هو الأدب الشعبي ونمط العيش الجمعي البسيط في التواصل والتبادل والتعاون. وكلاهما يمثلان ما يحن له الغرب بعد فقد.

وهذه العناصر الأربعة

–   اثنان بدنيان (الرقص والرياضة)

–   واثنان رمزيان (الأدب الشعبي ونمط التواصل البسيط في العيش الجمعي)

لها أصل واحد: هو العنفوان الحيوي.

ورمزه غريزة الحب المتعين في الجاذبية الجنسية وفي الصبر على تحمل رعاية الأطفال والعيش البسيط في جماعة لم يصبها الإعياء الوجودي القاتل للحياة.

وقد نجح سود العالم في استعمال هذه الأدوات إلى حد كبير. والمسلمون فشلوا إلى حد الآن، لأن فقهاءهم عجائز لا ذوق لهم ولا عنفوان حيوي.

وبهذا المعنى، صار شباب المسلمين الذي هو شديد التدين، يستمد تأثيره من تحرره من سلطان عجائز الفقه الذين أفقدوا المسلمين أهم ثورتين عرفوا بهما.

الحريتان الروحية والسياسية من حيث العقد، وتبرئة الجنس والفنون. وهما ما قصده ابن خلدون بالأنس بالعشير: بسبب سد الذرائع المرضي لدى العجائز.

الترف في الغرب وتحريف قيم الإسلام في الشرق، يقتلان القوى الحيوية وتعبيراتها الفنية البدنية والذهنية، ويعتبره ابن خلدون تدجين الثقافة للطبيعة.

نعم شيخوخة البدن والروح لها نوع من القوة التعويضية هي ثمرات المعرفة العلمية والخبرة، فيقع تعويض البايولوجيا بالتكنولوجيا والأعضاء بالبروتاز.

لكن شتان بن العضو الحي والبروتاز.

فالأول دليل حياة والثاني دليل ممات.

ولولا الهجرة، لخلت مدن الغرب من الشباب. وهو تعويض في الأدوات الخمس.

وهذه الأدوات الخمس هي مقومات الثقافة الشعبية القريبة من الطبيعة أو الطبعية التي لم يسيطر عليها سيطرة كاملة التدجين الثقافي: عنفوان الحياة.

وإذن، فالمنتظر أن تكون أجيال الغرب المقبلة أقرب إلينا منها إلى ماضيها بفضل الثقافة الشعبية التي تغزو القلوب والأبدان بتصالح الطبيعة والثقافة.

وهذا هو المفعول البطيء للتاريخ المديد الذي لا يستعمل السلاح العنيف بل الرمز اللطيف، فيغير أنماط العيش ويحررها من المفعول القاتل للترف

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s