مآل وخيم ينتظر من يعادي الثورة والاسلام – أبو يعرب المرزوقي

Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n

لتصفح المقال في كتيب أو لتحميل وثيقة و-ن-م إضغط على الروابط أسفله

مآل وخيم

ينتظر من يعادي الثورة والاسلام

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 1438.09.22 – 2017.06.17

لست منجما ولا متنبئا. ومع ذلك فسأحاول أن اقرأ مآل الأحداث الجارية في بلاد العرب باعتبارهم صاروا دمل الإقليم، رغم ما من الله عليهم به من نعم.

قلب الإقليم “الوطن العربي” ثقافيا لا عرقيا. هوية تسامت فتجاوزت اللحمة البيولوجية إلى اللحمة الروحية بلغة القرآن وتاريخ الإسلام مع نواة إثنية.

والنواة الاثنية موجودة في كل أقطار الوطن بنسب مختلفة، لم يبق فيها التمايز الاثني إلا في القليل منها، وخاصة في الخليج بسبب عزلة تاريخية سابقة.

والخروج من العزلة كان سريعا بسبب طفرة البترول، واعتمد خاصة على العمالة الوافدة وجلها غير عربية، ما يهدد لحمتيه الروحية والبيولوجية في المنظور.

لكن كلامي لن يتعلق بهذه الظاهرة التي يحاول الكثير تجاهلها وهي شديدة الخطورة بسبب تقدم قانون حقوق الإنسان وحقول العمال وقوة أوطانهم الأصلية.

ما سأتكلم عليه كلاما مستقبليا، مع نفي التنجيم والتنبؤ، شبيه بما حدث في الملكيات العربية التي سقطت ويهدد الملكيات الباقية وغالبها في الخليج.

وتوجد ملكيتان اخريان صمدتا لموجة سقوط الملكيات العربية: واحدة في المغرب، والثانية في المشرق. وهما تخضعان لمنطق مختلف منبعا ومآلا كما سابين.

فالأردن والمغرب الأقصى، الملكية فيهما ذات مرجعية شريفية، وهما تحاولان التأقلم مع العصر بنوع من التحديث الذي قد يحميهما مما أريد الكلام عليه.

ويمكن القول إن الكويت نوع فريد في الوطن العربي، لأنها ملكية-أمارة وراثية-لكنها ديموقراطية وتكاد تكون ملكية دستورية قد يحميه من المآل المخيف.

ما نوع توقعي إذا لم يكن تنجيما ولا تنبؤا؟

لو كان تنجيما أو تنبؤا، لكان ما أتوقعه لا مهرب منه. هو توقع علمي يجعل المهرب ممكن بتغيير الأسباب.

فإذا علمنا الأسباب، واستنتجنا منها المسببات، ثم أردنا أن نغير المسببات بتغيير الأسباب: وهو معنى العمل على علم، سواء في الطبيعة أو في التاريخ.

وهو في التاريخ يسمى استراتيجية المستقبل: ننطلق من بينة مجردة، تحدد المؤثرات في مجريات الأحداث التاريخية، ونعتبرها اسبابا فنعمل على تغييرها.

وهدف التغيير هو تجنب المتوقع من الآثار الوخيمة بالعمل على ما نعتبره عللا مؤدية إليها حتما، إذا تركناها فلم نتدخل فيها لنغيرها للغاية المطلوبة.

فما الذي أدى إلى تغيير الأنظمة الملكية في بلاد العرب، ويمكن تغييره بصورة تجنب ما حصل في: تونس ومصر والعراق وسوريا واليمن في القرن الماضي؟

خمسة عوامل متفاوتة التأثير، مع محركات إيديولوجية فعلتها، فمكنت من إفقاد الملكيات دعم الشعوب، وهو ما يمكن تسميته فقدان الشرعية القاتل لأي نظام.

العوامل:

  1. الاستبداد المطلق

  2. الفساد المطلق

  3. التبعية المطلقة

  4. التغير الثقافي محليا وعالميا

  5. فلسطين.

والثالث أصل معادلة المحددات المؤثرة.

لذلك كان دائما متقوما بمفهوم ملتبس. إنه مفهوم يجمع بين الوطنية والإسلامية، ذو قدسية مضاعفة وطنية ودينية، لأنها تبعية لأعداء الوطن والإسلام.

ولهذه العلة كانت فلسطين مقياس الحرارة فيه: وقد أدت فلسطين في سقوط أكبر ملكية عربية الدور الرئيس، لأنها هي التي جمعت بين الوطنية والإسلام بحق.

وما كان الضباط المزعومين أحرارا يستطيعون إسقاط الملكية بالوطنية لو لم يكن للإخوان في الثورة الدور الرئيس حتى سلبا لأنهم لم يكونوا مع الملكية.

ونفس الأمر يمكن أن يقال عن أكبر ثورة ديموقراطية عرفها العرب بشبابهم ليخرجوا من حالة الطوارئ التي دامت أربعة عشر قرنا كما أسلفت: ثورة جانفي 2011.

وهنا يأتي دور التغير الثقافي محليا ودوليا: صنفان.

–   محليا تمكن المحافظون على الأصالة من الثقافة الحديثة

–   ودوليا شروط التواصل والاتصال والاعلام

وهكذا، فالعاملان المواليان للثالث، أي فلسطين والتغير الثقافي، هما المفعلان أو الكاتاليزور للوعي الجمعي الذي ثار الأول والثاني المتقدمين عليه.

لم تعد الشعوب تطيق الاستبداد والفساد لأن الثقافة تغيرت، ولأن فلسطين ما زالت تنزف، وكل ذلك في لحظة لم تعد فيها التبعية خفية حتى على العميان.

فما ينتج عن الثورة بمراحلها الخمسة وهي قد بلغت الغاية:

  1. ثورة القلب

  2. تراكمها في القلوب

  3. ثورة اللسان

  4. تراكمها في الألسن

  5. ثورة اليد.

وقياسا على الزلازل، فهذه المقياس هو مقياس الثورات إن صح التعبير: الرسول حدد مراحله الكبرى الثلاث. ونحن نحدثه فنضيف الوصلتين لنفهم النقلة.

وبهذا المقياس، يمكن القول إن تونس ومصر وسوريا وليبيا واليمن بلغت الغاية. وثورتها ستغير هذه الأسباب الخمسة للوضع الراهن لحرية المواطن وكرامته.

أما الخليج – باستثناء الكويت – وبقية البلاد العربية – باستثناء الاردن والمغرب – ما تزال في مرحلة تراكم ثورة القلب إلى ثورة اللسان التي تتزايد.

ولما كانت هذه البلاد لها بعض ثراء، فإنها ستلجأ للحل الذي هو عين المأزق: ستتعسكر.

فهي محاطة بالأخطار من الداخل والخارج ودخلت معركة مع الثورة. وعسكرتها ستكون بداية النهاية، تماما كما حصل في أكبر بلاد العرب التي تغيرت أنظمتها الملكية إلى فاشيات عسكرية مستغلة عاملي الوطنية والدين.

ومعنى ذلك أن ما أتوقعه للمستقبل، حدث نظيره في الماضي بنفس التعليل: أنظمة لا تريد أن تصلح نفسها فتخضع لمنطق العصر وتستجيب لإرادة شعوبها. فتلجأ للحمايتين الداخلية بالعسكرة والأمننة، والخارجية بالقواعد الأجنبية. فتصبح عارية من كل شرعية في وعي شعبها لجمعها بين علامتين لا تكذبان.

وكلتا العلامتين دليل على أن التبعية بلغت غاية مبلغها، لأن من يفرضهما على الأنظمة يريد القضاء عليها لكأنه لم يعد بحاجة إليها: فلسطين والإسلام.

فما طلبه ترامب ليس المال فحسب، وهو مخلوف، بل نزع ورقتي التوت على الاستبداد والفساد: حماية الإسلام وفلسطين. يأمرهم بالحرب العلنية عليهما.

وأنا أنزه كبار الأسر المالكة عن مثل هذا الخطأ القاتل، ليس لأنهم أقل استبدادا وفسادا من المتهورين المتلهفين للإرث، بل لأنهم أكثر خبرة ودهاء.

وبذلك، فقد اجتمعت وضعية شبيهة جدا بوضعية بداية النصف الثاني من القرن الماضي بعد نكبة فلسطين مع الطابع المفضوح للاستبداد والفساد والتبعية.

تكرر الأسباب = تكرر النتائج.

لذلك فإذا لم يتدارك حكام الخليج الأمر بسرعة، فإن المآل بعد العسكرة والتبعية والحرب على الاسلام وفلسطين، معلوم.

ليست تنجيما ولا تنبؤا، بل تفسير علمي بقانون السببية: يمكن أن نغير المآل بتغيير الأسباب، ويمكن أن يصبح لا مرد له إن لم نغيرها فنزيل العلل.

العلل هي: المعركة مع الثورة والعسكرة للمحافظة على ما لم يعد يقبله أي شعب حر من الاستبداد والفساد والتبعية واللعب بالمقدسين الوطني والديني.

ولا يمكن لأي نظام، حتى لو صار نظام سبارتا، وحتى لو حمته كل قوى العالم، أن يبقى إذا ثار عليه شعبه. وخاصة بهذه العلل الخمسة التي تلغي كل شرعية.

وأخيرا، فالجنرال الكوني الذي يعمل بمكر الله الخير، حرم هذه الأنظمة من القدرة المعتادة على شراء ضمائر شعوبهم برشوة المكرمات: أزمة ثمن البترول.

الأزمة التي انزلت المداخيل إلى ثلثها، وستفرض عاجلا طلب الشعوب بحقوقها، وشرط تحقيقها التخلص من الاستبداد والفساد والتبعية بالوطنية والإسلام.

وكل حكيم من ينبغي ان يتعلم من بداية النصف الثاني من القرن الماضي.

كل الملكيات في مهب الريح إذا لم تسارع فتحاكي على الأقل التي استثنيناها

الكتيب

وثيقة النص المحمول ورابط تحميلها

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s