الإرهاب – من يصنعه؟ وكيف يصنعه؟ – أبو يعرب المرزوقي

الإرهاب

– من يصنعه؟ وكيف يصنعه؟ –

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 29 . 05 . 1437 – 09 . 03 . 2016


Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n


لتحميل المقال أو قراءته في صيغة و-ن-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل النص




تمهيد :

يكاد الكلام الدائر حول الإرهاب يكون مقصورا على ما ينسب إلى المسلمين بدافع ديني.
لكن التحليل التاريخي والمفهومي يثبت أن هذا النوع لا يكاد يساوي واحد في المائة من الإرهاب سواء ما كان منه ذا أهداف سياسية أو إجرامية.
وهذه المحاولة استكمال لما تقدم من بحوث في الظاهرة. 1
وهي ذات صلة بما حدث في تونس مؤخرا وما يلف الأمر من تداخل وتشاجن بين المحلي والإقليمي والدولي الذي يقتضي علاجا لا يقتصر على أحد الأبعاد.
ذلك أن كبار المجرمين من المهربين والسياسيين يستعبدون بعض المواطنين بسبب الحاجة فيحولونهم إلى مجرد أدوات في تجارتهم وقد يستعملون الدين لتوظيفهم.

مغذيات صناعة الإرهاب

ولما كانت بعض المناطق في بعض بلاد العرب محرومة ومهملة فهي تصبح ضحية لمثل هذه الممارسات الخطرة على أمن البلاد والعباد.
ثم يأتي الإعلام الفاسد ليركز عليها فيشيطنها بأحكام مسبقة تردد أسماء المناطق وتركز عليها تماما كما تركز على الدين في حين أنه ليس الدافع الحقيقي بل هو يستعمل كمحفز لا غير.

فإذا أخذنا المفهوم عامة كان ما ينسب منه إلى المسلمين كغيرهم من الشعوب متضمنا لكل أبعاده.
لكن ما يعود منه إلى دافع ديني هو الذي نسبته قليلة جدا سواء بين المسلمين أو بين غيرهم.

فالدين لا يؤدي في الإرهاب دور الدافع بل دور المحفز للبعد السياسي منه كالحال في كل الحروب التي تحتاج إلى شحنة روحية في علاقة بالموت لا تجدها إلا في الأديان.
فحتى ستالين وهتلر لجآ إلى الدين للتحفيز رغم أنهما لا يؤمنان باي دين.
والدين عندئذ يكون أقرب إلى الخرافة والمعتقدات الشعبية منه إلى حقيقته السامية التي تتنافى مع كل توظيف حقير لقيمه.

هدف المحاولة هو دراسة الوظائف التي يؤديها الارهاب في السياسة عامة سواء كانت سياسة الدول أو سياسة الحركات السياسية وتداخل أصنافه وتعاونها لأنه في هذه الحالة يمثل أحد أهم أدوات الفعل السياسي سواء كان علنيا أو خفيا.

لذلك فالخطاب حول الإرهاب شيء وحقيقة الإرهاب شيء آخر
وما يعنينا هو فهم حقيقته وضروب استعماله في السياسة المحلية والإقليمية والدولية حتى نحرر منه فعل المقاومة.

فالمقاومة -سواء كانت فلسطينة ضد إرهاب إسرائيل أو ما يماثلها في العراق والشام ضد إرهاب إيران ومليشياتها وإرهاب روسيا فعل سياسي نبيل. والإرهاب لا يفيده في تحقيق غاياته فضلا عما يؤديه من دور تشويه لمطالبه التي هي خلقية بالجوهر لأنها تتعلق باسترداد حقوق وأهمها كرامة الإنسان وحريته.
المحاولة

منطقا صناعة الإرهاب واستعمالاته

أريد أن أتكلم على منطقيْ صناعة الإرهاب:
أولهما في الدول المسيطرة على العالم
والثاني في الدول التابعة لها.
والأول موجه للخارج والثاني موجه للداخل وهما يعملان معا.
فالقوى الاستعمارية لها ذراع إرهابية هي ذراع المهمات الخاصة وهي من صنفين التخريب الصامت والتخريب الناطق للتدخل في البلاد المنافسة أو التابعة.

وهذان الصنفان يتبعان المخابرات والجيوش: أولهما لأولهما والثاني للثاني.

والتخريب الصامت يحصل بعملاء من أهل البلد المستهدف بخلاف التخريب الناطق الذي يكون فيه التدخل مباشرا وسافرا.
لكن التخريب الصامت يكون خاصة باختراق مخابرات البلد المستهدف والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وحتى الحكومات التي فيها عيون مخابرات العدو

أما التخريب الناطق فهو عندما لا تكفي جهود التخريب الصامت فيصبح تدخلا ويكون عادة بطلب من الحكومات العميلة كما ذروته في جل المستعمرات السابقة.

وذلك يعني أن حكومات المستعمرات التي يدعى أنها تحررت هي في الحقيقة سلطات شكلية منصبة لأداء مهمة الاستعمار غير المباشر وتبقى محميات دائمة.
والمحميات الدائمة تصنع الإرهاب الموجه للداخل وذروته هي عندما تصبح الشعوب التابعة مخيرة بين إرهاب الدولة الإرهاب المصنوع: نصيحة هيكل لبشار وقبلها نصيحة وزير داخلية فرنسا للجزائر (عشرية الانقلاب على الديموقراطية).

لكن ذلك لا يعني أنه لا يوجد إرهاب آخر يخضع لنفس البنية لكنه جامع بين الإرهابين أي أنه مخترق من المخابرات الدولية والمحلية بغطاء معارضتهما.
ثم أن شبكة المخابرات متعددة المنابع وإذن فالقضية شديدة التعقيد:المحلي والإقليمي والدولي في أجهزة الدول التوابع وفي معارضاتها وكل تنظيماتها.
ويتخلله اندراج الإرهاب الذي يخلو من الغايات السياسية ويقتصر على التهريب بكل أصنافه وتبييض الأموال وهو نوع إجرامي يتبادل الخدمات مع الأول.

أنواع الإرهاب

وكل ذلك يتعلق بالفاعلية الإرهابية دون الكلام على مصادرها الإيديولوجية:

وأولها العدوان الدفاعي بالاختراق الوقائي وهو محلي وإقليمي ودولي.
ومنطلق هذا النوع الأول هو تصور السياسة خاضعة لمنطق وحيد هو منطق التاريخ الطبيعي الذي يكون فيه الإنسان بالجوهر ذئبا مفترسا للإنسان عامة.

والثاني هو ما يسميه ابن خلدون بحب التأله ويعني أن كل إنسان يريد أن يستعبد من عداه فتصبح القوة والحيلة هي المنطق الوحيد الذي يحتكم إليه.
وهذا النوع الثاني فرع من النوع الأول: ومعنى ذلك أن التآمر الدائم بين البشر في الداخل والخارج علته تصور للإنسان بما هو حيوان متفرس لغيره.

والنوع الثالث هو أساس الإرهاب الرمزي الذي يعد للإرهاب الفعلي وأعني به الحرب على رموز جماعة وقيمها وفرض نموذجا يستتبعها وهو داخلي وخارجي.
وهذه وظيفة النخب التي تحولت ثقافيا لتصبح ممثلة لثقافة العدو في مجتمعنا وهي مرتع انتداب المخابرات في وظيفة الحرب النفسية والتهديم الروحي.

وهذا الإرهاب الرمزي وظيفته الاستفزازية هي خلق إرهاب فعلي يكون رد فعل بدائي على الحرب النفسية لأن الهدف هو تبرير الإرهاب الفعلي ليتصدى له من قبل الأعداء : فتخلط المقاومة بالإرهاب عن قصد في خطابهم .

وذلك هو جوهر سياسة الإعلام الموجه وخبراء الإرهاب المزيفين وأنصاف المثقفين لتشويه الحضارة المستهدفة من الداخل والخارج كما نرى ذلك في بلاد السنة من الاستعمار وأذرعه والنخب التابعة.

فالإرهاب الرمزي متلازم مع الإرهاب الفعلي بمعنيين:
يخلقه لدى المستهدف ثم يرد عليه بما هو من جنسه ولكن بوسائل أقوى وتبرير مستمد مما أثير.
يخلق لك إرهاب رد فعل بدائي منك ثم يستعمله لإقناع شعبه بوجوب محاربتك فتكون أنت عونا له على تجييش شعبه ضدك وهي سياسة استعمارية معتادة دائما.

وأعتقد أن هذا يكفي رغم أن استعمال هذه الصناعات الإرهابية يمكن أن تنزل إلى ما دونها فتحيي كل النعرات والثارات والتصفيات للتعفين النسقي.

بهذا يحكم السيسي وبشار وحفتر وكل ممثلي الثورة المضادة في المحلي والإقليمي والدولي.
لكن الثورة ما تزال فاقدة لاستراتيجية وقائية وعلاجية.

الإرهاب و نظرية الحرب

إن شاء الله سأكتب في ذلك بعد الفراغ من التأملات التي تعد لها وخاصة ما تعلق منها بنزع السلاح اللطيف والعنيف في سنة العرب بغباء عجيب.
وما يحيرني حقا أني لم أجد طريقة تمكن من الجمع بين الغوص إلى العلل العميقة وتبليغ الكلام عليها بصورة يسيرة:
وليس كل شيء بقابل للتبسيط المخل.

لا شيء من الحقيقة وخاصة من الاستراتيجيا بالبسيط فضلا عن أن يكون مما يقال مباشرة إذا أردنا أن ندرك حقيقته التي تجعله مفيدا للغاية المقصودة.

فأنواع الإرهاب الخمسة التي حاولت وصفها وتحديد العلاقة بينها ليست إلا التعين الفعلي لأهم مرحلة في كل حرب طويلة المدى ضد حضارة يراد تصفيتها.
فكلاوسفيتز لما أشار إلى المراحل الثلاث في هزيمة العدو جعل آخرتها القضاء على روح العدو أي إرادة المقاومة وتفضيل الموت على العبودية أي الحرية.

وقد بينت سابقا أن هذه المرحلة الأخيرة ليست أخيرة في الحقيقة فحسب بل هي كذلك قائمة في المرحلتين الأوليين وليست مرحلة بل أصل المراحل تتقدم وتتأخر.
فبها تبدأ الحروب وبها تنتهي (مرحلتان) وتحضر في مرحلة هزيمة الجيش وفي مرحلة احتلال الأرض أو مصادر تمويل الجيش أي المرحلتين الوسطيين والأخيرة هي في آن المرحلة الآخيرة وأصل المراحل الأربعة.

وإذن فكل حرب فيها خمسة عوامل:
الأصل هو الحصانة الروحية للجماعة وتبدأ الحرب وتنتهي نفسيا على أصحابها ثم عليها مباشرة كمرجعية: القرآن وتاريخ الأمة مثلا.
والحضور في المرحلة الثانية أي هزيمة الجيش هو القضاء على معنوياته. وفي الثانية هو القضاء على معنويات الشعب. وتصمد الحصانة الروحية: القرآن مثلا هو أصل حصانتنا.
لكن القرآن كما وعد الله بأن يحفظه ليس بما هو نص فحسب بل بما هو ذو وجود تاريخي فعلي في المعمورة.
لذلك فالعدو يجد نفسه أمام مهمة مستحيلة.
والدليل على الاستحالة هو أن العدو لم ينجح في حربه النفسية بداية وغاية لانه لم يقض على معنويات المقاومة ولم يستطع احتلال الأرض والقرآن صامد.

الثورة ومقاومتها للإرهاب

الحرب سجال:
لكن العدو الداخلي والخارجي لم يفز في أي حرب مهما بلغ التهديم من مندناو إلى الشيشان. المقاومة ثابتة والقرآن يعمر القلوب الحرة.

تلك هي علة تفاؤلي الذي لا يغادرني مهما ادلهمت الظروف وتراكمت الآلام.
وأكبر رموز سرمدية القرآن وفاعليته: مظاهرات شباب سوريا بنفس الشعارات.

مظاهرات شباب سوريا بجنسيه في هذه الهدنة اعتبرها أقوى ورقة دبلوماسية يمكن للوفد المفاوض أن يستعملها لدحض كل دعوى بأن الثورة ليست شعبية.
وهي اقوى ورقة دبلوماسية لإثبات ان التدخل الأجنبي المساند للنظام ضد ثورة شعبية هو الإرهابي وليس من يساعد الشعب السوري في الوصول إلى حقوقه
وعكسها يدل على عكسها: عجز النظام على تنظيم مظاهرات مؤيدة له دليل قاطع على أن من بقوا في حكمه لم يبقوا باختيارهم بل أمر واقع لا يعطيه شرعية.

وهذا يلغي نهائيا لعبة توظيف الإرهاب لإقناع الغرب بأنه يحارب الإرهاب ولا يحارب شعبه ومن ثم للحصول على جائزة إبقائه وإشراكه في الحرب على ما صنع.
لم يبق للنظام إلا حام واحد: تخويفه إسرائيل من أن ذهابه يعني قدوم إرادة شعبية ستشرع في مقاومة العدوان الإسرائيلي لتحرير الجولان على الأقل.

لكن ذلك لا يكفي لكي يخفي أن ورقة الإرهاب الذي يدعي محاربته حرقتها المظاهرات الشعبية التي حصلت خلال الهدنة الحالية: إنها بحق “ضربة معلم”.

آمل أن يكون هذا العرض في متناول القارئ العادي لأني حاولت ما استطعت تبسيط علاج الموضوع ليدرك الشباب العلاقة بين فهم الأعماق والعلاج الشافي.
فإذا تدارس الشباب هذه المعطيات وتابعوا ما تقدم عليها من دراسات أكثر تعقيدا يصبح العلاج في متناولهم عند المثابرة فإن الثورة ستصبح هجومية بفاعلية.
وأول شروط هذا التحول التخلص من حرب المناجزة جبهة مقابل جبهة أو على الأقل عدم الاقتصار عليها واللجوء لحرب المطاولة التي تضرب حيث لا تتوقع.

وقد حللت شروط ذلك عندما تكلمت على مآزق الحلف العربي وكيفية التخلص منها بالتحكم في المكان (مسرح العمليات) والزمان (اختيار التوقيت المديد).

-1- حتى نحصن تونس ضد المعارك العبثية – https://goo.gl/kB7WRN
الإرهاب: المفهوم والمظاهر والعلاج – https://goo.gl/7blPCF
أسئلة حول مقاومة الإرهاب – https://goo.gl/zoy7Xo
من يحتاج إلى الإرهاب – https://goo.gl/DSeGVc
ما الإرهاب؟ ومن المستفيد منه؟ – https://goo.gl/kG8rdk
أدواء تونس – التشخيص الذي يعد للعلاج – https://goo.gl/pDObFO
هشاشة الدولة والتوظيف السياسوي للإرهاب – https://goo.gl/qn1nkN
حكم الأعراب بآلة الإرهاب – https://goo.gl/Skvh7G
لماذا يتهم المسلمون بالإرهاب؟ – https://goo.gl/lzaAYd
الإرهاب بمنظور الأنصاف الخمسة (1-الفقيه 2-الطبيب 3-النحوي 4- المتكلم 5-والسياسي) https://goo.gl/CQSerK
الدفاع الشرعي يقاوم الإرهاب ويحول دونه – https://goo.gl/NszlHl
الحرب الدائمة وشبكات الإجرام – القسم الأول – https://goo.gl/uWNYjB
الحرب الدائمة وشبكات الإجرام – القسم الثاني – https://goo.gl/ZJYwr4
الحرب الدائمة وشبكات الإجرام – القسم الثالث – https://goo.gl/0DsSVu
داعش – كيف نفهم الظاهرة وتوظيفاتها؟ – القسم الأول – https://goo.gl/ANwXsI
داعش – كيف نفهم الظاهرة وتوظيفاتها؟ – القسم الثاني – https://goo.gl/UOwfSA
داعش طبيعتها واستراتيجيتها – https://goo.gl/HpJW21
أحداث باريس – ثم ماذا بعد؟ – https://goo.gl/hVNUIo
تماثيل متحف الموصل – بربرية الأعيان ووحشية الأذهان – https://goo.gl/EOGFS3
العقاب بالتحريق – لايعدل جنون البشر إلا نفاقهم – https://goo.gl/7OOckQ
أبو غريب أو وحشية مغول الغرب – https://goo.gl/uQCDXS

 


الإرهاب

– من يصنعه؟ وكيف يصنعه؟ –

أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg


يرجى تثبيت الخطوط
عمر HSN Omar والجماح ياقوت AL-Gemah-Yaqwt أندلس Andalus و أحد SC_OUHOUD
ومتقن الرافدين فن Motken AL-Rafidain Art وأميري Amiri
ونوال MO_Nawel ودبي SC_DUBAI
واليرموك SC_ALYERMOOK وشرجح SC_SHARJAH
وصقال مجلة Sakkal Majalla وعربي تقليدي Traditional Arabic
بالإمكان التوجه إلى موقع تحميل الخطوط العربية
http://www.arfonts.net/


Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s