أعاجيب ثورة الإسلام – علل الغفلة عنها أو علل الانحطاط – القسم الأول – أبو يعرب المرزوقي

أعاجيب ثورة الإسلام

– علل الغفلة عنها أو علل الانحطاط –

القسم الأول

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 20 . 04 . 1437 – 31 . 01 . 2016


Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n


لتحميل المقال أو قراءته في صيغة و-ن-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل النص




تمهيد:

لم يكتشف المسلمون هدية الإسلام المادية (=دار الإسلام) لهم إلا بعد أن تطورت البشرية إلى حد جعل ما في أرضهم وموقعها من شروط أي حضارة وتنمية مادية واقتصادية.
لكنهم ما يزالون غافلين عن هدية الإسلام الروحية لهم (قيم الإسلام) لأنهم لم يفهموا بعد أن كل ما توصلت إليها الحضارة الإنسانية من تحقيق نسبي لهذه القيم يبقى دون ما بشرهم به الإسلام وأهملوه بسبب الجهل في الغالب والتحريف في الكثير من الحالات. وهذه الهدية الثانية نصفها بكونها من أعاجيب ثورة الإسلام الكونية.
لن نهتم بأسباب الجهل وعلل التحريف. فلذلك موضعه في بحوث سابقة. سنكتفي هنا في قسمين ببيان مضمون هذه الهدية الروحية والقيمية التي علينا أن نعتبرها مضمون الاستئناف معتبرين الهديتين شرطي القيام بما يترتب على إيماننا برسالة الإسلام الكونية.
ولما كان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن تكليفه المسلمين بالشهادة على العالمين يعني أن الرسالة أمدتهم بما يجعل هذا التكليف في وسعهم: وتلك هي الشروط التي توفرها الهديتان دار الإسلام وقيمه.
وكلتاهما من أعاجيب الختم. فلا يمكن أن تكون الرسالة خاتمة إلا إذا كانت في آن غاية التذكير بالفطرة التي فطر الله الناس عليها فتكون حاصلة مرتين بداية بوصفها خاصية كيان الإنسان الوجودي وغاية بوصفها خاصية الإنسان المعرفي أي الوعي الذاتي بالخاصية الوجودية.

القسم الأول

أعاجيب ثورة الإسلام الخمسة
هل نحن دارون بها؟
وهل نحن واعون بما يترتب عليها؟
كيف نفهم عدم وعينا بما تحققه لمن يدرك أعماقها؟
ما علة عملنا بعكسها تماما؟
ما الحكمة الإلهية في ذلك كله؟
ولنبدأ فنذكر الأعاجيب الواحدة بعد الأخرى مع تحليل موجز لمعناها.

الأعجوبة الأولى:

دين بلا سلطة روحية متعالية على الأفراد إذ التعالي للمرجعية وحدها وهي لا تفعل إلا بتوسط عقل متلقيها وتلقيها الفردي.
وذلك معنى كونه شخصا مكلفا ومسؤولا أي إن المسلم لا يكون مسلما ما لم يكن متلقيا بذاته لمعاني المرجعية أعني القرآن والسنة نصا وتعينا في التاريخ ومتجسدين في القرآن والرسول.

الأعجوبة الثانية:

حكم بلا سلطة زمانية متعالية على الفرد. فالتعالي ليس للحاكم بل للشريعة. والدليل أن من يحكم فيحدد جدارة الحاكم بالطاعة هو المحكوم المؤمن : فيكون هو مراقب الحاكم والراعي الفعلي للشأن العام.
ذلك أن المبدأ في الطاعة هو “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.
وإذن فالمؤمن هو الذي يراقب الحاكم ليحدد هل هو مطيع للشريعة أم عاص لها.طاعته للخالق هي شرط طاعته من المؤمنين.
وإذن فضمير المؤمن ومراقبته بمتقضى تلقيه للمرجعية هما الحكم في الدين (الأعجوبة الأولى) وفي الدنيا (الأعجوبة الثانية) في آن.
وهما الأمران العجيبان الأولان,
وقد عمل المسلمون بعكسهما تماما بعد العصر الراشدي.
فلم؟
لن نقترح جوابا قبل أن ننهي تعداد العجائب.
وبيان تكاملها وعلة تراتبها شروطا لتنظيم حياة المؤمنين والبشرية كلها.

الأعجوبة الثالثة:

هي جعل القيام بالفروض الدينية مشروطا بتحقيق شروط تعود إلى القيام بالفروض الدنيوية.
ما يصل الدنيوي بالأخروي بصورة يعسر فهمها من دون تحليل دقيق لعلل.
فهذه العلاقة قد تبدو مقلوبة.
فلكأن الإسلام يعكس فيجعل الآخرة في خدمة الأولى كما قد يفهم ذلك قصير النظر: فكل الفروض الخمسة مشروطة بما يحقق شروط الحياة الدنيا.
ومن لم يفهم سر هذا القلب يكون قد أهمل أهم مبدأ قرآني هو قلب العجائب الخمسة ولبها.
فالأعجوبة التالية ذات صلة بالمتقدمتين عليها وبالمتأخرتين عنها.
ولنشرح أولا بأي معنى تعتبر الفروض الدينية في خدمة الفروض الدنيوية:
فالمسلم مطالب بخمسة فروض تعبدية هي الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج وكلها مشروط بالقدرة عليها وهي تعاملية لا تعبدية.
ففرض الشهادة مفتاح الإسلام لكن محله الفروض الأربعة الباقية.
وجميعها مشروطة بالقدرة المادية اقتصاديا وبدنيا: الصلاة مشروطة بالنظافة والزكاة مشروطة بالنصاب والصوم مشروط بالصحة والحج مشروط بالاستطاعة التي هي اقتصادية (المال) وبدنية (الصحة) وروحية (طبيعة التوجه).
وليس معنى ذلك أنه لا يكون مسلما إلا من كان قادرا عليها أو أن من ليس له القدرة معفى منها بل معناه أن كمال الدين يكون بها فتكون العبادة مشروطة بالمعاملة.
على المسلم أن يسعى ليكون قادرا عليها حتى يكون قيامه بالفروض بأفضل وجه.
لكن العلاقة متعاكسة: فإذا كانت الآخرة غاية الدنيا كان السعي للتحرر من سيادة الدنيا على المؤمن شرط العبادة الصادقة.
فيكون قلب العلاقة هادفا إلى تحقيق وظيفة تحرير الإنسان مما قد ينكص به إلى حياة الحيوان.
ذلك أن الله يعلم وهو أعلم العالمين بأن المحتاج ماديا يصبح عبدا لمالك ما يسد حاجته ومن هنا يأتي كل عبادة لغير الله أي الشرك: لذلك كان الفقر شعبة من شعب الشرك لأنه أساس وجود أرباب الأرض.
فنفهم عندئذ لم كان القانون الجنائي القرآني أشد في حفظ الملكية شرط الحرية حتى من حفظ الحياة: فلا يوجد عفو في حكمي العدوان على الملكية (السرقة والحرابة) في حين يشجع القرآن على العفو في قتل النفس.
فالأمر لا يتعلق بتقديم الدنيا على الآخرة بل بتقديم وظيفة التحرير الدينية من سلطان الدنيا لئلا تكون الدنيا مقدمة على الآخرة: تحرير الإنسان من الإخلاد إليها.

الأعجوبة الرابعة :

وذلك هو معنى العلاقة التي تحددها العجيبة الرابعة: فالله يعرف الإنسان بمنزلتين:

  • فالإنسان مستعمر في الأرض
  • وهو مستخلف فيها.

وحده الأول شرط “حياة” وحده الثاني شرط “الحياة ».
لو اقتصر الإنسان على كونه مستعمرا في الأرض لكانت حياته من جنس حياة أي حيوان وهو ما يغلب على الحضارة الحديثة التي أهملت ما يتجاوز ذلك.
ولا يمكن أن يصل للاستخلاف من دون اعتبار الاستعمار في الأرض بداية لا غاية.
وإذا كان الاستعمار في الأرض بداية فالاستخلاف فيها غاية.
وهذا الاستخلاف يعني العجيبتين الأوليين:

  • لا سلطان على المؤمن دينيا
  • ولا سلطان عليه سياسيا إلا ضميره.

الأعجوبة الأخيرة :

وبذلك نصل إلى الأعجوبة الاخيرة الجامعة لكل هذه الأعاجيب الإسلامية:
إنها مضمون الآية 48 من المائدة.
فتعدد الشرعات هدفه التسابق في الخيرات (ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا).
غاية هذا التسابق تحقيق شرط التدرج التحريري مما يبعد عن الفطرة التي هي حقيقة الإسلام والتي نزل القرآن للتذكير بها وليس لوضعها لأنها هي عين تكريم الإنسان وعين الفطرة أو الإسلام الكوني.
إن الأعاجيب الثلاث الأولى كما وحدت بينها الرابعة التي هي أصلها تبين أن الإسلام ينبغي أن يكون الأول والأخير في تحديد العلاقة بين حقيقة الإنسان (الفطرة) ووعيه بها (الوعي بالذات من حيث فطرتها عقلا وروحا).

قيم الإسلام الكونية

ولنعد الآن أسئلتنا بعد أن حددنا الأعاجيب الخمس التي تجعل الإسلام لا يمكن أن يصبح مفهوما إلا بعد أن يتبين للبشرية قاطبة حاجتها لكونية قيمه.
وقيمه الكونية هي بدورها خمس مثل فروضه.
وقد اصبحت الآن الهم الأول للبشرية قاطبة:

  • أولاها تحدد النساء 1.
  • والثانية تحددها الحجرات 13.
  • والثالثة تحددها النساء 58.
  • والرابعة تحددها المائدة48
  • والأخيرة تحددها سورة العصر بكاملها.

فلنترجم هذه المعاني بمصطلحات عصرنا:
فالآية الأولى من النساء تحدد الأخوة البشرية والآية الثالثة عشرة من الحجرات تحدد المساواة بين البشر. والآية الثامنة والخمسون من النساء تحدد الحكم الأمين والعادل والآية الثامنة والأربعون من المائدة تحدد تعايش العقائد وسورة العصر بكاملها تحدد شرط الوجود الإنساني الكريم في دنياه وأخراه اي شروط عدم الوقوع في الخسر.

لم يبق إلا أن نشرح أمرين:

  • أولهما لم كانت هذه القيم كذلك؟ ولم صارت الإنسانية كلها مؤمنة بأنها كذلك؟
  • وبأنها هي التي يمكن أن تنجي البشرية مما آل إليها سوء أمرها وخاصة منذ أن توحدت ماديا وتفرقت روحيا في العولمة المتوحشة؟

فالآية الأولى من النساء تعتبر البشر كلهم أخوة لأنهم من نفس واحدة.
والآية الثالثة عشرة من الحجرات تعتبر البشر متساوين لأنها لا تفرق بينهم بغير ضميرهم الخلقي أو التقوى يعني احترام القانون والشرع.
والآية الثامنة والخمسون من النساء تشترط في الحكم الرشيد صفتين: أن يكون المكلف به مؤتمنا عليه وليس هو صاحبه بل صاحبه الجماعة صاحبة السيادة وأن يكون عادلا بين المؤمنين.
والآية الثامنة والأربعون من المائدة تعتبر تعدد الشرعات مقصودا والهدف منه جعل الناس يتسابقون في الخيرات للوصول إلى الدين الأسلم الذي هو واحد بداية وغاية. وكلها تتوق إليه إذا حصل التنافس في مناخ سلمي.
والدين بداية هو الفطرة وغاية هو الوعي بما تقتضيه الفطرة.
وكلاهما اسمه الدين عند الله اي الإسلام وبه تفهم الحقائق الثلاث المتقدمة على هذه الحقيقة.
فإذا فهمنا الحقائق الثلاث الأولى بوصفها ثمرات الحقيقة الرابعة احتاج الإنسان في مسعاه من البداية إلى الغاية إلى نظام يحقق شروطه.
وهو ما اعتبرته سورة العصر شروط الخروج من الخسر الذي هو تحريف الفطرة والخروج من الخسر يكون بتحقيق شروط استعادة الفطرة بالوعي والجهد أي تذكر الفطرة والعمل بما تقتضيه.
لذلك كانت الرسالة تذكيرا وتربية بموجود في كيان الإنسان لا تأسيسا لمعدوم.
وهذه الشروط هي بدورها خمسة وهي عين مضمون سورة العصر : فهي أصلها الجامع أي الوعي بالحاجة إلى الخروج من الخسر ثم الأربعة الباقية المترتبة على هذا الوعي أي الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
والأصل مشترك بين وجهي الإنسان فردا وجماعة أي الوعي بالحاجة إلى تذكر الفطرة وعدم نسيان برهان الرب (يوسف)حتى يكون عمله فردا وجماعة جديرا به.
والشرطان الأولان يخاطبان الفرد كفرد: الإيمان والعمل الصالح.
والشرطان الثانيان يخاطبانه بما هو مشارك في جماعة: التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
والأربعه تجمع الوجهين من المدخليين الفردي والجمعي.
فتكون شروط الحياة الجماعية النظرية والعملية هي الإيمان بالحقيقة والعمل الصالح بها لدي كل فرد ومن نتائج ذلك التواصي بالحق والتواصي بالصبر مع غيره في نفس الجماعة أو بين كل الجماعات لأن الخطاب موجه للإنسانية كلها.
فهل البشرية اقتنعت الآن بأن عكس ذلك يمكن ان يحقق استعمارا في الأرض لا يتجاوز الحيوانية وأنها لا يمكن أن تصل إلى منزلة الإنسانية إلا به؟

قابلية تحقيق قيم الإسلام

لما كتب هيجل في فلسفة التاريخ وفي فلسفة الدين اعتقد أن الدولة الإسلامية مستحيلة التحقيق بسبب طلبها ما يعد من المثل العليا او اليتوبيا التي يعتبرها مستحيلة التحقيق.
ذلك أن اهم ما كان يعتبره شرطا في بناء الدول هو الاعتراف بالطبقية وبالعرقية يوصفهما شرطي التمايز والتعين في الجماعات البشرية أي ما يحرر مما يعتبره التجريد المحمدي الذي يقارنه بتطرف الثورة الفرنسية.
والتجريد المحمدي أي ما وصفنا من القيم يعتبره هيجل هداما مرتين: فهو يطلب المستحيل ويؤدي إلى حماسة التجريد الذي ينقلب عنف من أجل هذه القيم وهنا يقارن ما يصفه بحماسة قد تنقلب إلى إرهاب الكلي Universel في الإسلام وفي الثورة الفرنسية.
وهذه القيم حسب رايه منافية لطبائع الأشياء السياسية-وهي في تصوره مشتركة بين الإسلام وفلسفة التنوير- فتؤدي إلى عدم الاستقرار لأن نفي السلطان المتعالي على الافراد روحيا وزمانيا مناف للدولة.
ويغفل أن مفهوم الدولة بهذا المعنى هو المفهوم الفرعوني الذي يحكم الناس بطاغوتين:
روحاني (هامان) وزماني(فرعون)
أو المسيحي ما لقيصر وما لله.
والإسلام يركز على تحرير البشرية من الدولة الفرعونية الهامانية.
والبشرية جربت الشكلين الفرعوني والمسيحي (العلمانية) ونحن نرى النتيجة في ذروتها أو العولمة:
فهامان العصر هو التخدير الإعلامي والثقافي.
والمسلمون حرفوا الإسلام لما جربوا الأولى إلى حد الآن ويراد لهم أن يجربوا الثانية الآن.
أما فرعون العصر فهو المركب الاقتصادي العسكري والعبودية الحديثة التي تتمثل في ارتهان الأفراد للبنوك التي تملكهم بملكية ما يتوهمون ملكه.
ولا مخرج من هذه الآلة الجهنمية إلا بالثورة القرآنية التي وصفنا.
والمشكل أن المسلمين اليوم لا مبالين بدورهم فيغيب مفهوم الشهادة على العالمين.
والسؤال الآن هو:
كيف انحرفت الأمة عن قيم مرجعيتيها فاصبح الإسلام وكأنه دين خاص بالمسلمين ومن ثم دينا من بين الأديان الأخرى في حين انه الديني فيها جميعا وما عداه فيها تحريف له؟

علاقة المسلمين بقيم الإسلام وبقابليتها للتحقيق

فمعنى الآية الثامنة والأربعين من المائدة وما يترتب عليها هو أن إسلام البداية وإسلام الغاية لا يختلفان إلا بتحقق الوعي به فعليا في غاية التسابق في الخيرات بعد أن كان بالقوة في بدايته.
ولا يمكن ألا يكون الرسول وصحابته مدركين لذلك.
وتلك هي علة كونهم خير الأجيال: أي الغاية كانت حاصلة بالفعل في الأذهان وإن لم تتحقق في الأعيان إلا بالقدر الممكن حينها.
خطأ علاقة الخلف بالسلف تتمثل في توهم أن ما حصل في الأعيان مطابق لما حصل في الأذهان.
فاطلقوا الأعيان التي أصبحت شبه أوثان فكانت علة عقم السلفية المتأخرة.
والترجمة المفهومية لهذا العقم يمكن فهمها باستعارة من فلسفة القانون: فمن يخضع الدستور للقوانين التي اشتقت منه يحد من كونيته لأسباب ظرفية. فأصبح الظرفي محددا للبنيوي ومنه خاصة قراءة القرآن بالحديث بدل قراءة الحديث بالقرآن.
فالحديث تنزيل في السياق التاريخي والقرآن متعال عليه.
فتطور الأمم تحقيق للمثال بالتحرر التدريجي من محددات الظرف للاقتراب من محددات البنية أي إلى مزيد من الكلية وإلى مزيد من الكونية التي هي غاية الإسلام.
وهذا الفهم يحررنا من دعوى القرآنيين الذين يريدون محو الحديث والاكتفاء بالقرآن. وهم يكذبون لأن القرآن نفسه صنفان منه ما مطلق الكلية ومنه ما هو مبين للوصل بالعينية.
ذلك أن المدني من القرآن غير المكي منه.

  • فالمكي للكلية المطلقة تحديدا للوجه التربوي من القرآن.
  • والمدني تعيين لشروط التعيين وتحديدا للوجه السياسي من أو تعيين القيم القرآنية بحسب مقتضيات الظرف.

وما يعني المجتهد المؤمن بالقرآن والسنة ليس أعيان الحلول بل كيفية تعيينها انطلاقا من قيم القرآن كما فهمها الرسول وعلمها: بذلك كان الرسول معلما تربويا وسياسيا.
صاحب النزعة القرآنية إما ساذج أو سفيه.

  • والساذج استدرج لأنه جاهل بفلسفة القانون التي لا تنفصل في الأديان عن فلسفة الأخلاق لأنها تربية وسياسة بالعمق الفلسفي.
  • أما السفيه فهو خائن جبان: خائن لأنه يعلم أن ما يقوله غش وهدفه لا يقتصر على ضرب السنة بل هو بنفس الحجج سيلغي القرآن المدني. وهو جبان لأنه لا يعترف بكونه يظهر التقية على أنها تقوى. فالقرآن لا يفهم من دون السنة.

لكن السنة هي باستعارتنا من فلسفة القانون هي في نسبتها إلى القرآن كالقانون المشتق في نسبته إلى الدستور.
الدستور هو القرآن.
والعودة إلى كلي الدستور تفهمنا جزئي القانون المشتق منه.
وإذن فأهم شيء في السنة كما في القرآن المدني ليس الأعيان بل التعيين.
فيكون السؤال الأهم هو:
ما قوانين اجتهاد الرسول الذي تعلمه من القرآن المدني في تعليمه بأحاديثه؟
إذا فهم السلفيون هذه القاعدة تحرروا من توثين الأعيان وعادوا إلى إبداع التعيين:
من لم يفهم منهم ذلك لا يحق له أن يعتبر نفسه تلميذ ابن تيمية.
ومن ثم فالأهم هو السن وليس السنة والجمع وليس الجماعة:

  • شروط سن المطابق لقيم القرآن
  • وشروط الجمع الناتج عن ذلك

والسنة عينة من هذين الفعلين.
ذلك ما فهمته من مثالية الجيل الأول من السلف والله ورسوله أعلم وأحكم.


أعاجيب ثورة الإسلام

– علل الغفلة عنها أو علل الانحطاط –

القسم الأول

أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg


يرجى تثبيت الخطوط
عمر HSN Omar والجماح ياقوت AL-Gemah-Yaqwt أندلس Andalus و أحد SC_OUHOUD
ومتقن الرافدين فن Motken AL-Rafidain Art وأميري Amiri
ونوال MO_Nawel ودبي SC_DUBAI
واليرموك SC_ALYERMOOK وشرجح SC_SHARJAH
وصقال مجلة Sakkal Majalla وعربي تقليدي Traditional Arabic
بالإمكان التوجه إلى موقع تحميل الخطوط العربية
http://www.arfonts.net/


Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s