الاستراتيجيا – تحقيق شروط نجاح المقاومة – القسم الثالث – أبو يعرب المرزوقي

الاستراتيجيا

تحقيق شروط نجاح المقاومة والقيام

-القسم الثالث-

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 07 . 03 . 1437 – 19 . 12 . 2015


Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n


لتحميل المقال أو قراءته في صيغة و-ن-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل النص



تمهيد:

المسألة الأولى:

نخصص القسم الثالث من الاستراتيجيا لمقاومة اسرائيل بعد كلامنا العام على الأعداء العلنيين الثلاثة في القسم الأول (إيران وإسرائيل وروسيا) وكلامنا على إيران في القسم الثاني.

والقسم الثالث هذا شديد التعقيد.

فهو يتعلق بجوهر الثورة الإسلامية المتمثلة في التذكير بالإسلام الفطري وبتصحيح التحريف الديني الذي طرأ عليه بسبب طبيعة العلاقة بين الدنيوي وما يتعالى عليه مما يضفي عليه المعنى الذي يحرر الإنسانية من الإخلاد إلى الأرض ومن العبودية لغير الله.

المسألة الثانية:

وقد اضطرت لذكر بعض النتائج لنظرية سبق أن قدمتها لفهم ألغاز فلسفة التاريخ الإنساني في علاقتها بألغاز فلسفة الدين:
نظرية الرمزين الأساسيين الواصلين بينهما أعني

  • “رمز الفعل” ممثلا للقوة المادية (العملة)
  • و”فعل الرمز” ممثلا للقوة الرمزية (الكلمة).

فالأول هو أداة السلطان على الأبدان بالسلطان على التبادل المادي بين البشر (الاقتصاد).
والثاني هو أداة السلطان على الاذهان بالسلطان على التبادل المعنوي بين البشر (الثقافة).

المسألة الثالثة:

وهما نظريتان شديدتا التعقيد نكتفي هنا باستعمالهما دون التدليل عليهما لأنه حصل في مواضع اخرى أهمها الجلي في التفسير وكتابات أخرى أكثر تعقيدا حول نظرية الرمز أو الوسميات (السيميوتكس).
ويتضاعف التعقيد لأن المعركة مع التحريف المطلق في الصهيونية المسيحية الذي يتعلق بالمستويات الخمس من مقومات وجود الإنسان عامة ويعتمد على التطفل على قوة العصر العظمى في كل عصر:

  • الإرادة
  • والعقل
  • والقدرة
  • والحياة
  • والوجود.

المسألة الرابعة:

أما المعركة مع التحريف النسبي أو التشيع الصفوي الذي يحاكي التحريف الإسرائيلي ويتنافس معه علينا ظنا منهما أننا فريسة العصر ليس له إمكانات التحريف المطلق لأن التطفل الصهيوني يحول دون التطفل الصفوي والنجاح.
وذلك هو سر التنافس بينهما على الإقليم والحرب رغم اتحادهما في الحرب على الإسلام.
فالصفوية فشلت في التنافس مع الصهيونية على خدمة أمريكا لذلك نراها قد لجأت إلى من يظن أنه ما يزال ممثلا للقوة المنافسة لأمريكا -وهو وريث من كان له الفضل الأكبر في مساعدة إسرائيل بالغدر بكل عساكر العرب الذين اعتمدوا عليه فضلا عن دعمها البشري بمهاجريه إليها- روسيا الرجل المريض للقرن الحادي والعشرين.

المسألة الخامسة:

ومشكلنا نحن العرب خاصة والمسلمين عامة وسر ضعفنا في لحظتنا الراهنة يتمثل في أن جل نخبنا جعلها الانحطاطان “صما بكما عميا فهم لا يعقلون”.

  • فإذا استعملت معهم الأسلوب الأمثولي أو الفهم التأويلي للتاريخ الروحي اتهمك أدعياء الحداثة بـ”الدعشنة”.
  • وإذا استعملت معهم الأسلوب المثالي أو الفهم التحليلي للتاريخ المادي اتهمك أدعياء الأصالة بـ”العلمنة”.

وهم في الحقيقة الصفان اللذان أنتجا الدعشنة المادية (العنف المادي) والدعشنة الرمزية (العنف الرمزي) المولدان لجيشي الحرب الأهلية الناتجة عن كاريكاتور الحداثة والأصالة في لحظتنا الراهنة.

القسم الثالث

أشرع في القسم الثالث من”الاستراتيجيا تحقيق شروط نجاح المقاومة” للكلام في العلاقة بإسرائيل:

  • كيف نتعامل مع إسرائيل؟
  • ولم اقترحت الجمع بين المقاومتين الرمزية والمادية بخلاف التعامل مع إيران حصرا في الحرب المادية ورفض الرمزية؟

بينت أن الحرب اللطيفة مع إيران تكون لصالحها لأنها تحقق ما تسعى إليه بأن تجعل السنة طائفة مثل التشيع وتجعل الفتنة الكبرى جرحا لن يندمل. وهذا لا يناسب استراتيجية الاستئناف السني والالتفات إلى المستقبل.

وبينت أن الحرب المادية هي لصالح العرب لأنهم الأقوى اقتصاديا وعسكريا حتى وهم يعانون من الفرقة والخيانات المتبادلة.
فإيران نمر من ورق.
وهزيمة مليشياتها هي الأساس لانها لن تغامر بحرب خارج حدودها بسبب هشاشة بنيتها البشرية وقلة مواردها المادية بالقياس إلى العرب.

وبينت كذلك أن العلاقة بيننا وبين إيران معكوسة مع علاقتنا بإسرائيل:
فإسرائيل حاليا أقوى ماديا والحرب اللطيفة معها تقوي لحمة الأمة ومن ثم فهي أفضل الطرق بشرط أن تصحب بالمناوشة العسكرية الدائمة.
وبالعكس فالحرب اللطيفة معها لا تحيي فتنة ولا تحدث تحريفا بل هي تقوي اللحمة وتصلح التحريف.
لكن الحرب المادية مع إسرائل إن لم تكن بالمطاولة والمقاومة وفي مستويين فلسفي ديني وحضاري مادي فهي مستحيلة لأن الغرب لن يسمح بهزيمتها العسكرية المباشرة لعلمه بأن أي هزيمة لها تعني نهايتها.
وكنت دائما أعجب من عنتريات الانظمة العسكرية العربية التي ألهت الشعوب عن الاستبداد والفساد وعن شروط النهوض بدعوى محاربة إسرائيل ومن حيل إيران ونجاد وحزب الله الذين يتكلمون عن القضاء على إسرائيل لربح قلوب العرب

ما أريد الكلام عليه اليوم هو تعليل طبيعة الحرب التي ينبغي استعمالها لهزيمة إسرائيل وقد سبق فهزم الإسلام اليهودية بتجريدها من أقوى أسلحتها التي ترد إلى التحريفين المرموز إليهما بعبادة العجل وبالتلكؤ في ذبح البقرة.

لم يكن أقوى سلاح يهودي في الماضي قبل الإسلام ولا هو الآن عسكري كما يتصور الكثير.
هو سلاح قد يعسر شرحه مكوناته من دون وضع نظرية كاملة.

ولفهم هذا السلاح ننطلق من الكلام على أهم عقبة كانت أمام الرسول الخاتم لإقناع العرب بأنه يمكن ان يكون منهم رسول: احتكار النبوة والرسالة.
كيف استطاع الإسلام القضاء على هذا الاحتكار؟
بوضع مبدئين:

  1. أن لكل أمة رسولا بلسانها (كونية الاتصال بالمطلق)
  2. الرسول الخاتم لكل البشر.

واستعادت إسرائيل هذا الاحتكار لأن فكرنا بسبب انحطاطين الذاتي والمستورد جعل الإسلام ممثلا للخصوصية لا للكونية التي افقدانه شروطها بحق
ومعنى ذلك أننا نكصنا إلى التصور الذي جاء الإسلام لتصحيحه فصرنا وكأننا “يهود العصر” نعتبر الإسلام متعينا في خصوصيتنا لنا لا في كونيته مع فقدان الكونية غايات والكونية أدوات فصرنا تابعين فيهما معا.
وجل النخب المغتربة صارت تعتبره أصل التخلف.

وإذن فنحن الذين أمددنا اليهود وإسرائيل بما لهما من قوة هي عين ما ألغيناه من قوة إلاسلام المحررة من سلطان العبيد الذين تسيدوا إذ جعلنا الإسلام كأي دين خاص بجماعة لا رسالة للبشرية.
في الحقيقة قوة اسرائيل ليس هذا أي إنها لم تدع لدينها الكونية ولا تريدها بل هي ما تزال تتصرف كقبيلة منتشرة في العالم بعقيدة الشعب المختار الوحيد.
لكن الدين الجديد يتأسس على الكونية المزيفة كونية العبودية لسلطان أصحاب الأداتين على “الجوهيم”.
أعني أننا خسرنا كونيتنا وهي حافظت على خصوصيتها ثم أبدعت كونية زائفة هي التي صار العالم كله يريد أن يفرضها على البشرية كـ”إنسوية” قيمية هي الدين الجديد الذي يؤمن به المخلدون إلى الأرض.

إنه السر الذي لا يمكن شرحه من دون وضع نظرييتين يحددان بعمق طبيعة ما أراد الإسلام تحريرالبشرية منه وفشلنا نحن في تحقيق شروطه إلى الآن بسبب الانحطاطين الذاتي والمستورد.
وحتى أيسر للقاريء الأمر سأبدأ بالأسلوب الأمثولي القرآني (تأويل الأمثال) لأمر إلى الأسلوب المثالي القرآني (تحليل المثل): أي الحقائق.
لا أحد من المسلمين يجهل قصة العجل الذهبي.
ولا أحد منهم يجهل قصة الأمر بذبج البقرة لإحياء المقتول بضربه ببعض منها.
هذا اسلوب أمثولي قرآني.

لن أجادل المفسرين ولا خاصة الفقهاء في المسألة: فقد أطلب من القارئ أن يبحث العلاقة بين ذبح بقرة والاحياء ببعضها وعبادة عجل من ذهب.
والذهب مسروق بغدر أهل مصر الذين أعاروهم إياه فهربوا به.
وذلك رمز كل مضاربات النظام المالي والنقدي العالميين.
وطبعا فكلاهما يتعلق بنفس الجماعة في أولهما استبدال الرب بعجل من ذهب وفي الثاني التنمع من والجدل الدائر: “فذبحوها وما كادوا يفعلون”.
“ماكادوا يفعلون” تعني أنهم فعلوا مضطرين لا مقتنعين وخوفا من موسى لا إيمانا بأمر الله الذي صار عندهم العجل الذهبي في قناعاتهم الجديدة.
والذبح الذي حصل نفاق لأنهم “ما كادوا يفعلون” أي فعلوا دون كرها لا طوعا
والعجل والبقرة هما عنصرا الكونية الجديدة عقيدة الشعب المختار يؤسس المختارية على العجل والبقرة:
العجل الذهبي هو إلههم والبقرة هي الدنيا التي ترضعه.
ورفضهم ذبحها دليل إخلادهم إلى الأرض.
أنهيت كلام الأسلوب الأمثولي وأعلم أنه مرفوض من أصحاب الكاريكاتورين التحديثي والتأصيلي على حد سواء.

لكن من ننتقل إليه الآن هو الأعسر منه مضمونا وقبولا أي الكلام المثالي:
هنا تأتي النظرية المضاعفة التي أطلب تدبرها من الشباب بجنسيه.
فالذهب كان يرمز إليه قبل أن يصبح الدولار بديلا منه (بعد اتفاقية بروتن وودس) إلى نوع من العملة الكونية التي أصبحت معيار التبادل المادي العالمي ومن ثم أداة التحكم في البشر كلهم بالتحكم في حاجاتهم المادية وتتبعها الروحية في نظام الإخلاد إلى الأرض.
العملة المعيار لكل العملات والبضائع والخدمات هي العجل الذهبي أو -وهنا تبدأ النظرية- “رمز الفعل” وله ذروة الفاعلية في الاقتصاد الربوي الذي يصبح فيه المواطن رهين البنك والمضاربات.
نأتي الآن إلى جدل بني إسرائيل مع موسى (البقرة 68-74) حول ذبح البقرة شرطا في إحياء المقتول: فالجدل هو رمز الخطاب المغالط لفرض الحل الزائف.
العملة أو رمز الفعل المادي صارت إلها.
وجدل الدنيا أو فعل الرمز صار عقيدة لإرضاع الإله الذهبي:
الدين الجديد هو سلطان العُملة والكلمة إذ يستعملان للإخلاد إلى الأرض كالحال في العولمة الحالية.
ورمز الفعل هو رمز القوة المادية (العملة رمز المال) وفعل الرمز هو القوة الروحية (الكلمة رمز الخيال) هما أداتا الكونية الجديدة ربها العجل وأمه البقرة أي الدنيا:
نسبة المال إلى الأرض هي نسبة العجل إلى البقرة.
كلتاهما أم مرضعة.

قوة إسرائيل:

  • السيطرة على
    • البنوك التي تدير رمز الفعل في العالم (العملات)
    • وعلى الثقافة والإعلام التي تدير فعل الرمزفي العالم (الكلمات)
  • مع البقاء قبيلة واحدة ذات طابع عرقي وعبودي.

والبقاء قبيلة واحدة هو الشيء الوحيد الذي يحافظون عليه من دينهم الأول المحرف والذي تحرر من العبودية الانفعالية في مصر الى العبودية الفاعلة بتحريف دين موسى:
الشعب المختار المزعوم حتى ولو انتشر في المعمورة كلها.

تلك حتمية السعي لتحقيق التعين المكاني لهذا الأثر الوحيد الموحد لهم من دينهم الأول الذي هو يتضمن بتحريفه بذرة دينهم الحالي:
دين الإخلاد إلى الأرض ونفي كل المتعاليات على حاجات البدن والنفس المردودة إلى الحيوانية.
والرمزان المعبران عن هذا الدين الجديد المكتوب بعد في عبادة العجل وجدل ذبح البقرة هما رمز القوة المادية (العملة ورمزها عبادة العجل الذهبي) ورمز القوة المعنوية (الكلمة ورمزها الجدل حول ذبح البقرة).

القوة الإسرائيلية:
يحاربوننا بالدين الجديد ومعهم العالم كله الذي جعلوه يؤمن به على مكان رمز لوحدة عينية لقبيلتهم في فلسطين هو الهيكل.
وذلك للحفاظ على أساس الدين القبلي حماية ذاتية وخوفا من أن يرتد عليهم سلاحا الدين الجديد.
تلك هي حقيقة المعركة والدينين:
التغريد لا يمكن من تعمق النظرية حول رمز الفعل (العملة رمزا للقيم المادية والاقتصاد) وفعل الرمز (الكلمة رمزا للقيم المعنوية والثقافة).

غدا إن شاء الله نواصل لنرى كيف يتعين السلاحان (رمز الفعل وفعل الرمز) والعلاقة بين الدينين الإسرائيلين (دين القبيلة وأدوات السيطرة على العالم) وكيف يمكن القرآن من التغلب على التحديين بالنظريتين المحررتين من العنصرية ومن العبودية.
سيعتبر الكثير من ممثلي كاريكاتور المتحادثين الأسلوب الأمثولي خروجا عن العقل والكثير من ممثلي كاريكاتور المتآصلين الاسلوب المثالي خروجا عن الدين.
وكلاهما يكفرك إما باسم القيم العقلية (وحدانية البعد الفلسفي) أو باسم القيم الروحية (وحدانية البعد الديني).

لست غافلا عن ذلك.

لكني لوكنت أولي أهمية للكاريكاتورين من الحداثة والأصالة لرضيت بما يرضون به من بيع الروبافيكا بدارا للنجومية الخاوية.
وهي من أيسر الأمور:
فلها طريقان ممهدان التقرب من الاستبداد والفساد المحلي (الحكام) أو العالمي (الغرب):
ويكفي المشاركة في الحرب على الإسلام.

لدينا أذن قضيتان:

  • القضية الأولى: سلطان اليهود الكوني بأداتيه (العملة أو رمز الفعل) والرمزي (الكلمة أو فعل الرمز) ما طبيعته وكيف يعمل تاريخيا وحاليا.
  • والقضية الثانية: كيف فقدنا سلطاننا الكوني وكيف نكصنا إلى الأداتين بالتبعية بفقدان طبعية سلطاننا وكيفية عمله وكيف نتحرر من نكوص التبعية في مجال القيم المادية ورمزها رمز الفعل أو العملة وفي مجال القيم المعنوية ورمزها فعل الرمز أو الكلمة.

وعلة العسر الذي أتكلم عليه هنا:
ذلك أن الأداتين رمز الفعل وفعل الرمز يتعلقان بالسلطان على شرط القدرة وشرط الحياة
وهما صنفان

  • محرر (وذلك هو منظور الإسلام للبشر كلهم)
  • ومستعبد (وذلك هو منظور التحريف للبشر باستثناء بني إسرائيل).

فإذا كان السلطان على شرط القدرة وعلى الحياة (باستتباع نخبها) كان ذلك وسيلة استعباد.
ولا يتم ذلك من دون تحريف شرط الوجود واستتباع نخبه.
سيد استتباع النخب الثلاثة يبحث عن قوة العصر المادية فيسيطر فيها على شرط العلم وشرط الإرادة أي نخبتيهما ليسيطر بها على حقبة التاريخ.

لكن ذلك يقتضي أن تبقى الجماعة التي تحقق ذلك بعملية التطفل على قوة العصر لتسود عليه محافظة على وحدتها القبلية في العالم كله بدين قبلي:
اليهود في العالم ما يزالون قبيلة واحدة تؤمن بوحدة الدم وبكونها شعب الله المختار وأن من سواهم “جوهيم”.

تلك هي صفات القبيلة اليهودية التي تنشر في العالم محافظة على وحدتها بدين محرف (الشعب المختار) وبعبادتين مترتبتين عليه هما العجل الذهبي وأمه البقرة (رمز الدنيا لأن العجل يرضع البقرة والمال ثمرة ما يستمده الإنسان منها).

ثلاثة مبادئ إذن: الدم والمال والرمز.

  1. للمحافظة على العرق
  2. وللسيطرة على نخب القدرة الاقتصاد
  3. وللسيطرة على نخب الحياة أول الفنون.

ثم استراتيجية تحقيق السيطرة على العالم:
استراتيجية بايولوجية هي استراتيجية التطفل مثل الفيروس والتخفي في قوة العصر لاستعمالها أداة قوة مادية للغزو بسبب ضعفها المادي.
وغالبا ما تنتهي الاستراتيجية للنكبة ونحن نعلم منها أربعة:

  • في بابل
  • وفي مصر
  • وفي روسيا
  • وفي ألمانيا

والخامسة آتية لا محالة في أمريكا.

من هنا يتبين الفرق بين العدو الإيراني والعدو الإسرائيلي:
الأول حربنا معه محلية حتى وإن قلد إسرائيل في محاولة توظيف قوة العصر حاليا ولم يدر أنها هي التي توظفه وليس العكس.
لكن إيران تتوهم أنها وظفت قوة العصر أمريكا أولا في العراق وافغانستان ثم روسيا حاليا في الشام.
في الحقيقة هم يوظفونها لصالح إسرائيل.
هم يولونها دور المخرب الداخلي للأمة لعلمهم أن هذه الأمة عصية عليهم ولعلمهم أن الإسلام قد وضع “الانتيدوت” او البلسم الذي يقتل الفيروسات التي غزت الجسم والروح.

وتلك هي علة الحرب على الإسلام أي على شروط هزيمة الاستراتيجية الإسرائيلية من البداية:
أي ما وصفنا من سلطان على شروط العوامل الخمسة.
لهم شبه سيطرة على نخبة المال ونخبة الفن ونخبة الوجود ونخبة العلم ونخبة الإرادة الإسلامية.
وتلك هي الثورة المضادة التي يرفضها الشعب.

نحن الآن في لحظة الاستئناف أي التحرر من هذا الفيروس الذي بدأ يدب في الكيان ويستضغف المناعة ذات المبدئين:
الاجتهاد والجهاد القرآنيين

وليس الكاريكاتور منهما بسبب الانحطاطين الذاتي والمستورد.

والتساوق بين الحربين المحلية (بين السنة والشيعة) والعالمية (بين المسلمين ومن تقتضي سيطرتهم على العالم منعهم من الاستئناف) يجمع فتنتين إحياء للكبرى واستنباتا للصغرى.

  • فالأولى محاولة لنكـأ جرح الفتنة الكبرى من أجل طموح قومي عنصري حررنا منه الإسلام.
  • والثانية إحداث جرح فتنة صغرى لنفس الغاية (اسرائيلية) لا محل لها في الإسلام : فالحكم فيه ليس حقا إلهيا (ثيوقراطية) بل هو من رعاية المصالح العامة باجتهاد الجماعة (ابن خلدون المقدمة الباب السادس فصل علم الكلام).

فالنزعة الصفوية لم تبق التشيع فرقة من فرق الإسلام أجتهدت فلم تصب.
والنزعة الصهيونية المسيحية والاستعمار يحولان دون الصلح بيننا وبين الغرب.
وهو ما يلزمنا بتحريره من الفيروس الذي ينخره.

والاستئناف يقتضي استعمال علاجي الإسلام في الحالتين:
علاج المبدئين رمز الفعل وفعل الرمز والاستراتيجية تحرير النخب الخمس التي وصفنا.

ولا أعتقد أن كل نخب القدرة (الاقتصاد) والحياة (الفن والثقافة) مستتبعة بدليل أن المقاومة تجد من يمولها ومن يعبر عنها بالفن والموسيقي.
ومعنى ذلك أن نخبة الوجود ما زالت سليمة (الدين والفلسفة) وهي تعبر عن عودة سلاحي الإسلام المحررين للإنسان وليس للمسلمين الحاليين فحسب.
57-ينبغي تكوين النخبة العقلية (البحث العلمي وتطبيقاته) والنخبة الإرادية (السياسة والمجتمع المدني) ليصبح عقل الأمة وإرادتها ثوريين بحق.
ونخبة العقل هي نخبة الاجتهاد ونخبة الإرادة هي نخبة الجهاد الفاعل لا راد الفعل.
فكلا المفهومين لهما معنى الأداة ومعنى الغاية.

وذانك هما الشرطان الضروريان والكافيان إن تحققا كما ينبغي لهما أن يكونا.
اجتهاد الوسيلة يحقق شرط اجتهاد الغاية:
العلم عبادة كاستخلاف على أن يحقق شروط الاستعمار في الأرض.
والعمل عبادة على أن يحقق نفس الشرط.

فالقدرة (الاقتصاد والقوة الدفاعية) ثمرة العقل والمعرفة
والحياة (الفنون والقوة الثقافية) ثمرة الإرادة والعمل (الحقوق والقوة السياسية).
تلك هي شروط الاستئناف.
أما الاجتهاد والجهاد بمعنى رد الفعل فهي ناتجة عن خلل في العمل بالآية 60 من الأنفال:
العلة فقدان القوة الرادعة.

حربنا مع إسرائيل ليست مثل حربنا مع إيران:

  • هذه هينة بالقياس إلى تلك.
  • هذه محلية وتلك عالمية.
  • هذه مجرد أداة في تلك.

إيران تحاكي إسرائيل.

والفرق أن إسرائيل تستعمل القوة العظمى وإيران تستعملها القوة العظمى لمساعدة إسرائيل في سعيها لتحقيق حلمها:
السيطرة على الشرق كالغرب.
والغرب وإسرائيل يعلمون أن الحائل دون سلطان اسرائيل بالأداتين (رمز الفعل وفعل الرمز) على الشرق الإسلامي هو الإسلام ومن ثم فالحرب عليه.

ومن لم يفهم ذلك فلينظر ما يفعل السيسي والمليشيات الخمس التي وصفت عديد المرات:
يشترطون محو الإسلام من الجغرافيا والتراث الإسلامي من التاريخ بناؤهم تهديم الذات.

وحتى أختم فلألخص المعادلة: تحريف الدين الكوني لجعله دين قبيلة
.النتيجة: عبادة العجل (عملة العصر) والبقرة أم العجل (الإخلاد إلى الأرض).
ذلك بمنطق الأمثال.

أما بمنطق المثل:
فالعجل الرب هو العملة هي رمز الفعل أو السلطان المادي. أداة السيطرة على كل الحياة المادية للجماعة.
والبقرة هي رمز الدنيا ومغرياتها التي تؤدي في مستوى المعتقدات إلى الإخلاد إلى الأرض بفعل الرمز اللاعب على الخيال أساس الثقافة المحرفة.
بهذين الأداتين رمز الفعل (العملة) وفعل الرمز (الكلمة) يسيطر الفكر الصهيوني المسيحي على الغرب ويريد السيطرة على الشرق الإسلامي خاصة.
ولا بد للأداتين من سهم حاملة: قوة العصر المادية (الولايات المتحدة بعد الفشل في ألمانيا) لتكون جند السعي للسيطرة على العالم “الجوهيم”.
قوة الردع القرآنية تتمثل في أنه جرد بني إسرائيل من الأداتين اللتين تمكنانهم من السيطرة على العالم أولا وبين أنه مفشل خططهم أخيرا.

اللحظة التاريخية:
معركتنا ليست ضد العالم الغربي بل ضد ما ينخره من فيروسات تفسد حياته بهذين الأداتين وبخطة الاندساس الفيروسي في كيانه المادي والروحي.

من حسن حظنا أن شباب العالم كله بدأ يدرك هذين الحقيقتين:
رمز الفعل (العملة) وفعل الرمز (الكلمة) هما أداتا الاستعمار المادي والروحي.

ثورتنا كونية كما هي ثورة الإسلام من البدء:
القرآن لم يأت لقوم دون قوم بل هو رسالة التذكير بالدين الفطري محرر الإنسان من عبادة غيرالله.
شبابنا المجاهد بجنسيه طليعة الثورة الكونية ضد عبادة العجل وأمه البقرة أي المال والدنيا لجعلهما أداتين للعيش الكريم لا غايتين للحياة.
تلك هي أهم شعارات الثورة في عبارتها العفوية.
لكن خلفيتها النظرية فلسفيا ودينيا هي ما نحاول بيانه حتى يكون الشباب بجنسيه قادرا على رفع التحدي وتحمل المسؤولية التي هي مسؤولية كونية رمز إليها القرآن الكريم بمفهوم الشهادة على العالمين.


الاستراتيجيا

تحقيق شروط نجاح المقاومة والقيام

-القسم الثالث-

أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg


يرجى تثبيت الخطوط
عمر HSN Omar والجماح ياقوت AL-Gemah-Yaqwt أندلس Andalus و أحد SC_OUHOUD
ومتقن الرافدين فن Motken AL-Rafidain Art وأميري Amiri
ونوال MO_Nawel ودبي SC_DUBAI
واليرموك SC_ALYERMOOK وشرجح SC_SHARJAH
وصقال مجلة Sakkal Majalla وعربي تقليدي Traditional Arabic
بالإمكان التوجه إلى موقع تحميل الخطوط العربية
http://www.arfonts.net/


Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s