ماذا دهانا؟ نحن العرب! – أبو يعرب المرزوقي

ماذا دهانا؟
نحن العرب!

أبو يعرب المرزوقي

تونس في 22 . 02 . 1437 – 05 . 12 . 2015


Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n


لتحميل المقال أو قراءته في صيغة و-ن-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل النص




هل توجد سذاجة تفوق تصور تركيا في تعاونها مع من يرفض سيطرة إيران على الإقليم أو من بقي من العرب الصامدين في تعاونهم مع تركيا لنفس العلة أمرا مختارا وليس مضطرا.
فإن لم يفعلوا فتكون النهاية المحتومة مثل العراق بل وحتى مثل الأحواز.
لن ينجو حتى من يحاولون حاليا التقرب من الأعداء.
فيكفي نظرتين للمشروع الإيراني والإسرائيلي المعلن أولا وللجغرافيا ثانيا حتى نفهم أن كلا الطرفين التركي والعربي مضطر لهذا التعاون وحتى للتحالف.
ولا تفضل لأحد منهما على الأخر: فكلاهما بحاجة للثاني وبنفس القدر.

لذلك فإني لا أفهم حتى الحاجة إلى الدفاع عن هذا الحلف البديهي فضلا عن مواقف الرافضين له: فالأحلاف بين الدول لا تقع بصورة تحكمية بل تفرضها الضرورة الاستراتيجية وصراع المشروعات المتنافسة.
ولا ضرورة تعدل الحروب الوجودية.

ذكرنا علتين: مشروع إيران والجغرافيا.
ونفس ما يقال عن إيران يقال عن اسرائيل لأن لهما نفس المشروع ونفس الحامي وتلك العلة الوحيدة للتنافس بينهما.
ويمكن أن نضيف إليهما عاملين آخرين هما مشروع روسيا فضلا عن الهدف من الفوضى الخلاقة التي تكبل العرب والأتراك.

ولنبدأ بالجغرافيا:
منذ 2004 كتبت خلال مقامي في ماليزيا عن الخطين المتعامدين المارين بالعراق وصلا بين إيران وسوريا وبين تركيا والسعودية خاصة.
أما البلدان الآخران -الكويت والأردن- فدورهما معلوم.
كان العراق نقطة تقاطع الخطين قبل أن ينفرط عقده ثم أصبحت سوريا التي هي في وضع مثيل لوضع العراق.
لذلك فهذا الخط بكامله أصبح قاطعا للخط الثاني المعامد ومنطلق الحرب علي طرفيه : السعودية وتركيا.
فإذا تم لإيران الوصول الآمن للأبيض المتوسط فتقاسمت الإقليم مع إسرائيل انقطع كل اتصال ترابي بين تركيا والخليج كله.
وحينها تبدأ الحرب عليهما بالطائفيتين العرقية لتفكيك تركيا والدينية لتفكيك السعودية.
فبهمها هدموا العراق ويهدمون سوريا.
وهذه الخطة تناسب روسيا وإسرائيل في آن ولهذه العلة هم بحاجة لداعش وحتى بمواصلة الظلم والقهر لدعشنة جل الشباب المسلم:

  • روسيا تضرب تركيا للسيطرة على الممرات إلى المتوسط
  • وإسرائيل بعد مصر تقاسم إيران الخليج والهلال.

أهذا مجرد سيناريو خيالي علته نظرية المؤامرة أم هو مشروع معلن وصريح على الأقل من قبل إيران وإسرائيل؟
فكلتاهما تريد استعادة امبراطورية يتهمون العرب بأخذها منهم ويتصورون الفرصة سانحة لتحقيق المشروع :
هم يريدون مسح السنة من الإقليم لأنها صاحبة الأغلبية فيه.

لذلك فإذا ما استثنينا المليشيات الخمس (الباطنية والصليبية ذراعي إيران والعلمانية والليبرالية دراعي إسرائيل والقومية الفاشية غطاء الذراعين ومحميتهما) فالجدال حول هذه الأمور من السذاجة وربما من طيبة من يتصورون طلب السلامة يحقق السلم (مثل عمان).
المليشيات الخمسة استثنيتها لأنها في خدمة هذا المشروع الإيراني الإسرائيلي الروسي الغربي : مشروع مسح السنة من الإقليم.
البقية هم على حسن نية -سواء النخب أو الأنظمة- وغالبا ما يدفعهم الخوف من المغامرة لظنهم أن الإقدام ما يزال اختيارا ولم يصبح اضطرارا.
لكأنهم يجهلون أن سياسة النعام لن تجدي نفعا:
فالصدام آت لا محالة.
إن لم تستبقه سيأتيك وحينها تكون أضعف ما تكون وغير معذور لاخلقيا ولا دينيا ولا وطنيا.

وأكثر من ذلك كله أن العدو لم يخف نواياه بل هو يعلن ليلا نهارا بأنه ينوي احتلال الحرمين ويدعي أن كل ثروات الخليج وكل أراضي العرب ملك لإمبراطوريته السابقة.
والجميع يعلم أن الإسلام الذي يتكلم باسمه هو عين سياسة تهديمه من الداخل.

ولنأت الآن إلى المستهدفين بالفوضى الخلاقة
لماذا تستثنى منها إيران وإسرائيل ويحصر الاستهداف في العرب ثم تضم إليهم تركيا بمجرد ابتعادها عن اسرائيل؟
لماذا تتدخل روسيا؟

إذا كان ذلك كله لا يكفي لإقناع البعض من غير المليشيات الخمس المعروفين فإذن العرب ينتظرون مصير الأندلس وفلسطين: فليستعدوا للعبودية.
ولن تكون عبودية رحيمة بل من جنس ما يحصل في الأحواز وفلسطين.

لذلك فما يحيرني هو من أي طينة هم مثقفو الامة وقادتها؟
لن تجد أكثر من النخب تشنيعا على السياسيين والسياسيين بعضهم على البعض وينسون أن المشنعين -معاييرهم- أكثر قابلية للتشنيع منهم.
ويتبين ذلك في اللحظات الحرجة والمصيرية لأن الجد يفضح ما يخفيه الهزل:
فالأمر لا يتعلق بالصغائر.
سقط العراق بيد إيران ومصر بيد إسرائيل.
وفي الحالتين كان لدور القيادات العربية إما طوعا أو كرها الدور الأهم في تيسير الإطاحة بالوطنيين.
وتكاد تلحق سوريا واليمن والكثير في ضفة الخليج الغربية شبه ساقطة وإذن فالسعودية شبه عزلاء في بحر من الخيانات أينما ولت.
ألا يبالون بهذا؟

يكفي أن نرى كيف تجري الحرب في اليمن وكيف لا يتفق المتحالفون حتى على تحديد من العدو ولا حتى على ترتيب العداوات.
ألا يكفي أن الاستعداد والعمل بالآية 60 من الأنفال ليسا ثابتي الحصول فنتراخى حتى والحرب على أشدها جنوبا وشمالا وشرقا وغربا وهي عالمية في أرضنا وعلينا؟
فالهلال في الشمال والهلال في الجنوب والهلال في الشرق والهلال في الغرب كل الأهلة المحيطة بما بقي صامدا من الخليج عميل لإيران وإسرائيل.
وما أندرهم.

أفبعد هذا نسمع من ينادي بالنأي بالنفس وترك تركيا وحدها تتحمل كل ما يجري في الهلال من مآس ضحاياها من أبناء جلدتنا وديننا وحتى كبشر؟

هبكم طبقتم منطق مؤسس علم الاقتصاد الرأسمالي فاعتبرتم الأخلاق مبنية على الأنانية المحضة:
تصوروا أطفالكم كما يقول في وضع يشبه وضع أطفال سوريا وبناتكم في وضع بناتهم واعراضكم في وضع أعراضهم.

هبكم تكرمتم وبعثتم البطاطين والشتاء على الأبواب:
أهذا يكفي لتناموا بضمير راض؟
هل هذا من الرجولة والإنسانية وكل جيوش العالم تحاربهم وتشردهم أمام ناظركم؟

وأخيرا لا تنسوا أن هذه الجيوش بدأت بهم.
لكنها بعدهم لن تترككم في سباتكم سيكون المصير إن واصلتم التقاعس نفس المصير فالهدف هو الخليج والحرمان.

كلما سمعت البعض يتهمون أمريكا بأنها أهدت العراق لإيران على طبق من فضة أعجب لأن السؤال الموالي هو من أهدى مصر بعد الثورة لإسرائيل على طبق من ذهب بتمويل عميلها؟
ومن هم المثقفون الذين كانوا نصحاء السوء ومشيطني الإخوان حتى صارت مصر وربما اليمن وسوريا مستعمرات إيرانية إسرائيلية بتمويل عربي؟

ماذا دهى العرب:

  • إعلامهم يعمل للأعداء.
  • مثقفوهم يشيطنون تراثهم.
  • عسكريوهم عملاء للأعداء.
  • أغنياؤهم يمولون كل الأعداء.
  • فقراؤهم مستسلمون للدجل.

لعل افضل وصف لوضع العرب أن كل ما تحارب به إيران العرب هو مال العرب وأبناء العرب وإعلام العرب ومن ثم فسلاحها هو حقد العرب على العرب.
وهذا الوصف ينطبق على من أطلقت عليهم اسم المليشيات العربية الخمس سواء استعملت القلم أو السيف ليس ضد الأعداء بل ضد الأمة تراثا ووجودا.
وهو وضع لم يصل إليه العرب حتى في الجاهلية:
فقد كان للجاهلية بعض القيم من النخوة والفروسية والروجولة والإيمان بالآصرة الروحية والكرامة.

ماذا يدور في خلد أي فرد من مليشيات إيران العربية لما يسمع الإيراني يقول له إنه يريد استرداد امبراطوريتهم؟
هل ستكون في سيبيريا مثلا؟

والذي بات إعلامه يسبح بحمد إسرائيل ويحارب السنة والقرآن والرموز التاريخية من أبطال الأمة من أوصله إلى الحكم ومول انقلابه وما يزال؟

سينتقل السيسي من طلب الرز إلى افتكاكه عنوة ممن مولوه وآزروه خوفا على عروش لا سيادة لها ولن يبقى لها وجود أمام زحف الملالي والموالي.

رصدت وسائل التواصل الاجتماعية:
لم ار أتفه من الحوارات والهموم والأغراض التي يدور حولها الكلام في لحظة السعودية نفسها في خطر وجودي.

وإذا صحت محاولات التدخل في الشأن التونسي بنفس المنطق الذي تم في مصر فإن الموجة الثانية ستأتي منها مثل الأولى وستقتلع الممولين وعملاءهم:
والبادئ أظلم.
لأن الثورة حينها ستعمم ما يجري في الشام على كل الوطن العربي حتى بمنطق علي وعلى اعدائي.
ولن تتوقف الثورة حتى تجرد إيران من كل أسلحتها وأهمها عملاؤها.


ماذا دهانا؟
نحن العرب!

أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg


يرجى تثبيت الخطوط
أندلس Andalus و أحد SC_OUHOUD
ونوال MO_Nawel ودبي SC_DUBAI
واليرموك SC_ALYERMOOK وشرجح SC_SHARJAH
وصقال مجلة Sakkal Majalla وعربي تقليدي Traditional Arabic
بالإمكان التوجه إلى موقع تحميل الخطوط العربية
http://www.arfonts.net/


Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s