الانتفاضة الفلسطينية وحروب الأمة الخمسة – أبو يعرب المرزوقي

الانتفاضة الفلسطينية وحروب الأمة الخمسة
أبو يعرب المرزوقي

تونس في 30 . 12 . 1436 – 14 . 10 . 2015


Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n


لتحميل المقال أو قراءته في صيغة و-ن-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل النص




1-سألت الوالد حفظه الله: لم نسمع رأيك في ما يجري في فلسطين حاليا. وكنت أعلم موقفه السابق ومفاده أنه كلما فصلت القضية عن صراعات العرب تقدمت لكني سألت.
2-فكان الرد: انشغال الأنظمة العربية يقدم القضية الفلسطينية لأنها تترك لاصحابها المباشرين باستراتيجية مقاومة الاستعمار الاستيطاني المجربة والناجحة.
3-والسؤال الذي ينبغي علاجه هو: أين تتنزل معركة فلسطين في المعارك الحالية التي يخوضها العرب؟ وكيف نصنف هذه المعارك حتى نحدد موضعها فيها ودورها في الثورة؟
4-من نعم الله على العرب السنة أنه قيض لهم مهمازين أحدهما يمكن من الحسم مع الماضي -إيران- والثاني مع المستقبل -إسرائيل- في مناخ حرب أهلية.
5-صحيح ان إيران وإسرائيل كلتاهما تريد استعادة امبراطورية بالقضاء على من يتصوروه قد افتكها منهم: الإقليم الذي هو عربي سني بالأساس مطلوب.
6-عامل التنافس الوحيد بينهما لكنهما متفقان على إزالة العائق الذي هو نحن: وما يرمز إلى ذلك هو المليشيات الخمس.2 لإيران 2 لإسرائيل و1جامع.
7-والجامع هو الموحد للأربعة الأولى ومن ثم الجامع وإن بخفاء بين إيران وإسرائيل في القضاء على مبدأ قيام العرب السنة: إنه أدعياء القومية.
8-إيران تعمل بمليشيتين: الباطنية والصليبية.إسرائيل تعمل بمليشيتين: العلمانية والليبرالية.
مظلة الأنظمة العسكرية: توحدهم في سوريا ومصر.
9-ويغلب على المليشيتين الباطنية والصليبية السيف. ويغلب على المليشيتين العلمانية والليبرالية القلم.
ويوحد يبنهما الحرب على مبدأ قيام سنة العرب : وحدة الأمة الإسلامية بقاطرة عربية.
10-وهنا مكمن الداء :شعب السنة مستهدف من إيران وإسرائيل (لاسترداد الامبراطورية) ومن الأنظمة السنية بصنفيها العكسري والقبلي أي الثورة المضادة.
11-إذن حربان مع الساعين لاسترداد الامبراطورية على أمة تعيش 6 عقود من حرب أهلية: الاستبداد والفساد داخليا و الاستضعاف والاستتباع خارجيا.
12-لكن الحربين الأوليين مضاعفتين: مع إيران ومع الماضي ومع إسرائيل ومع المستقبل فتكون الحرب الأهلية هي الخامسة على نحو من التشابك العميق.
13-أعلم أن الكثير يشكو من التعقيد: لكن الواقع معقد ولست مسؤولا عن تقعده. وشبابنا بجنسيه هو من أخاطب: البساطة خداع وتزييف للاستغفال.
14-القضية الفلسطينية هي “دوار” هذه الحروب الخمس: لذلك يوضفها الباطني والصليبي والعلماني والليبرالي والقومي وهي أداة إيرانية وإسرائيلية.
15-كيف؟ أليس في هذا عين التناقض؟
إيران ومليشياتها يدعون تحرير فلسطين لخداع الشعب العربي والإسلامي بدعوى حماية أقدس المقدسات الإسلامية.
16-ومنها تغذت كل الانقلابات العربية منذ ما يناهز القرن.هي مجرد جبة.وما تعدد حركات المقاومة الفلسطينية إلا أذرع هذا التوظيف الرخيص للقضية.
17-كيف أدعي أن إسرائيل هي بدورها توظف القضية الفلسطينية؟
يكفي قلب ما تدعيه إيران ومليشياتها والأنظمة القومية حتى تفهم التوظيف الاسرائيلي.
18-لما كانت إيران لا يمكن أن تسترد امبراطوريتها بغزو قلوب الغربيين فهي تغزو قلوب العرب فجعلت الخونة (خدم الملالي من العرب) أبطالا بالبروباغندا.
19-إسرائيل تغزو قلوب الغربيين بدعوى تخليصهم من العدو التاريخي لتسترد إمبراطوريتها (دولة الإسلام) أي تحقيق ما فشلت فيه الحروب الصليبية.
20-وما يبين ذلك بدقة أمران: المسيحية الصهيونية والخوف الأوروبي من عودة “الخطر” الإسلامي والعربي (وحتى التركي) في الإقليم المحيط بأوروبا الغربية التي شاخت.
21-أعلم أن ذلك يبدو غير مفهوم: لكن الاستراتيجية الإيرانية والإسرائيلية لاسترداد الامبراطورية المتقدمة على الإسلام واحدة والإيرانية أذكى.
22-فهي تستعمل خطة “وداوني بالتي هي الداء” ينبغي جعل العرب أنفسهم يهدمون مبدأهم لتمكين إيران من استرداد الامبراطورية بتخريب ذلك المبدأ.
23-العرب هدموا إمبراطورية إيران بالإسلام الذي وحدهم. إذن لا بد أن يصبح العرب أداة تهديم للإسلام فيهدموه أنفسهم فتستعيد إيران بهم امبراطوريتها: و تبقى على توابعها من المناذرة (في الخليج والعراق) وتضم إليهم بعض الغساسنة (في الشام).
24-لكن إسرائيل لا تقل عنها خبثا: إيران تتحكم في قلوب الشعب العربي وإسرائيل تتحكم في مصالح الحكام العرب بوصفها وسيطا بينهم وبين الغرب.
25-ما أظن بعد هذا التحليل يمكن أن يبقى شاب أو شابة من العرب غير فاهم للاستراتيجيتين المعاديتين لاستئناف السنة العربية دورها في الإقليم.
26-يبقى علينا أن نفهم معنى المضاعفة في الحربين مع إيران وإسرائيل؟معركتنا مع إيران مضاعفة معها ومع الماضي ومع إسرائيل معها ومع المستقبل؟
27-وما علاقة ذلك بالحرب الأهلية العربية التي تدوم منذ حرب التحرير أي منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى الآن؟
هذا ما أحاول تحليله من أجل تحديد موضع فلسطين.
28-فلنبدأ بإيران: الإيرانيون بمنطق “دواني بالتي هي الداء” يريدون استرداد الامبراطورية “بفيروس” يحطم سر قوة العرب: كيف ينكص العرب للجاهلية.
29-الخطة الإيرانية : ينبغي أن نعيد العرب إلى الفتنة الكبرى التي بسببها عادوا إلى الجاهلية منذ فجر الإسلام أي مباشرة بعد الخليفة الثالث : الحرب بين علي ومعاوية وأن نبقيهم أمام خيارين كلاهما معاد للإسلام.
30-اجبرت السنة الحالية على الدفاع عن موقف معاوية ولم تنتبه إلى أن عليا ومعاوية كلاهما انحرف عن الإسلام وحرف نظرية الحكم الإسلامي : كلاهما معاد للإسلام ولروح الإسلام. فزعم مواصلة الشرعية العزلاء (علي) وزعم فرض القوة العمياء (معاوية) مناف لفلسفة الإسلام.
31-فلا شرعية لعلي إلا شرعية البيعة التي تجعل شرعيته ذات قوة هي إرادة الجماعة. وهو قد فقدها لمجرد أنه فشل في جمع كلمة الأمة. كل زعم بأنه كان وصيا وكان الأولى بالخلافة ممن تقدم عليه تحريف للإسلام ونظريته في الحكم.
32-ولا شرعية لمعاوية لأن بيعته كانت بحد السيف وليست بالإرادة الحرة للمسلمين حتى لو نجح في جمع الكلمة : تلك بداية حكم المتغلب.
كل زعم بأن المتغلب شرعي خروج عن جوهر الإسلام.
33-ومعنى ذلك أن الوصية والتغلب كلاهما يلغي المبدأ الأساسي للإسلام : أمة أحرار تحكم نفسها بنفسها دون وصي ومتغلب.
فالشورى 38 تجعل الأمر أمر الأمة (جمهورية) ونظام الحكم هو شورى الأمة (ديموقراطية) : أمر الأمة=جمهورية (راسبوليكا باللاتينية). وشورى الأمة= ديموقراطية (ديموقراصيا باليونانية).
34-وبذلك يتبين أن المعركة مضاعفة : فهي تاريخيا معركة مع إيران التي تريد استرداد امبراطورية بتخريب الإسلام. وهي فلسفيا معركة مع التحريف الديني الذي افسد نظرية الحكم الإسلامية.
ذلك أنه لا فرق بين الوصية والتغلب: كلاهما يلغي الأمة.
ومن ثم فلا فرق بين القول بالوصية والقول بالتغلب.
35-ومعنى ذلك أن الثورة التي تريد للأمة أن تسترد سيادتها فتكون هي مصدر كل سلطة تشريعا (بالشرع عقدا وبالوضع عقلا) وتنفيذا ومراقبة واستبدالا بنسق متواضع عليه حتى يكون أولى الأمر منا لا بد أن يعاديها كلا الصفين القائل بشرعية الوصي والقائل بشرعية المتغلب.
36-وإذن فحتى لو انتصرنا على الدولة الشيعية -وهذا لا شك فيه- فإن الأمر لا يعني أننا حسمنا مع الماضي بل تبقى المعركة الأهم: الحسم مع مبدأ الدولة الأموية :
أمة الإسلام يحكمها منطق التغلب وليس منطق الإرادة الحرة وهذا هو جوهر معركة الثورة مع الثورة المضادة.
37-نمر الآن إلى المعركة المضاعفة مع إسرائيل : إنها تاريخيا معركة مع إسرائيل ولكنها فكريا وفلسفيا معركة مع التحريف الحضاري الذي أفسد المستقبل. ذلك أننا حتى لو هزمنا إسرائيل -وهذا لا شك فيه- فإن الأمر لا يعني أننا حسمنا مع المستقبل.
38-بل تبقى المعركة الأهم : الحسم مع الدولة الحديثة : أمة الإسلام يحكمها منطق العيش على منتج الطبيعة وليس منطق القدرة المبدعة.
وذلك هو جوهر معركة الثورة مع الثورة المضادة.
38- فلنلخص قبل التقدم في تحليل معركتينا مع إسرائيل :
معركتان تاريخيتان مع إيران وإسرائيل ومعركتان فلسفيتان مع الدين والحضارة.
وإذن فالقضية تتعلق بفلسفة التاريخ وفلسفة الدين وفلسفة الحضارة وصلتها كلها بالقرآن الكريم وبرسالة الأمة التي تعي ذاتها بوصفها شاهدة على العالمين.
39-فمع الماضي معركتنا التاريخية مع إيران ومعركتنا الفلسفية الدينية مع تحريف الفكر الديني السياسي. وهذا التحريف بين : فإيران تجمع بين الوصية والتغلب الذي هو مبدأ الدولة الساسانية. وبهما تحرف الإسلام : هي تريد عليا ومعاوية في آن.
40-ومع المستقبل معركتنا التاريخية مع إسرائيل معركتنا الفلسفية مع تحريف الفكر الفلسفي الحضاري. وهذا التحريف بين : فإسرائيل تجمع بين التأسيس الديني ودعوى الحداثة الديموقراطية. وبهما تحرف الحداثة نفسها : هي تجمع بين فرعون وبوش.
41-حاضرنا الذي هو حرب أهلية مداره هذه الحروب الأربعة وما فلسطين إلا بؤرتها فهي أداة الخداع الإيراني للمسلمين والإسرائيلي للغربيين مما يعني أن إيران وإسرائيل من مصلحتهما توريط العرب في عداء غبي للغرب وتوريط الغرب في عداء غبي للمسلمين.
42-نعود الآن إلى إسرائيل : تريد استرداد أمبراطورتيها.
وتعلم أنها بمفردها لا تستطيع.
كما تعلم أنها لا يمكن أن تربح قلوب الشعب العربي (خطة إيران بدعوى مقاومة الغرب) فاختارت الحل الثاني ربح قلوب الغرب (خطتها بدعوى محاربة الإرهاب الإسلامي).
43-لكن المعركة معها تتعلق بالمستقبل لا بالماضي : كيف يبقى العرب بمعاداة الغرب الغبية خارج التاريخ الحديث فلا يتحرر مما فرض عليهم داخليا من استبداد وفساد وخارجيا من استضعاف واستتباع ما يحول دون التنمية المادية والروحية.
44-لا بد من تحقيق أمرين : تعميق العداء بين الأنظمة والشعوب العربية (حماية الثورة المضادة مثل بشار والسيسي مموليهما) والابقاء على الجرح الفلسطيني وعلى الحرب الطائفية بين السنة والشيعة حتى يتزايد ما يضفي المصداقية على الحرب على ما يسمى بالإرهاب لتخويف الغرب.
45-وبذلك تكون إسرائيل في نظر الغربيين جدار الصد الحامي للحضارة الغربية في منطقة سكانها العرب متخلفون وهمجيون وباعة مواد خام لا غير : مجرد حراس على النفط والممرات.
46-والغاية البعيدة هي السعي لإفقاد العرب حتى الوظيفتين بفقدان الأرض التي هي غاية هذه الحروب الخمسة : لا بد من أخراجهم من الجغرافيا بعدما أخرجوا أنفسهم من التاريخ بسبب بناء الدول الوطنية على تهديم التاريخ الواحد أي التاريخ الإسلامي والبحث عن شرعيات متقدمة عليه : البابلية والفرعونية والقرطاجنية والفينيقية إلخ….
47-وهنا يأتي مكر الله وهو خير الماكرين : الحرب على السنة بتوظيف فلسطين إما لربح قلوب السنة (إيران) أو لربح قلوب الغرب (إسرائيل). انكشف الحلف بين الدولتين أو بصورة أدق السعي لبناء الامبراطورتين اللتين تريدان القضاء على الوجود العربي أنظمة وشعوبا.
48-ودارت الأمور التي يلتقي فيها فلسفة التاريخ وفلسفة الدين وفلسفة الحضارة بما هي ثلاثتها بؤرة ما كلف به القرآن أمة الإسلام. فالعواصم السنية الأربع للخلافة صارت أقطاب المعارك الخمسة. ولا يمكن أن يكون ذلك بمحض الصدفة.
49-فالمدينة (العاصمة الأولى) ودمشق (العاصمة الثانية) وبغداد (العاصمة الثالثة) واسطنبول (العاصمة الرابعة) أربعتها غارقة في هذه الحروب إلى الأذقان : مصيرها رهن الحسم في الحروب الأربعة مع إيران والماضي ومع إسرائيل والمستقبل.
50-صحيح أن هذه العواصم الأربعة ليست متحدة بل هي منتسبة إلى صفي الحروب : اثنتان يمكن القول إنهما تسعيان للتصدي لاسترداد الإمبراطورتين الفارسية واليهودية بشرط التحرر من الحماية الغربية التي تحول دونهما والعمل المقدام.
51-واثنتان صارتا تابعتين لهما : فما كانت إيران تستطيع حماية بغداد ودمشق لولا حماية خفية من إسرائيل وأمريكا. وقد تبين الأمر من وجهين. الوجه الأول : إطالة الحرب الأهلية في سوريا وفي العراق وتنظيم الانقلاب على الثورة في مصر وليبيا واليمن وحتى تونس.
52-الوجه الثاني: السماح بالتدخل الإيراني العلني بكل المليشيات الشيعية ومنع تركيا والسعودية وقطر من تسليح المقاومة حتى يتم القضاء عليها ولو بتدخل غير مباشر عن طريق بوتين بعد فشل المساعدة الإيرانية.
53-لكن مكر الله وهو خير الماكرين : بط الدمل.
إذا داومت الانتفاضة الحالية فإن اللعبة كلها ستتغير.
والشرط الوحيد هو القضاء على أداة إسرائيل بمدها بالبديل : هي اشترت حكومة الضفة.
يكفي أن يشتريها العرب (السعودية وقطر) وأن يطلبوا منها التخلي عن وهم الدولة والخروج وترك الشعب الفلسطيني يحرر نفسه كما تحررت كل الشعوب التي عاشت الاستعمار الاستيطاني من الجزائر إلى جنوب افريقيا.


الانتفاضة الفلسطينية وحروب الأمة الخمسة
أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg


يرجى تثبيت الخطوط
أندلس Andalus و أحد SC_OUHOUD
ونوال MO_Nawel ودبي SC_DUBAI
واليرموك SC_ALYERMOOK وشرجح SC_SHARJAH
وصقال مجلة Sakkal Majalla وعربي تقليدي Traditional Arabic
بالإمكان التوجه إلى موقع تحميل الخطوط العربية
http://www.arfonts.net/


Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s