ماذا يريد النداء واليسار الاستئصالي – تونس إلى أين – أبو يعرب المرزوقي

ماذا يريد النداء واليسار الاستئصالي – تونس إلى أين – أبو يعرب المرزوقي
تونس في 2015.06.21

تمهيد

ابتعدت لأمد ليس بالقصير عن التعليق عما يجري في تونس بعد أن لخصت الوضع كله في جملة واحدة لأنشغل أكثر بالوضع العربي ككل بسبب تسارع الأحداث وخاصة منذ عاصفة الحزم وانتصارات المقاومة في سوريا.
فقد لخصت الوضع التونسي بعدالانتخابات الأخيرة بالجملة التالية : عهد السبسي بدأ بما انتهى به عهد بورقيبة : المرض والسن ومعركة الخلافة مع تواصل الحرب على الإسلاميين والربيع العربي.
فشيخوخة الرأس وخراب البيت الخاضع لعبث الصبية بسبب معركة الخلافة على كرسي الرئاسة في النداء والدولة الصبية الفاقدين لمعنى رجال الدولة والمسؤولية الوطنية هي ما يمكن اعتباره مرض اللحظة في الساحة السياسية التونسية.
ظن الكثير أني أمزح لما وصفت الوضع هذا الوصف حتى في مكاتبة بعض الساسة الذين لم يردوا إما لجبن أو لسوء تقدير ولا يزالون في وضعية الانتظار حتى يصدمهم الانفجار.
وقد بينت في الندوة التي عقدها المركز الدبلوماسي حول سياسة التوافق أن تكوين الحكومة بهذا الشكل -من خارج الحزب الذي كان الأول في الانتخابات-يعني أمرين :
الهروب من المسؤولية السياسية الناتجة عن تنافر مكونات النداء
وخوفهم من انفراط عقده بسبب الفشل المؤكد خاصة وهم يعدون لمعركة داخلية للسيطرة على الحزب أولا ولحسم قضية الخلافة ثانيا (مرض السبسي وسنه).

إفراع النظام السياسي الذي وضعه الدستور من محتواه واستعادة منظومة الحكم في عهد ابن علي بافراغ القصبة من كل دور يذكر وجعل الحكم يدار من قرطاج كما كان في عهد ابن علي ولكن من دون ابن علي لأن الرئيس الحالي في وضع بورقيبة الفاقد للسيطرة على الأحداث بسبب الشيخوخة والمرض وليس في وضع ابن علي الذي كان ممسكا باللعبة.
وأريد اليوم أن أصف المسار الذي أوصل تونس إلى هذه الحالة وما الذي ينتظرنا إن لم نتدارك الأمر بأسرع ما يكون التدارك- بفهم ما جرى من بداية الثورة إلى الآن واستئناف العمل من لحظة ما قبل الثورة – خاصة إذا طال عهد السيسي في مصر وانتصر حفتر في ليبيا.

وخطابي موجه للطبقة السياسية وخاصة لشباب الثورة بجنسيه:
فالفكر المسيطر على اليسار الاستئصالي خارج النداء وداخله لا يريد لتونس الخير بل هو يسعى لتفجير الوضع ليحكم. فهو يعلم أن الديموقراطية لا تمكنه من البقاء في الحكم بعد الفشل المؤكد في هذه العودة السريعة التي كنت أطلبها حتى يحسم الامر نهائيا مع العقود الستة السابقة.

سؤالان إذن :
1-ما المسار الذي أوصلنا إلى ما يشبه وضعية النظام البورقيبي عشية انقلاب ابن علي ولكن بوضع أسوأ لأنه يجمع بين وضعية نهاية النظام البورقيبي ونهاية نظام ابن علي مع الفوضى التي نتجت عن سلوكهم اللامسؤول من أجل الإطاحة بالترويكا طيلة سنتي حكمها؟
2-كيف يجري الاعداد للانقلاب المقبل بخطاب لن يكون الانقاذ الديموقراطي من الاستبداد بل هو يكون الانقاذ الأمني من الإرهاب ومن ثم فالمرحلة الحالية هي الدفع إلى الحل المصري.

لكن المشترك بين الانقاذين المزعومين هو في الحقيقة نظام الاستبداد والفساد لأن المثال الذي يعتمده الاستئصاليون هو مثال الجزائر ومصر وسوريا حاليا وكان في المرة الأولى ناصر والقذافي وصدام حسين (هكذا كان ابن علي – بنصائح من بعض اللحاسين اللذين صاروا لا يعرفوني بمجرد أن صاروا وزراء وكان الجميع يحتقرهم في الكلية عداي لظني أن الموقف منهم كان ظالما- يصور نفسه على أنه قومي يوسفي).
وإذن فهم لا يعتبرون المسألة متعلقة بمعركة تحقيق شروط الديموقراطية والعدل الاجتماعي بل بشروط غزو الحكم مرة أخرى غزوا يعلمون أنه ممتنع من دون الحرب على الإسلاميين باسم الحرب على الإرهاب.

المسألة الأولى المسار الذي آل إلى الوضع الحالي

أدى فشل خطة الانقلاب الذي لعب صاحبه على وتر الإنقاذ بالشرعية الديموقراطية (1987) إلى انكشاف حقيقته بعد أربع سنوات من التحايل والتخفي بالنصوص والأقوال المناقضين للسلوك والأفعال.
فشاهد الشعب التونسي كيف أن وعد الخروج من الاستبداد كان في الحقيقة لإخفاء الاستبداد بإضافة جرعة أكبر من الفساد جمعت أفسد ما في اليسار وما في حزب التجمع والاتحاد العام التونسي للشغل في سياسة تخريب نسقي لكل المؤسسات وخاصة للتربية (التسيب والمخدرات) والصحة (إهمال القطاع) والأمن (الرشوة والعنف) وحماية مصالح الدولة الاقتصادية (الجمارك والتهريب والاقتصاد الموازي) والثقافية (الابتذال وإفساد اللغة).
إلى أن وصلنا إلى ما مثل النهاية المحتومة لصراع المافيات على امتصاص دم الشعب بالاستبداد والفساد ومحاربة الإرهاب : فما يسمى بالثورة لم يكن في البداية إلا اقتناص فرصة تحرك الشعب لحسم معركة بين هذه المافيات للتخلص من واحدة منها ومحاولة لملمة الوضع كما نبين للإبقاء على نفس النظام.
والحقيقة الجامعة لمحاولات المافيات هي استراتيجية لاسترداد ما تجاوز خطتها عندما أفسدت الانتخابات الأولى كل توقعاتهم وخططهم. لكن الأحداث تجاوزتهم بعض الشيء.
فالمافيات بعد محاولات أربع لاسترداد سلطانها والقضاء على آخر ثمرة تجاوز بها الربيع العربي خططهم – لانتشاره خارج تونس أولا ولأن الشعب بالتدريج حول الامر إلى جد- أعني انتخاب الشعب من يعتبرهم بحق ممثلين لطموحاته وهويته فعكس ما خططوا له وصلت المافيات الآن إلى قناعة هي ضرورة العمل بالخطة التي تطبق في سوريا ومصر وليبيا واليمن والعراق والتي طبقت قبل ذلك بعقود في الجزائر .
وهذه الخطة هي المحاولة الأخيرة التي بدأت في مصر والتي نرى إرهاصاتها في تونس وتتمثل في الحرب المطلقة على الشعب واتهامه كله بالإرهاب وجعل العلاج في تخليصه من كل تراثه الذي صار يعد منابع الإرهاب التي عليهم تجفيقها وهي ستكون نهاية حكم السبسي وتأسيس نظام شبيه بنظام السيسي والجزائر:

1-المحاولة الاولى :

محاولة حكومتي الغنوشي كانت تهدف إلى الحفاظ على النظام السابق بعد التخلص من المافية الرئيسة والسعي لتقاسم السلطة بين المافيات التي كانت خاضعة لها. وقد شارك في هذه المحاولة بعض المعارضين فكانت بداية نهايتهم.
وقد حافظت بالفعل على اساسيات النظام السابق إذ سلمت الحكم لمحاولة ثانية-برئاسة شاهد الزور ووزيره الأول الحائزين على كل السلط بعد حل البرلمان وإلغاء الدستور- كانت أكثر جرأة لأنها استردت سلطة مطلقة مكنتها من ترتيب الأمور بصورة تنهي كل حظوظ الثورة كما رمز إلى ذلك السبسي بقصة التارزي الروماني التي شرحنا القصد منها في حينه.
ولعل أولى ثمراته قانون الانتخابات التي كان الهدف منه استبعاد الإسلاميين ومنع نجاح الثورة بجعل الحكم شبه مستحيل من خلال تشتيت القوى السياسية.

2-المحاولة الثانية :

محاولة حكومتي السبسي. فللسبسي كذلك حكومتان أولاهما طبقت الخطة “أ” والثانية الخطة “ب”. ذلك أن سلوك السبسي بعد الانتخابات اختلف عن سلوكه قبلها.
كانت الخطة “أ” قبل الانتخابات ساعية لاستبعاد الإسلاميين سلميا وخاصة بنظام الانتخابات المشار إليه. لكن فشل الخطة “أ” بعد نجاح الإسلاميين بأغلبية تمكنهم من الحكم ألجأه للخطة “ب”
فكان هدف الحكومة الثانية بعدها -وهي لتسيير الأعمال فسحب- وضع كل الألغام الممكنة لمنع نجاح الحكومة المنتخبة والشروع في تطبيق التخريب النسقي للحكم الذي جمع بين المعارضة المشطة والإرهاب وجبهة الإنقاذ والشروع في مخطط للانقلاب العسكري ولما لم تتوفر الفرصة لجأوا إلى الانقلاب النقابي المسمى حوارا وطنيا. فكان ذلك نهاية الإصلاح السلمي وخيار الصدام الذي سيطر على المرحلة الثالثة.

3-المحاولة الثالثة :

محاولة الإطاحة بحكومتي الترويكا. وهذه المرحلة اجتمع عليها الابتزاز الخارجي والتقويمات المعيقة لمؤشرات الاقتصاد وتعطيل العمل بالإضرابات وتلكؤ الإدراة ورفض الانتخابات البلدية وأخيرا الإرهاب الرمزي في الإعلام والفعلي في الجبال والمدن.
وقد ساعد على ذلك سوء تقدير موازين القوى من الحكومتين والسذاجة السياسية للنخب التي حكمت والتي عارضت وهو ما آل بتونس إلى وضع أسوأ مما كان في عهد ابن علي.

4-المحاولة الرابعة :

محاولة حكومتي انقلاب ما يسمى بالحوار الوطني المعدة للانتخابات والخارجة منه . وهذه المحاولة تجمع بين حكومة جمعة وحكومة الصيد.
إنها محاولة ترتيب الأوضاع بصورة أعادت البلاد إلى نفس التعفن الذي يجمع بين ثلاث نهايات مرضية كلها عادت فسيطرت خلال هذه المراحل الأربع المضاعفة : نهاية حكم البايات ونهاية حكم بورقيبة ونهاية حكم ابن علي ونهاية حكم المناورات التي نحن في خاتمتها.

5-المحاولة الخامسة:

وهكذا وصلنا إلى المحاولة الأخيرة هي التي هي ما يجري الآن الإعداد لها بصورة مماثلة لما للصورة التي أوصلت مصر إلى عهد السيسي أي التعفن الذي يجمع بين نهاية حكم ونهاية حكم المجلس العسكري : الجماعة يبحثون عن سيسي تونسي.

المسألة الثانية : توجهات الخطة

أولا: براءة المرزوقي واحتجاج الشباب مما يجري.

لا أظن أحدا يجهل أني لست من محبي الرئيس منصف المرزوقي أو من المدافعين عنه لا قبل تعيينه الأول ولا في محاولته الثانية التي وقفت منها الموقف المعلوم.
ومع ذلك فإني لا أحمله أي مسؤولية عما يجري الآن في التحركات المريبة التي تزلزل البلد. وسأبين علل تبرئتي له من ذلك بعد أن أبين العلتين اللتين جعلتاني أعارض تعيينه رئيسا لتونس العلتين اللتين لم أخفهما :

الأولى هي أني لا أعتقد أن شديدي الحماسة يمكن أن يكونوا رجال دولة لأن ذلك من علامات الارتجال وسوء تقدير نتائج الأفعال. وتلك هي الحجج التي قدمتها لمعارضة تعيينه الأول-فلم يسمع لي- ثم نزلت إلى معركة استبعاده بالتزام ثابت في المرة الثانية. ولم يكن ذلك تأييدا للسبسي لأني اعتبره هو بدوره خطرا على تونس. لكن وجوده -بخلاف وجود المرزوقي-على خطره هو فرصة للشعب تمكنه من الحكم النهائي على ما يمثله هو واليسار الاستئصالي وفي نفس الوقت فرصة تمكن من الاستعداد للصدام إن اضطر إليه الشعب.

الثانية هي أني لا أعتقد أن المرزوقي كان بوسعه أن ينجز شيئا يذكر لصالح الثورة لأنه لو نجح لكان بين حلين لا ثالث لهما : فإما أن يكون أكثر تبعية من المرة الأولى فيمرر كل ما يريدون باسم شرعية شعبية يمثلها بنجاحه أو أن يتهور فيسرع الصدام في ظرفية لم تكن فيها القوى الثورية مستعدة لذلك وخاصة في الظرف الإقليمي والدولي المعادي للربيع العربي والمتسعد لتكرار السيناريو المصري.

لكن ورغم ذلك كله فإني لا أعتقد أن محاولات تجريم محاولاته إحياء حزبه من السلوك الديموقراطي بحجة أنه سبب ما يجري حاليا في تونس : أعتقد جازما أنه لا ناقة له ولا جمل في ما يحدث لأني لا أعتقد أن له كل هذا الوزن الذي يتهم من أجله.

فمحاولة تحميله وزر الأحداث الجارية في تونس عامة وفي الجنوب خاصة لا علاقة له به ولا بتأثير حركة حل الدوسي أو بحركة وينو البترول ولا حتى بحملته الانتخابية والحراك الذي دعى إليه : فمن دون ما وراء ذلك من توظيف لغاية هي هدف خطة النداء والانقلابيين لا يمكن لهذه الحركات أن تتجاوز العمل السياسي المشروع خاصة وهي تجري في العلن وليست حركات سرية أو خفية.

فالتفسير الوحيد للوضع الحالي يرد إلى نفس الخطة التي يواصلها السبسي واليسار الاستئصالي للقضاء على كل ما يمت بصلة إلى وجود الإسلاميين في الساحة السياسية لعلمهم أن الديموقراطية إذا طبقت بشفافية لن تمكنهم من الوصول إلى الحكم في تنافس نزيه مع الإسلاميين.

ثانيا: أبعاد الخطة الجهنمية

لذلك فخطتهم اعتمدت على طريقتين ما زالتا متواصلتين منذ خسران الانتخابات الأولى وعدم ربح الثانية بصورة حاسمة تمكنهم من الحكم وحدهم. والطريقتان داخلية وخارجية بلغ بإفراط أصحابهما إلى جعل التونسيين لا يكادون يقبلون أي حكم Ingouvernables بدليل ما يعانون منه هم بدورهم في اللحظة الراهنة:

1-الطريقة الأولى داخلية

الطريقة الأولى داخلية وهي أن السبسي والاتحاد واليسار وجماعتهم في سعيهم لافتكاك الحكم بالقوة اعتمدوا منطق الفوضى الذي أفقد الدولة كل مهابة إذ عملوا على تعطيل عمل المؤسسات بل وهددوا حتى بافتكاكها بالقوة بحيث إنهم أصبحوا لا يعترفون بأي شرعية مؤسسية فآل الأمر بالبلاد إلى فوضى الاعتصامات في كل مكان.

2-الطريقة الثانية خارجية

الطريقة الثانية خارجية وتتمثل في العلاقات بليبيا استكمالا لنفس الخطة ودفع الوضع إلى الانفجار حتى يصبح بوسعهم تطبيق أسلوب السيسي بحجة محاربة الإرهاب وهم لم يقدموا بعد على تطبيق هذا الأسلوب لخوفهم مما يجري في ليبيا قبل تمكن صديقهم حفتر من الوصول إلى الحدود. فالسبسي واليسار الاستئصالي لا يطمئنون لحكم إسلامي على الحدود صديق للإسلاميين في تونس.

أحداث الجنوب

وحسب رايي -وبخلاف الظاهر ورغم حملتهم على المرزوقي وتحميله ما يجري في الجنوب- فإنهم هم بتحالف مع المهربين أصحاب الدور الأول في تحريك الجنوب حتى يسرعوا في ضرورة اللجوء إلى حل السيسي بطلب من غالبية الشعب الذي قد يدفعه الخوف إلى القبول بما أصبح شبه علني من الدعوة إلى عودة القبضة الأمنية وحتى الانقلاب العسكري. وما يؤيد ذلك هو موقف حكومتي الانقلاب الذي يسمى الحوار الوطني من ثوار ليبيا وميلهما إلى حفتر.
ولا أدل على ذلك آخر بلاتوهات نسمة الأخيرة : فالإعلاميون والخبراء المزعومون المدافعون عن بشار والسيسي وحفتر والضابط الجزائري ضيفهم وممثلو النقابات الأمنية وخاصة أخذ الجزائر مثالا -أي إن الانقلاب العكسري الجزائري على النتائج الديموقراطية يعتبر علاجا للإرهاب حتى قبل حدوثه-والهجوم غير المبرر من مقدم البرنامج على عاصفة الحزم في اليمن كل ذلك يبين أن الخطة أصبحت واضحة المعالم وفيها شيء من ترضية الجزائر وأمريكا في آن.

سلوك النخبة السياسية

لكن ما يحيرني هو سلوك النخبة السياسية من غير النداء واليسار الاستئصالي. فهي ما تزال على ما كانت عليه عندما أدت بقصر نظرها إلى إضعاف الثورة بشقيها :
الأول بالتلهف على الحكم (الترويكا) الذي آل إلى تفككها وزوال ضلعين من أضلاعها الثلاثة وتدني الضلع الثالث إلى القبول بسترابونتان في حكم لا سلطان له عليه ولا على برامجه.
الثاني بالتلهف على مناكفات المعارضة النسقية وبالانتساب إلى ما يسمى بحبهة الانقاذ التي آلت في النهاية إلى القضاء عليها فلم تعد ذات وجود مؤثر. وكان يمكن أن تعيد ترتيب أوراقها بعد أن فهمت الخطة التي قضت عليها أو تكاد.
ومن دون قفزة في وعي الترويكا والأحزاب المعارضة من غير النداء واليسار العميل الذي يحارب كل مقومات الهوية بدعوى الحداثة المسيخة لا يمكن بناء جبهة تحرر تونس مما يعد لها من سيناريو مماثل بما يجري في مصر وسوريا واليمن وليبيا.
فإذا لم يجتمع صف المعارضة التي كانت بحق معارضة قبل الثورة ولم تتحرر من عملاء النظام السابق المزايدين عليهم اليوم مع حلفهم مع النداء فإن عودة الدكتاتورية العسكرية الشوفينية تكاد تكون المآل الوحيد.
وهذه العودة ليست إلا نفيا مطلقا لقيم الربيع العربي الذي بدأ يتجاوز معيقات النهوض الحقيقي في عصر العمالقة : ثورة شاملة لكل بلاد العرب التي تعاني من الاستبداد والفساد والتي تعاني من الاستضعاف والاستتباع ليس من الغرب وحده بل وكذك من شرطيه (إسرائيل) ومساعد شرطيه (إيران) بأذرعهما التي تمثلها المليشيات العلمية والطوابير الخامسة ممثلة في الأقليات الطائفية الخمس :
بقايا الباطنية بالتبشير الشيعي
بقايا الصليبية بالتبشير المسيحي
بقايا الماركسية بالديماغوجيا الاجتماعاوية
بقايا الليبرالية بالديماغوجيا الليبرتيستية
بقايا القومية الفاشية بأوهام التصدي للصهيونية رغم تحالف الأنظمة التي يدافعون عنها مع الصهيونية والباطنية والصليبية وكل من لا يريد للأمة أن تستأنف دورها التاريخي بالمحافظة على الجغرافيا والتاريخ الاستعماريين الحائلين دون شروط القوتين المادية والروحية شروط الحماية والرعاية الذاتيتين.


ماذا يريد النداء واليسار الاستئصالي – تونس إلى أين – أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s