تفريس الخليج أو تعريبه ليست قضية أسماء – أبو يعرب المرزوقي

تفريس الخليج أو تعريبه ليست قضية أسماء – أبو يعرب المرزوقي
تونس 2015.05.23

1-الخليج؟ أهو عربي أم فارسي؟ رد الأستاذ بما بدا لنا أجحية: وجبل طارق؟ أهو عربي أم اسباني؟ ثم أضاف: متى نتحرر من العقلية السحرية التي تخلط بين حقائق المسميات وأوهام الأسماء؟
2-كل وجودنا بات مقصورا على الأسماء التي نظنها بديلا كافيا عن المسميات: فالمحميات العربية هل يمكن اعتبارها دولا ذات سيادة والخليج هل يكفي وصفه عربيا بالاسم؟
3-آباؤنا المؤسسون لأنهم رجال عربوا الخليج ولم ينشغلوا بالاسم ونحن لفقداننا شروط الرجولة نكتفي بتسميته عربيا رغم ان ضفته الشرقية فرست والغربية تكاد تفرس بتواطؤ من بعض أهلها.
4-صحيح أن الاستفاقة وإن تأخرت فهي قد بدأت ولعلها جاءت لتذكرنا بأننا خلف سلف كدنا نفقد جدارة الانتساب إليه. لكن هل فعلا هي استفاقة الجميع أم إن أعداءها منا؟
5-ما يعنيني ليس تسمية الخليج بالعربي بل ماذا فعلنا لتحرير ضفته الشرقية قبل أن تفرس ضفته الغربية بالاختراق الذي يكاد يبتلع الغافلين منا.
6-فمنطق صغار النفوس يكاد يقضي على عروبة الخليج: أنانية الأغنياء المزعومين استثنوا العراق خوفا من قوته واليمن خوفا من فقره و رضوا بالحماية ووهم رغد العيش تحت المظلة الأمريكية.
7-ومن يقبل بحماية العدو كمن يرمي في عماية: ما أن تأكدت أمريكا بالاستغناء عن بترول الخليج حتى قررت تركه لشرطيها ومساعده ومليشياتهما: إسرائيل وإيران.
8-لكن أمريكا لا تعمل دون تخطيط: فقد استعدت لذلك فقدمت عليه القضاء على السندين الممكنين المغنيين عن الحماية الأجنبية بتمويل خليجي: العراق ومصر.
9-وهي تحاول في اليمن وليبيا وتونس. وقد تعم المحاولة. وإذا كان قرب اليمن من الخليج قد أشعر أهله بالخطر القريب فإن ما تقدم جعله أقرب مما يتصورون بتمويل الثورة المضادة.
10-ولولا رحمة من الله وفقت الملك الصالح ومساعديه الشابين-مع صمود أميري قطر الأكثر وعيا بالرهانات- لأنهوا صمودها رغم أنها حاولت التنبيه للخطر حتى كادت إيران تضم الضفة الغربية فتتحقق وصية الشاه الجد للشاه الأب وهي سياسة يواصلها الملالي.
11-أذكر مرة أحد الصغار استعمل عبارة “عقدة النفط” قاصدا بها طمع فقراء العرب في ثروة أغنيائهم. وكنت حينها في ماليزيا فعجبت لعمى بصيرته وصغار نفسه.
12-لكني إلى الآن ما زلت أسمع بعض الأغبياء يتصورون تعاون العرب وتكاملهم تفضلا من أغنيائهم على فقرائهم وينسون أن الأولين دون الثانين ثراء وقوة لو تمعنوا في الأمر.
13-فالثراء الذي لا ينتج عن العمل ثروة وهمية بل هو يفسد الإنسان فتجعله فاقدا لشروط البناء غير التابع اعتمادا على الإنتاج لا على الاستهلاك وتعودا على الحياة السهلة.
14-لذلك أيها الأبناء فلتعلموا أن ما يجري اليوم فرصة عظيمة خاصة وغالبية حكام بدأوا يدركون الخطر المحدق بالأمة: أدرك العرب من الخليج -دون وصف- إلى المحيط أنهم مستهدفون في بقائهم وأن مصيرهم واحد.
15-فمثلما أن الخليج يتفرس من فوق (الاختراق النخبوي والاقتصادي) ويتهند من تحت (العمالة وخاصة عمالة العناية بالأطفال) فإن المغرب العربي يتفرنس من فوق بالنخب العملية ويتطيف من تحت بالتوابع الذليلة.
16-لذلك فما أقوله عن الخليج أقول أكثر منه عن المغرب العربي: وتلك هي علة الإشارة إلى جبل طارق. فقد استردت الصليبية ضفة المتوسط الشمالية ومعها جبل طارق مسمى لكنها لم تغير الاسم.
17-والوحدة الأوروبية أي روما الجديدة بعد الجلاء الوهمي استردت ضفة المتوسط الجنوبية بالاستتباع الاقتصادي بسبب قصر نظر “أغنياء” العرب وظنهم أن الثروة الطبيعية دائمة.
18-كان يمكن لو كان لهم طموح الأمراء والملوك -المسميات لا الأسماء-أن يعيدوا إمبراطورية الإسلام سلما لا حربا بتكامل عربي رابح للجميع وبشروط تجعل دولهم بحق دولا لها شروط السيادة المغنية عن الحماية والمظلة الأمريكية.
19-فضلوا ترك المجال لرأسمال أوروبا يصول ويجول في أرجاء الوطن حتى يتمكن من القضاء على قوة العرب أي الوحدتين الثقافية والاقتصادية. سيقولون: أين الضمانات لتمويل الاستثمارات.
20-لكن أوروبا التي لها نخب ذات دهاء لم تطلب ضمانات لأنها تعلم أن تمويل الاستثمار يعني تكوين شبكة من المصالح المادية والمعنوية هي عين الضمانات لو كان للجماعة خيال مبدع.
21-وبخصوص الضمانات هل لطالبيها جواب عن هذا السؤال: هل هم ضامنون أن الغرب الذي يمولون فيه الاستثمارات لن يجمد أموالهم واستثماراتهم إذا أراد في لحظة ما خنقهم كما فعل مع غيرهم؟
22-لماذا ضربت هذا المثال؟لأني عشته ولم أعد اعجب منه: أحد الصناديق العربية كان يمول مشروع بحث في التكامل العربي. أوقفه لأنه يريد أن يفرض تصوراته على لجنته دون حياء ولا خجل.
23-وطبعا لو كان المسؤول عن هذا القرار حقا مسؤولا لعجز عن النظر إلى نفسه في المرآة: يتصور تمويل البحث العلمي خاضعا لقصر نظره وإيديولوجيته. ومعنى ذلك أنه لو كان مكلفا بالبحث العلمي لأخضعه لإيديولوجيته.
24-واليوم: الخليج حتى لو أجمع العالم كله على تسميته عربيا فهو بسبب تقاعس العرب يكاد يتفرس سياسيا ويتهند بشريا ما بقي منه في ضفته الغربية فضلا عن الشرقية.
25-والمغرب لم يحتج الغرب لإزاحة وصفه عربيا بالاسم إذا كان قد جعله أروبيا بالمسمى لأنه بصدد التأورب من فوق بالنخب العملية ومن تحت بإحياء النعرات القومية واعتبار العرب محتلين.


تفريس الخليج أو تعريبه ليست قضية أسماء – أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s