لغز داعش والخيال العلمي أو غاية الحرب البايولوجية مطبقة في استراتيجيا الحرب الحديثة – أبو يعرب المرزوقي

لغز داعش والخيال العلمي أو غاية الحرب البايولوجية مطبقة في استراتيجيا الحرب الحديثة – أبو يعرب المرزوقي
تونس في 2015.05.22

1-كيف نفهم لغز داعش أو بصورة أدق المفارقة التي تجعل الأمريكيين يزعمون بأن الحرب عليها تقتضي تقريبا ما اقتضته حربها على السوفيات إذا جمعنا بين العشرية الأخيرة من القرن الماضي والعشرية والنصف من الحالي مع الثلاثين سنة المتوقعة منهم؟
2-ذلك أن أمريكا بدأت هذه الحرب منذ 11-9 وتتوقع 30 سنة أخرى أي حوالى خمسة عقود ونيف وهو ما يساوي الـمدة التي تطلبها القضاء على الاتحاد السوفياتي تقريبا: وسترون عند فهم موضوع الحرب أنهم محقون في مثل هذا التصور لمدة الحرب رغم اقتناعي بأن النهاية ستكون هزيمتهم لأن الإسلام ليس الشيوعية.
3-لذلك فالجميع يحار في تأويل السلوك العجيب الذي يجعل ما تدعي أمريكا محاربته هو ما تحاول بكل الوسائل إطالة حياته ليدوم خمسة عقود ونيف: ذلك أن ترك الجرح مفتوحا هو منع كل تنمية لشروط الحماية والرعاية التي تمكن الأمة من الاستئناف.
4-وتلك علة الحيرة في فهم الظاهرة: هل يعقل أن تعجز الولايات المتحدة في القضاء مليشيا وكيف نفهم ما يقدم لها من فرص ليصبح تسليحها على درجة عالية من الجودة؟ من هنا الحل السحري: مؤامرة أمريكية لاحتلال المنطقة.
5-وطبعا فهذه من السخافات التي لا يصدقها إلا “جبهة المقاومة” التي تحارب الثورة السورية وتدعي الاستعداد بالتدرب على السوريين لمحاربة إسرائيل: المنطقة تحتلها أمريكا ولا تحتاج لمؤامرة لاحتلالها والأنظمة ليست خارج عن طوع أمريكا حتى تحتاج لتطويعها. إذن؟
6-ما سأقدمه اعتبروه من الخيال العلمي لأني اتعامل مع الأحداث كما أتعامل مع أي ظاهرة أريد لها تفسيرا علميا بما وراءها من بنية قانونية تعلل مظهرها: سافترض أن داعش ليست ما تحاربه أمريكا (المظهر) بل هي ما تحارب به أمريكا (الحقيقة). السؤال: ما الذي يقتضي هذه الخطة أي ما الذي تحاربه أمريكا بهذه الطريقة ؟
7-لكن قبل عرض “الأسطورة” التي أنوي تقديمها في شكل خيال علمي علينا أن نسأل سؤالا شبيها بسؤالنا عن خطة أمريكا: من غيرها يخاف عودة المسلمين لدروهم التاريخي في العالم وخاصة دار الإسلام وبين أجوارها بسبب ما فيها من شروط القوة المادية والروحية؟
8-الجواب هنا سهل وهو شبيه بالجواب عند البحث في القانون الجنائي: المستفيدون من نظام العالم بعد الحرب العالمية الأولى يريدون المحافظة عليه حتى وإن لم يفهموا خطة أمريكا لمنع تغييره لتبقى هي سيدة العالم منذ أن خرجت من عزلتها واصبحت مسيطرة عليه.
9-وحتى نفهم العلاقة بين الأمرين وصلتهما بحل “الخيال العلمي” الذي اقترحه لفهم لغز داعش لا بد من فهم خطة افشال حروب الاستقلال العربية الإسلامية التي كانت كلها مؤمنة بالوحدة وثائرة على جغرافية الاستعمار وتاريخه لتفتيت كيان الأمة المادي وتشتيت كيانها الروحي.
9-فهذه الحروب كلها كانت إسلامية المرجعية وذات أساس وحدوي في أفق لم ييأس من استئناف الخلافة بروح العصري وانتهت بأنظمة علمانية ذات أساس معاد للوحدة وللإسلام وقاطع نهائيا مع مفهوم الأمة والخلافة وموطد للجغرافيا والتاريخ الاستعماريين.
10-لست بحاجة لإثبات هذه الفكرة: يكفي التذكير بقياداة المقاومة في الجزائر وفي تونس وفي ليبيا وفي فلسطين قبل أن تتولاها الأنظمة الخائنة ليعلم الجميع أن روح المقاومة إسلامي وحدوي.
11-اكتشف الاستعمار في المقاومة أن ما يسميه”الرجل المريض” واعتبره هيجل قد خرج من التاريخ (فلسفة التاريخ الباب الرابع العالم الجرماني الفصل الثاني: المحمدية أي الإسلام) واعتقدوا أنهم قد قضواعليه بالإجهاز عليه في تركيا انبعث من جديد.
12-فكانت الخطة: الاستقلالات والثورات الزائفة تهدى لنخب عميلة وظيفتها الأولى والأخيرة هي القضاء على ما عجز عنه الاستعمار طيلة أربعة قرون: قتل روح الأمة وسعيها لاستئناف دورها الذي بدأ بصورة جدية خاصة منذ أن فهم عالمان كبيران علل الانحطاط: ابن تيمية وابن خلدون.
13-وذلك هو ما تحاربه الولايات المتحدة قائدة للغرب ومستعملة لأدوات هذه الحرب: إيران وإسرائيل والأنظمة العميلة وداعش ومليشياتها الخمسة. كلها أدوات في فلم من أفلام الخيال العلمي لربح حرب بعد أن جربوا كل الوسائل الأخرى وخسروها.
14-ومن هنا يأتي تعقيد ظاهرة داعش وعسر تأويل سلوكاتها بين مصدق ومكذب لإسلاميتها. وإليكم الفرضية التي قد تبدو من الخيال العلمي: افرضوا أن أمريكا وضعت خطة تشبه خطط افلام الخيال العلمي للقيام بحرب أساسها علم التاريخ الطبيعي للكائنات الحية.
15-الخطة التي حيرت المؤولين والمحللين هي تطبيق بسيط لصراع الكائنات الحية (بدايتها تجفيف المنابع وغايتها تشويهها: كتبنا في تجفيف المنابع بمعنى استعارة من الزراعة بقطع الماء أو تعكيره وتسميمه) : يصنعون من الظاهرة التي يريدون محاربتها-وهي هنا جاذبية الوحدة الإسلامية واستئناف مجد الأمة- لكونها تحرك الشباب ووجدان أمة هي خمس الإنسانية يصنعون منها نسخة مشوهة تدعي الحرب باسمه. لكنها في الحقيقة إحدى أدوات محاربته.
16-تلك هي داعش غاية القاعدة التي كانت المرحلة التمهيدية لإعداد الرأي العام الغربي وتأهيله لحرب طويلة ضد عدو هزيمته لا تكون بحرب تقليدية جروب كل أصنافها ففشلوا ملاحظين أن الإسلام يزداد قوة يوما بعد يوم.
17-الآن تفهم لما وصفت فرضيتي بأنها من الخيال العلمي وهو في الحقيقة من أهم تطبيقات نظرية التاريخ الطبيعي المستعمل للحرب البايولوجية لقتل الكائن الحي بذاته: ذلك أن الحرب الجارية هي من جنس حروب الخيال العلمي. ما يحاربه الغرب والحلف ليس داعش بل ما تتكلم باسمه طعما للمؤمنين به حتى يتم اصطيادهم بعد استعمالهم.
18-داعش أداة حرب وليس موضوع حرب: والحلف مؤلف من المستفيدين: 1-الغرب بقيادة أمريكا ومليشياتها 2-إسرائيل ومليشياتها 3-روسيا ومليشياتها 4-إيران ومليشياتها بالقلم وبالسيف 5- والأنظمة المعادية للثورة ومليشياتها.
19-كل هؤلاء من مصلحتهم محاربة داعش وحماية داعش في آن ليوهموا بأنهم يحاربونها في حين أنهم يحاربون بها ما يريدون منع عودته لأنه عاد ولن ينهزم: الاستئناف الإسلامي بقيادة عربية سنية.
20-ونصيحتي للأنظمة العربية التي تريد حقا أن تهتدي للحل الأنجع لهذا اللغز أن تفهم أنه لا يمكن الانتصار على ما يحاربه العدو بفلم الخيال العلمي الداعشي إلا بتحقيقه: لا بد من تحقيق ما هو من جنس الخلافة بمنطق العصر أعني التكامل الشارط للحماية والرعاية مثلما فعلت أوروبا.
21-ولولا إيماني بهذا لما أيدت في عاصفة الحزم ولما اعتبرت الملك الحكيم وتشبيب القيادة وما وصفته بقريش الثانية بداية للخروج من المأزق.
22-والغرب وإسرائيل وإيران ومليشياتهما العربية وبعض أنظمة العرب مدركون جيد الإدراك لهذه اللعبة التي وصفتها بكونها من حروب الخيال العلمي.
23-وإذا كان الملك الحكيم قد قال من منطلق تعريف بلد الحرمين ودوره وما يترتب علي قياداتها من مسؤولية تشمل كل المسلمين والعرب فالحل بين لكل ذي بصيرة.
24-يكفي أن يتحقق ما يقتضيه هذا الشعور بالمسؤولية التي عبر عنها الملك الحكيم حتى يعود فلم الخيال العلمي إلى مجرد فلم: لن يبقى لداعش وجود لأن الغاية تبرز بنصاعتها وتستعمل الوسائل التي تليق بها فلا تكون أداة للأعداء.
25-كل الشباب المنجذب لبعث مجد الأمة سيدرك أنه كان ضحية لتمثيلية وأن الحقيقة هي ما بدأ بعاصفة الحزم على ألا يكون نار هشيم: استئناف الجهاد التحريري باستراتيجية تمكن من بناء الأمة حماية ورعاية في آن.
26-ستكون قبائل العراق وسوريا وعشائرهما وحضر البلدين سرايا جهاد لاستعادة وحدة المكان (بتحريره من الجغرافيا الاستعمارية) والزمان (بتحريره من التاريخ الاستعماري) دون نفي للتعدد في ولايات وشعوب وقبايل تتعارف فتتحد لتقود الأمة التي ليس لها من قاطرة أفضل من وحدة العرب.
27-ذلك ما تخشاه أمريكا وما أصابت عندما تصورت أن هزيمته تتطلب 30 سنة. الغرب لا يخشى داعش بل هي واحدة من أدواته لإطالة الحرب على حلم الشباب حتى ييأس من الانبعاث والمجد ويعاد إلى البداوة بالصوملة والأفغنة. حرب على الأمل والحلم.
28-لكن هيهات فالله يأبى لنور الإسلام أن ينطفيء: داعش أداة تشويه الجهاد بجعله خبط عشواء بدلا من أن يكون سعيا ذا استراتيجية تستعيد وحدة الامة أو الخلافة بمنطق العصر لا بالتشويه الاستعماري.
29-داعش اكبر من أن تكون من صنع بشار وإيران وإن استفادا من وجودها لتبرير وجودهما في بؤرة الاستئناف. وهي أصغر من أن تكون ما يتطلب ثلاثين لسنة لهزمه من قبل الغرب. إنما “هندام” حرب ضد وحدة الأمة أو الخلافة: محاربة فكرة الخلافة بتشويهها وتشويه السنة التي هي سهمها الحاملة.
30-ووحدة الأمة بقيادة عربية أمر حتم لأن الإسلام سيستأنف دوره الكوني ولا يكون ذلك إلا بأمة لسانها هو لسان القرآن وأرضها أرض نزوله وتراثها تراثه مع ما حباها الله به من قوة مادية وبشرية (أكبر شعوب الإسلام): لذلك تحالفت عليها كل الأعداء.
31-وهذا أمر مفهوم بل هو من علامات المنزلة الكونية للامة: فأربعة قرون لم تتمكن من قتل وعي الأمة بوحدتها. ولعل افضل دليل هو عودة تركيا بعد قرن إلا قليلا من التغريب المتوحش.
32-وإذا كانت بداية الدورة الأولى من تاريخ الإسلام بدأت عربية (خلافة الراشدين) وانتهت تركية (خلافة العثمانيين) فالدورة الثانية ينبغي أن تكون عربية وتركية استئنافا للبداية والغاية متحدتين.
33-وليس ذلك بالأمر الاتفاقي: ليس صدفة أن يكون الاستئناف بؤرته في ملتقى أرض الخلافات الأربعة: خلافة الراشدين وخلافة العثمانيين وخلاقة العباسيين وخلافة الأمويين: السعودية وتركيا والعراق وسوريا.
34-هناك سيحسم الحل الذي اعتبرته من الخيال العلمي: ستبين المقاومة التي ستهزم الأعداء فتتضح فلمية الخطة ويتبين أن الحقيقة المستهدفة بالتشويه هي الاستئناف الإسلامي.
35-فقعنا الدمل: في داعش من الشباب من هو مؤمن بحق أنه يقاوم دون أن يعلم أنه لا يقاوم الأعداء بل الأعداء يستعلمونه لمقاومة ما يحلم به. ولعل العلامة بكونها فلما من الخيال العلمي ما يمدونها بها من قدرات شديدة الجودة على “فلمنة” أفعالها التشويهية.
36-ومعنى ذلك أن داعش مغرية للشباب بغايتها وتلك هي علة سعي العدو لإطالة عمرها حتى يقضي على خيرة شباب الأمة وفي نفس الوقت يشوه أفضل أحلامهم أعني غايتها التي هي ما يخافه العدو ويريد تشويهه.
37-والعدو لجأ لهذا الفلم لأنه لم يجد في النخب العميلة من يقدر على مواصلة ما نجح لمدة قرن من “تمثيل” الثورات العسكرية التي يبعد بها الاستئناف: لم تعد حيلهم تنطلي على الشعب. لذلك لم يبق إلا العنف الأعمى والانقلاب في الأنظمة وتمثيلية داعش في المقاومة.
38-وقد اقتنع العدو بذلك لما رأى أن الأنظمة التي نصبها كلها فشلت في كل شيء فأدت إلى تقوية إيمان الشعوب بالحل الإسلامي إلى أن وقعت الثورة فاثبتت تعلق الشعب بهويته الحية شرطا في الاستئناف بشروط العصر.
39-وهنا لا بد من الإشارة إلى العلامة القاطعة:فآخر خلافة قتلوها كانت أول استئناف يجمع بين الأصالة والحداثة فيقدم نموذجا للاستئناف الأصيل بروح العصر.
40-عاصفة الحزم (في بداية الخلافة العربية) وما تلاها من نصرالمقاومة في آخر الخلافة العربية (سوريا) أيضا ثمرة للصلح بين العرب والأتراك.
41-والمنتظر بعد كشفي المنطقي لفلم داعش وعلل انطلائه على السذج ما يمكن من تحرير الشباب من جاذبية تحويل الغاية إلى جعلهم أداة ضد أحلامهم.
42-ومن ثم فكل حكم رشيد عربي وتركي ينبغي أن يسعى إلى تحقيق هذا الحلم بشكل حديث كما حققت أوروبا حلم استعادة مجد روما بالتكامل المتعضي.
43-من الأمانة والإنصاف ذكرفضل أميري قطر الأب والابن وشكرهما لتقريب خلافة البداية وخلاقة الغاية وباستعمال سلاح العصر: ثورة الإعلام العربي وجعل العدو يتوهم أنك صدقته فلا يشعر المخادع أنه مخدوع.
44-أعلم أن الكثير من المتفيقهين سيعترضون: الخيال العلمي لا يفسر التاريخ. وهو اعتراض قد يبدو وجيها وخاصة عند جاهلي الاستراتيجيا الحديثة.
45-فالاستراتيجيا الحديثة تكون بعمر أدواتها: وأدوات العصر هي الاستعلام والإعلام بالواقع وبالخيال. والخيال المطلق هو أفلام الخيال العلمي.
46-لماذا؟ لسبب بسيط: الفرق بين الإرادة والقدرة هو الذي يحدد مقدار العجز الإنساني.الخيال العلمي يزيل هذا الفرق.ولنا في ثقافتنا عدة أمثلة.
47-المثال الأول هو بساط الريح=إرادة الطيران مع عدم القدرة عليه. المثال الثاني وهو إنهاء العجز بإطلاق في كل مجال: الفانوس السحري بالجني الذي يحقق كل ما تطلب منه.
48-إذا طبقت ذلك في الحرب: يكون له وجهان. يستعمل لصالح صاحبه: فيقلل من الفرق بين الإرادة والقدرة حتى يوهمك بأنه على كل شيء قدير. ويستعمل ضد العدو: فيطلق الفرق بينهما حتى تعتقد أنك مشلول.
49-والاستعمال الأول للأعداد النفسي للذات والاستعمال الثاني للحرب النفسيه ضد العدو.برعت إسرائيل وإيران فيهما كليهما بسبب غيبوبة العرب.
50-فغيبوبة العرب تتمثل خاصة في مليشيات القلم: هي تفعل العكس تماما حرب نفسية على الذات وأعداد نفسي للعدو. لا أحد ضخم قوة إيران أكثر منهم.
51-وحتى عندما يريدون أن يضخموا قوتهم-كما كان يفعل الكذاب الأكبر أعني حسنين هيكل دجال مصر الأكبر -فإن التضخيم يصل إلى حد البلاهة فيصبح خداعا للذات.


لغز داعش والخيال العلمي أو غاية الحرب البايولوجية مطبقة في استراتيجيا الحرب الحديثة – أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s