آثار الانحطاطين ومنهج علاجهما الشافي – أبو يعرب المرزوقي

آثار الانحطاطين ومنهج علاجهما الشافي – أبو يعرب المرزوقي

تونس في 2015.04.26

لتحميل المقال أو قراءته في ص-و-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل المقال

تنبيه

هذه محاولة تجمع بين القراءة التاريخية للماضي والقراءة الاستراتيجية للمستقبل بحثا في علل الانحطاط بصنفيه والطرق الكفيلة بالخروج من مأزق صراع الحضارات الذي يصيب الأمة بالكساح فيحول دونها وعلاج شروط التنمية التي تمكنها من تحقيق شروط القوتين المادية (التحرر من الجغرافيا التي فرضها الاستعمار) والروحية(ا لتحرر من التاريخ الذي فرضه الاستعمار).

وتعتمد المحاولة على شرح التشخيص الذي قام به ثلاثة من كبار تاريخنا الفكري هم الغزالي وابن تيمية وابن خلدون لبيان علل الانحطاط الذاتي وكيفية علاجه وعلى قيس علل الانحطاط المستورد على علل الذاتي والاسترشاد بمحاولتهم تشخيصا وعلاجا.

النص

1-ما آثار الانحطاطين الذاتي والمستورد على معركة الأمة الحالية ببعديها: التحرر من الاستبداد والفساد والتحرير من تمزيق مكان الامة وزمانها؟

2-أجاب الأستاذ : الجواب بعد عاصفة الحزم غيره قبلها. فقد كانت المعركتان منفصلتين وأصبحتا بفضل الدم الجديد في قيادة بلد الحرمين نفس المعركة

3-لذلك اعتبرت الأمر معجزة وإنقاذ إلهي للأمة : ان يحصل تحول سلمي في بلد الحرمين ينقلها من أكبر مساعد للإنقلاب على الثورة إلى عاصفة الحزم.

4-مهم أن نعلم أن قيادة الحرمين دافعها بالقصد الأول ليس حماية الثورة بل إدراك أن الثورة المضادة ليست حليفا بل عدو وحدة الوطن وبقاء النظام

5-لكن حتى وإن كانت حماية الثورة بالقصد الثاني فهي من نعم الله : فستفهم قيادة بلد الحرمين أن حليفها الحقيقي وسند ظهرها الأقوى هو سنة العرب.

6-وستفهم هذه القيادة الشابة أن الثورة لا تهدد النظام السعودي إن لم يفرط في دوره فحقق قيم ما يعتبره دستوره : قيم القرآن الكريم أمانة وعدلا

7-وإذن فما تطلبه الثورة هو عين ما يمكن نظام الحرمين من تحقيق شروط القوة والبقاء فضلا عن زعامة مؤيدة من سنة العرب لقيادة الأمة كلها.

8-فيكون بلد الحرمين حائزا على شرطي القوة التي لا تقهر: شرعية سياسية بحكم عادل نابع من الشعب وشرعية دينية إسلامية بخدمة الحرمين الشريفين.

9-لكن ذلك يقتضي التخلص من مخلفات الانحطاطين المحالفين للثورة المضادة وكادا أن يورطا بلد الحرمين فيعمل على تهديم ذاته بالتخلي عن دوره.

10-فأما الانحطاط الأول فهو ذاتي لحضارتنا وقد نتج عن استبداد النخب الخمس وفسادها:نخب الحكم والتربية والاقتصاد والثقافة والأصل المرجعي

11-واما الانحطاط الثاني فهو موروث عن الاستعمار وقد نتج عن نفس ظاهرة الاستبداد والفساد لدى النخب التي تدعي الحداثة مثل التي تدعي الأصالة

12-وطغيان الحرب بين هذين الجنسين من النخب المنحطة باسم الاصالة وباسم الحداثة والتي فضحها حلفها مع الثورة المضادة: هو مرض الأمة الحالي.

13-فترى هؤلاء العملاء أقاموا حربا على عاصفة الحزم لأنها ذات دلالتين:1-التخلي عن الثورة المضادة2-بداية التصدي لذراعي الاستعمار:إسرائيل وإيران.

14-اتحاد ثورة التحررمن الاستبداد والفساد وثورة التحرير من تمزيق جغرافية الوطن وتاريخه بأداتيه أي إسرائيل وإيران وعملائهما. وتلك هي بداية الاستئناف. فكيف ذلك؟

15-توقفت عند سؤال كيف ذلك لعلتين: الأولى لأن السؤال عن علاج الانحطاط الذاتي سبقت إليه من ثلاثة عمالقة هم الغزالي وابن تيمية وابن خلدون.

16-والعلة الثانية لأني لا أدعي مضاهاتهم سأكتفي بالقيس عليهم في ما يتعلق بالانحطاط المستورد. فكان إذن من الضرورة التوقف لالتقاط الأنفاس.

17-كيف عالج الغزالي وابن تيمية وابن خلدون مسألة الانحطاط الذي شعروا بأنه بدأ يدب في ثقافة الأمة بفساد صورة العمران ومادته بلغة آخرهم؟

18-فالغزالي عالج القضية في أربعة كتب: فضائح الباطنية وإحياء علوم الدين و الاقتصاد في الاعتقاد وتهافت الفلاسفة والأصل جاء في مقدمات التهافت.

19-فالأصل يغفله أدعياء المعرفة بالتراث وبالفكر الحديث:ما تجنب ابن رشد الكلام فيه لما رد على الغزالي:الفصل بين العلم والإيديولوجيا.

20-وبذلك يعلل الغزالي ما ترتب على الخلط بينهما:فالباطنية جعلت الدين ظاهرا لخداع الشعب وظنت تخريفها الميتافيزيقي علم حقيقة يعلمها الإمام

21-وإذن فالباطنية تعتبر الدين مجرد أداة للحكم باسم وساطة بين البشر والله بعلم لدني لدى الأئمة فأعادت الكنسية للإسلام:نظام الخميني مثالا.

22-وفقهاء السنة حصروا الدين في ظاهر العبادات وأغفلوا شروط استعمار الإنسان في الأرض لتعميرها: لذلك أشار في الإحياء لإهمال علوم الدنيا.

23-وحتى يبرروا دورهم المفسد لمفهوم العلم الإسلامي جمعا بين الدين والدنيا يغفلون الكلام على أهم علاماته مقتصرين على الأدعية والبخور.

24-لا يقولون للشباب أن مفتي صلاح الدين كان رياضيا كبيرا وضع نظرية البركار التام وأن موقت جامع الأمويين كان من كبار الفلكيين.فللنصر شروط.

25-وإذن فلا فرق بين الباطنية (الغالبة على التشيع)والظاهرية(الغالبة على التسنن)من حيث علل الانحطاط:دجل الأئمة و الفقهاء بدل العلم الجامع.

26-العلم الجامع بين قيم الدين وقوانين الدنيا يمكن من استعمار الإنسان في الأرض بقيم الاستخلاف أي بما يحول دون الإنسان والإخلاد إلى الأرض فيكون جديرا بالخلافة القرآنية

27-ما الذي اضافه ابن تيمية لمحاولة الغزالي في علاج علل الانحطاط؟ أدرك ما لم يحسم فيه الغزالي في التشخيص والتعليل:ما وراء هذين الموقفين. فقد انطلق مـما وراء الموقفين: هو علل نشأة الكلامين 1-الذي يدعي الكلام باسم السنة 2- والذي باسم الشيعة. وهو ما أغفله الغزالي فنكص إليهما.

28-فالعلاج الصوري بالمنطق الأرسطي والمضموني بالتصوف الفلسفي آلا بالغزالي إلى الجمع بين الموقفين السني والشيعي المحرفين للنقل والعقل معا

29-لم يكن فكر الغزالي قاصرا. فالمسألة تتعلق بمراجعة ثورية لم يتوفر شرطها قبل ابن تيمية: شرطها هو ما نتج عن عمل مدرسية القرنين 6 و7.

30-وهذه المدرسية صاغها نهائيا فيلسوف فقيه (ابن رشد) وفيلسوف متصوف (السهروردي) ومتصوف فيلسوف (ابن عربي) ومتكلم فيلسوف (الرازي): فمات العلم النظري والعملي المثمران ولم تبق إلا الإيديولوجيا التي تدعيهما (كالحال عند نخبنا الحداثية الحالية). ولهذه العلة فجلها تدعي نفس النسب.

31-المدرسية المربعة لم تبق إلا على الإيديولوجيا الكلامية والصوفية والفقهية والميتافزيقية لأنها قتلت العلم والعمل المثمرين لشروط استعمار الإنسان في الأرض والاستخلاف فيها.

32-لذلك كان عمل ابن تيمية الفكري فضلا عن جهاده الفعلي ضد الصليبية والمغولية وبقايا الدولة الفاطمية هو تحليل ما ترتب على أعمالهم ونقضه.

33-وتلك هي ثورته النظرية : تحرير العقل الإنساني من الميتافيزيقا التي يتأسس عليها المنطق الأرسطي أي نظرية الماهية والعرض الذاتي والواقعية.

34-وهذه الثورة ثورة في اصل الفكر الفلسفي ذاته. لهذا اعذر كل المتطفلين على فكره من أقزام تناطح الجبال بـتخريف الخبال والهبال:عصر جديد.

35-وطابع فكره ذي الشذرات المتفرقة يحول دون إدراك هذه الثورة.كثرة مشاغله النظرية والعملية حالت دونه واستثمار ثورته في إصلاح نظرية العمل.

36-وهذا من نصيب ابن خلدون في مرحلة فكر السنة الثانية : فعلاقة فكره بفكر ابن تيمية تناظر علاقة فكر الأشعري بابن حنبل في المرحلة الأولى.

37-إضافة الثورة العملية للثورة النظرية: الأشعري أتم فكر ابن حنبل وابن خلدون أتم فكر ابن تيمية بتأسيس فلسفة العمل جمعا بين الحرية والضرورة. وبخلاف التندر بنظرية الكسب أي الجهد الإنساني المشروط في تحقيق ما يريده الله بتوسطهحولها ابن خلدون إلى تحديد فواعل التاريخ على علم.

38-وبذلك انتقل فكر السنة من السلفية الأصلية ببعديها النظري والعملي (ابن حنبل والأشعري القاطع مع الاعتزال) إلى السلفية المحدثة بنفس البعدين وقد أصبحا ثورة فلسفة عامة (ابن تيمية وابن خلدون): فلسفة النظر أو نظرية المعرفة وفلسفة العمل أو نظرية التاريخ.

39-فتحقق إصلاح العقائد (ابن تيمية) وإصلاح الشرائع (ابن خلدون) أعني ما أفسدته هذه المدرسية

40-لن أطيل في ما سأقيسه على فكرهما مسعى للتحرر من الانحطاط المستورد: فذلك هو جوهر التصدي لحيل الثورة المضادة المسنودة من أعداء الأمة.

41-لن أطيل الكلام عليه ليس لأنه لا يستحق الإطالة بل لأني أعالجه منذ اربعين سنة بكل أعمالي النضالية بما في ذلك بحوثي الأكاديمية وترجماتي الهادفة إلى نفس الغاية.

42-فمن يغتر بكلام المصابين بداء الانحطاط المستورد قد يخلطهم بمن يريد التصدي للانحطاط الذاتي فيظنهم مصلحين فلا يرى حقيقتهم: تهديم الروح.

43-فهم أكثر الناس كلاما في الإصلاح الديني دون تدين. الإصلاح عندهم توفير شروط العلمنة ومن ثم تمسيح الإسلام للفصل بين ما لله وما لقيصر.

44-قيصر هنا هو مافياتهم.لكن ما ترتب على انحطاطهم لا يختلف عن انحطاط من وصفنا: تحويل الحداثة لإيديولوجيا تؤسس للاستبداد والفساد بدل البناء.

45-دليل مضاعف: أدوات استعمار الإنسان في الأرض(الثقافة والاقتصاد) واستئهال الاستخلاف (الحكم والتربية) مقصورة على تحقيق الاستبداد والفساد.

46-فهم الذين حكموا منذ أن خرج الاستعمار المباشر ليعوضوه في سياسة الاستعمار فلم يحققوا إلا مصالح الاستعمار غير المباشر الذي كلفهم بدوره.

47-وهذا الدور هو المهمة التحضيرية Mission civilisatrice أي محاربة ثقافة الشعب ومعتقداته ومعاملته كأنديجان لتعويضها بثقافة التبعية للمستعمر حماية ورعاية.

48-ومعنى ذلك أن الاستعمار كلفهم بمهمتين: القضاء على شروط الاستقلال والكرامية ومنع إمكانية الاستئناف والجمع بينهما هو المرحلة 3 من الحرب.

49-فبعد كسر الجيوش واستعمار الأرض لم يبق للهزيمة النهائية إلا قتل الروح التي تقاوم: وهم يعلمون أن هذه الروح هي الإسلام اجتهاد وجهادا.

50-قتلوا الاجتهاد بإفساد التربية والثقافة ويريدون قتل الجهاد بالحرب على الروح أي على الإسلام والرسول بعملاء إسرائيل وإيران قلما وسيفا.


آثار الانحطاطين ومنهج علاجهما الشافي – أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s