الإسلام السياسي مامعناه – أبو يعرب المرزوقي

الإسلام السياسي مامعناه – أبو يعرب المرزوقي

تونس في 11-04-2015

لتحميل المقال أو قراءته في ص-و-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل المقال

تنبيه مدير الصفحة :
بخلاف الرأي السائد فإن كل الحياة السياسية والفكرية القيمية والمعرفية كلها مدارها في حضارتنا المرجعية الإسلامية سواء كان المدار نفيا للإسلام السياسي أو إثباتا له. والغريب أن النفاة هم أكثر الناس كلاما عليه. فمن سيحدد هنا بوصفهم معادين للإسلام هم الأكثر هوسا بالكلام على الإسلام السياسي ظنا منهم أنهم بذلك يحاربونه ولا يدرون أنهم لا يحاربون إلا انفسهم. فحربهم عليه تفضح خياراتهم القيمية التي تقدم في الإنسان الفرد حيوانيته على إنسانيته. كما تقدم في الجماعة قانون الطبيعة على قانون الأخلاق فتكون السياسة حرب الكل على الكل.
وحتى تتبين هذه الحقيقة استخرج الأستاذ بصورة نسقية معادلات الفكر الذي يتبنى الإسلام السياسي والفكر الذي يعاديه لبيان شروط الاستئناف الإسلامي بالعمل على علم اجتهادا فكريا وجهادا إراديا في الأمة التي تؤمن بأنها شاهدة على العالمين بقيم القرآن عدلا وصدقا ورفعا لمعياري الأخوة البشرية (النساء 1 والحجرات 13). وهو يؤسسه على نظرية المقاصد (أصول الشريعة) وعلى نظرية صفات الله الذاتية صفاته التي للإنسان منها قبس يؤهله للاستخلاف (أصول العقيدة).

تغريدات حول الإسلام السياسي
1-سألنا أستاذنا البارحة عن “الإسلام السياسي” ما هو؟ فقال: هذه الإشكالية الناتجة عن إضافة “السياسي” للإسلام بمعنى تهجيني هي من بقايا الانحطاطين إذ يجتمعان: الانحطاط الذاتي والانحطاط الاستعماري.
التعريف السلبي
2-وتيسيرا لفهم ذلك فلتكتبوا “الإسلام السياسي”بمحو “الإسلام” من العبارة لتجدوا صنفا أولا يجمع الانحطاطين وبمحو “السياسي” منها لتجدوا صنفا ثانيا يجمع بينهما.
3-لذلك فالصنفان متوالجان كلاهما يفترض الثاني لذلك فهما يمثلان بداية فصام الذات والجماعة بين الروحي والمادي وبين القانون الخلقي والقانون الطبيعي.
4-فالصنف الأول وريث الانحطاط الذاتي بسبب فقه المتغلب وقانون المستعمر: باتت المرتزقة الأجانب يحكمون المسلمين بقانون القوة لا بقوة القانون.
5-والصنف الثاني يناظر الصنف الأول. وهو المؤلف من مبرري التخلص من الإسلام: الصادر عن الانحطاط الذاتي هو تصويف الإسلام والصادر عن علمنته وهو علمنة الإسلام.
6-فتكون الإشكالية صادرة عن أربعة: فقيه التغلب وعميل الاستعمار ومارق المتصوفة والعلماني وهم الذين يريدون جعل الإسلام مسيحية والسياسة جاهلية.
7-لذلك فالمتصوف والعلماني يؤسس لكنسية الوساطة المضاعفة: بين الإنسان وربه السماوي وبينه وبين ربه الأرضي أي الأولياء والمثقفون. وهم شر الخلق.
8-لماذا هم شر الخلق؟ فالأولياء أعادوا الكنسية للإسلام ومن ثم أزالوا حرية الفرد الذي يعتبره الإسلام المسؤول الوحيد على أفعاله. إنهم الوسطاء مؤسسو التدين الخرافي.
9-والمثقفون أعادوا الكنسية في التنوير. ومن ثم فهم قد أزالوا حرية الفرد المسؤول الوحيد على فكره وسلوكه في فلسفة التنوير. إنهم الوسطاء مؤسسو الدوننة البهيمية.
10-والجامع بينهم جمعا جعلني أصفهم بشر الخلق صفتان هما من الكبائر في الإسلام: النفاق والتقية والخداع والتحيل. إنهم منافقون يقولون ما لا يفعلون وهم مخادعون يستغفلون الشعب.
11-لذلك تجدهم دائما حلفاء المستبدين حتى عندما يعارضون البعض منهم: فهم إما حلفاء المستبد بالفعل أو المستبد بالقوة. والغاية هي الحصول على سهم الوسيط من استعباد الناس.
التعريف الإيجابي
12-وصلنا الآن إلى بيت القصيد: تعريف الإسلام السياسي بعد أن بينا مآل طرح المشكل انطلاقا من مواقف الانحطاطين الأربعة. نتوقف قليلا بعد الفراغ من البحث في الوجه السالب لنستأنف البحث في وجهه الموجب.
13-انتهينا إلى أربعة مواقف تفصل بين الإسلام السياسة بنفي أحدهما والإبقاء على ثانيهما وإذن هي جميعا إسلام سياسي بالسلب فيكون هو المدار.
14-الإسلام السياسي هو المدار لمثبته ولنافيه. ومثلما أن النفاة أربعة فالمثبتون أربعة: إسلام سياسي قيمه تابعة أو متبوعة بمقتضى الانحطاطين.
15-فالإسلام السياسي الذي تكون فيه قيم الإسلام متبوعة هو إسلام الصدر بالفعل وإسلام المستقبل بالقوة.عكسه اسلام يغطي للانحطاطين المذكورين.
16-فتكون المواقف أربعة:1-حكم الراشدين ماضيا 2-ومثالهم الأعلى للأمة مستقبلا. 3-والحرب على ماضي الإسلام السياسي أو التشيع 4-والحرب على مستقبل المثال الأعلى أو الثورة المضادة باسم الوسطية المزعومة.
17-معنى ذلك أن اثبات الإسلام السياسي فيه موقفان يثبتانه بالأقوال دون إيمان لذلك فهم مخربوه من الداخل: إما باطنية أو فولتارية (نسبة إلى فولتار الفرنسي): لـخداع العامة.
18-لم يبق إذن إلا موقفان هما في الحقيقة موقف واحد يجمع بين الماضي والمستقبل وبين التاريخ والمثال: استئناف الحكم الراشد بقيم القرآن يعني التحرر من الانحطاطين كما تعينا في ستة مواقف.
19-والمواقف الستة المعادية للإسلام السياسي هي: فقه التغلب والعمالة للاستعمار والتصوف والعلمانية والباطنية والفولتارية. كلها حرب على الإسلام السياسي الحقيقي.
20-وبالمقابل مع هذه المواقف الستة يعرف الإسلام السياسي الموجب. فكيف يعرف إيجابا: إنه حكم الراشدين وأولهم الرسول والمثال الأعلى لمستقبل الأمة المستقلة.
21-فما معنى حكم الراشدين؟إنه الإسلام المتبوع لا التابع بمعنى تعالي قيمه على ضرورات السياسة عامة وتعاليه على من يحاول استتباعه داخليا وخارجيا.
22-ما معنى تعالي قيمه على ضرورات السياسة عامة؟ ذلك هو مفهوم الدولة بمعناها القرآني: جملة المؤسسات الشرعية التي تحقق وظائف صورة العمران ومادته.
23-أعلم أن أصحاب المواقف الستة المعادية للإسلام السياسي تدعي أن الإسلام لم يضع مفهوما محددا للدولة. لكن ذلك من نتائج ما جعلنا نصفهم بشر الخلق.
24-فما من أحد قرأ سورة الشورى وسورة النساء يمكنه أن يدعي أن الإسلام خال من نظرية الدولة بما هي مؤسسات سياسة الشأن العام داخليا وخارجيا مؤسسات ذات شرعية شعبية ومرجعية قرآنية.
25-وهذه المؤسسات إثنتان يصلانها بالمرجعية الإسلامية هما الاجتهاد للفكر والجهاد للإرادة وكلاهما فرض عين على كل مسلم: وذلك هو أساس شرعية الدولة النابعة من عقل المؤمن (الاجتهاد) ومن إرادته (الجهاد).
26-وإحدى عشرة مؤسسة مبنية عليها هي صورة العمران ومادته: 5 للصورة و5 للمادة والحادية عشرة للوصل بينهما سياسيا ومعرفيا في صلة بقيم المرجعية القرآنية(الحكم والكتاب).
27-فمؤسسات الصورة الـ5 هي: القضاء والأمن للحماية الداخلية والدبلوماسية والدفاع للحماية الخارجية وجهاز الاستعلام والإعلام السياسي للعمل على علم ويتعلق بتواصل القيمين على الدولة المنتخبين من المواطين تواصلهم معهم أخذا وعطاء.
28-ومؤسسات المادة الـ5 هي: التربية والمجتمع المدني للتكوين والثقافة والاقتصاد للتموين وجهاز الاستعلام والإعلام المعرفي لإبداع أدوات الفعل ومناهجه في العلاقة بالطبيعة والمجتمع أي أدوات استعمار الإنسان في الأرض بشروط الاستخلاف.
29-والمؤسسة الجامعة هي نظام الحكم المخمس: تمثيل إرادة الأمة +التشريع+التنفيذ+مراقبة الشعب السياسية+مراقبة العلماء المعرفية بمقتضى المرجعية القرآنية والعقلية.
30-ذلك هو نظام الحكم الذي وضعه الدستور القرآني الصريح في سورة النساء من خلال مادة العمران أي بالملكية والمجتمع المدني وفي سورة الشورى من خلال صورة العمران.
31-لذلك ربطت سورة النساء نظام الحكم بالأسرة والملكية واعتبرت الحكم أمانة وعدلا: ذلك أن التظالم بين الناس داخليا وخارجيا مداره الملكية والمرأة.
32-وربطت سورة الشورى نظام الحكم بالإيمان والتصرف في الرزق تقديما للأول على الثاني وتوسيطا لاختيار من توليه الأمة الأمر بشرط أن يكون منهم.
33-فالآية 38 من الشورى تعرف نظام الحكم بخاصيتين: أن يكون الأمر أمر الأمة وأن يكون تسييره بالشورى بينها. والجمع بين الخاصيتين هو عين الحكم الرشيد.
34-وهذا الحكم كل مسلم يؤمن بأن الخلفاء الراشدين سعوا جهدهم لتطبيقه دون ادعاء الكمال في التطبيق ويؤمن بأن صلاح الأمة في تحقيق الممكن منه مستقبلا.
35-ذلك الإسلام السياسي الذي يحاربونه لئلا تستأنف للأمة دورها بقيم القرآن التي ما يزال غيرها من الحضارات دونها قدرة على الجمع بين المثال والواقع.
36-ولما كان ابن تيمية وابن خلدون ينطلقان من هاتين السورتين لتحديد الحكم الرشيد معرفيا وسياسيا فإني اعتبرتهما دليلي في فهم القرآن الكريم.
37-كلاهما يستمد نظرية الحكم 1-بالمعنى السياسي (القدرة على أخذ القرار) 2-وبالمعنى المعرفي (القدرة على التمييز منطقيا) من القرآن. والأول هو العدل والثاني هو الصدق.والجمع بين المعنيين هو الإسلام بمفهومه القرآني الصافي المنير.
38-والمواقف الستة المعادية للإسلام السياسي ترفض العدل والصدق مستعيضة عن العدل بقانون القوة بديلا من قوة القانون وعن الصدق بقانون التقية والخداع بديلا من قانون الصراحة والثقة.
39-وهذه المعادلات التي استخرجناها ليست من تأليفنا بل هي مستقرأة من أعمال ابن تيمية وابن خلدون. وأعداء الإسلام السياسي الستة يحاربونهما. لذلك فهم ليسوا أعداء الإسلام بما هو فطرة.
40-وتلك هي العلة التي جعلتني أجند نفسي ليس للدفاع عنهما إذ هما غنيان عن المدافعة بل لبيان الثورة النظرية والعملية لشيخ الإسلام وعلامته.
41-لماذا كان مدار مادة العمران الملكية والمرأة؟ لأن هذين ذوي صلة بمقصدين من مقاصد الشريعة: المال والعرض. والمرأة هي مناط الشرف وقيمتي الأنس والحب ومن ثم فهي ممثلة الجمال.
42-ولماذا كانت مدار صورة العمران العدل والصدق؟ لأنهما يمثلان مقصدين آخرين من مقاصد الشريعة أي البعد الخلقي أو الدين والبعد المعرفي أو العقل. ومن ثم فهما ممثلا قيمتي الخير والحقيقة.
43-ولماذا كان مدار الجمع بين وظائف مادة العمران ووظائف صورته الحكم بمعنييه السياسي والمعرفي؟لأنه شرط حماية المقصد الجامع ورعايته أي النفس نفس الفرد ونفس الجماعة.
44-ومن ثم فمدار الدولة هي عينها مدار الشريعة لذلك يقول ابن خلدون الدولة هي الشريعة لأنها هي شرط تحقيق مقاصد الشرع إذا طابقته مؤسساتها.
45-لكن الأمر أعمق حتى من المقاصد أعني من فقه الشريعة لكونه يغوص إلى فقه العقيدة: فيها بعض صفات الله مقومة للاستخلاف معيارا لاستعمار الإنسان في الأرض: أعني صفات الإرادة والعلم والقدرة والحياة والوجود.
46-فالإرادة والعلم يقومان صورة العمران. والقدرة والحياة يقومان مادة العمران. والوجود يجمع بينهما: فإرادة الأمة وعلمها وقدرتها وحياتها هي وجودها صاحب السيادة وغير التابع.
47-وما أطلقنا عليه اسم الانحطاطين هو ما جعل الأمة تفقد شروط وجودها صاحب السيادة بمفعول انحطاطها الذاتي أولا ثم بمفعول الانحطاط الموروث عن الاستعمار.
48-وقد راينا أن الانحطاط الذاتي قد أنتج فقه المتغلب والتصوف والانحطاط الموروث عن الاستعمار أنتج العمالة له والعلمانية:والوجود السيد يقتضي التحرر منهم.
49-وهم يعلمون أن معركة التحرر منهم ومن مستعملي الدين تقية وفولتارية ثورة بدأت في مايسمى بالربيع العربي. وكادت تفشل لولا رحمة من الله ومن منه.
50-فـحمدا لله: لو لم يحصل تغير في بلد الحرمين لقضت الثورة المضادة على الثورة والإسلام السياسي فتذهب مقاومة أعداء الإسلام أدراج الريح.الملك الصالح والشباب المساعد له فهما أن القوة في محالفة الشعوب لا الانقلابيين.
51-فهذا التغير يعني أمرين: الأول هو أن القيادة اقتربت من الشعب وفهمت أن حماية النظام تابعة لحماية الوطن وليس العكس. وهذا معنى عمق الصفات الخمس.
52-فإلإرادة والعلم والقدرة والحياة والوجود ليست للأفراد إلا عضويا أما بما هم كائنات خلقية فهي لهم بوصفهم أعضاء جماعة مؤمنة بقيم ترعاها وتحميها : وتلك هي وظائف الدولة الشرعية خاصة إذا من الله عليها بشروط تحقيقها ماديا (الثروة) ورمزيا (خدمة الحرمين).
53-ولعل الزعيم الذي أقدم على المبادرة الجريئة في عاصفة الحزم على دراية بهذه العلاقات القيمية القرآنية العميقة. فهي الدليل القاطع على استئناف الاجتهاد والجهاد.
54-وقد ذكرنا أن الاجتهاد والجهاد هما أساسا وظائف الدولة: فكلاهما مشروط في الحماية (المعرفة وتطبيقاتها في الجهاد) وفي الرعاية (المعرفة وتطبيقاتها في الثروة والقوة).
55-وبذلك فعودة الاجتهاد والجهاد يعني بداية العمل بالآية 60 من الأنفال: فالقوة هي العلوم وتطبيقاتها في كل وظائف الدولة التي أحصينا (11 وظيفة) ورباط الخيل هي الدفاع لردع الأعداء.


الإسلام السياسي مامعناه – أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s