الارهاب بمنظور الأنصاف الخمسة 1الفقيه 2والطبيب 3والنحوي 4والمتكلم 5والسياسي. – أبو يعرب المرزوقي

الإرهاب بمنظور الأصناف الخمسة الفقيه و الطبيب و النحوي و المتكلم و السياسي – أبو يعرب المرزوقي
تونس في 2015.03.19

لتحميل المقال أو قراءته في ص-و-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل المقال من صفحته

المقدمة و الإشكال

اخترت هذا العنوان لكتابة تعليق على أحداث المتحف مباشرة بعدها (2015.03.18) وخاصة على ما قرره رئيس الدولة العاجز علاجا للإرهاب بناء على فهم عقيم لما يجري بسبب نصائح ممن يدعون الخبرة في ما نتج عن فساد الرأي الذي يمثلونه : علاج أعراض الأمراض بدل عللها.
فما قرره ستكون غايته تسليم الحكم للجيش-تحت مسمى لطيف للبداية هو حماية المدن الكبرى. فما يسمونه حربا شاملة على الإرهاب بعلاج فاقد الحيلة والحيران والجبان هو في الحقيقة تجذير له بل وتحويله إلى المبرر الدائم لبقاء الاستبداد والفساد.
أكتبه لاعتقادي الراسخ بأن هذا هو أفسد حل يمكن أن يلجأ إليه السياسي لأنه سيعكسر الدولة والمجتمع دون أن يتقدم قيد أنملة في علاج المشكل الذي يراد له حلا.
فمصر بعد الانقلاب وتسليم كل شيء للعسكر لم تزدد أمنا بل إن ما تضاعف فيها هو الظاهرة التي كانت هامشية فأصبحت بنيوية لأن حكم العسكر هو بالجوهر حكم القوة لا حكم القانون. و عادت مصر إلى وضع أفسد مما كانت عليه قبل الثورة. والعلة حسب رايي هي أن العلاج في مصر واليوم في تونس يصدر عن أنصاف متطببين خمسة بالمعنى الشهير لهذه العبارة:
1-فنصف الفقيه-منزلا كان فقهه أو وضعيا- يفسد الأوطان. والأوطان نظامها الشرعي هو العدل. ومن يفسده يخرب العمران : علاج أخرق لمسألة حقوق المواطن السياسة والاجتماعية والثقافية.
2-ونصف الطبيب-عضويا كان علاجه أو روحيا- يفسد الأبدان. والجماعة بدن روحي. لحمته حضارية. ومن يفسدها يخرب مزاج الأمة : علاج أخرق لمسألة قوة الأمة التي تمكنها من القيام الذاتي الحر وغير التابع للمستعمر.
3-ونصف النحوي يفسد اللسان. واللسان هو الأصل الرمزي لروح الجماعة. فمن يفسده يفسد الفرقان أساس كل حضارة : علاج أخرق لمسألة الوجود الرمزي للجماعة الذي يمكنها من الاستقلال الفكري والحضاري.
4-ونصف المتكلم يفسد الأديان-سواء كان كلامه من الأديان المنزلة أو الطبيعية (جوهر الفلسفة) قديما أو حديثا. والأديان لحمة روحية للجماعة من يفسدها يفسد غالبيتها القاعدية التي اساسها الإيمان : علاج أخرق لمسألة الوجود الروحي للجماعة الذي يمدها بالحصانة والمناعة من الانحطاط الوجودي والنكوص إلى الحيوانية.
5-ونصف السياسي-وهذه إضافة للقولة الشهيرة-يفسد مزاج الكيان. ومن يفسده يفسد الميزان : علاج أخرق لمسألة حماية الكيان ورعايته أعني من مقومي القوة المادية والروحية التي تجعل الجماعة قادرة على حماية نفسها ورعايتها بدلا من أن تصبح محميات ومتسولات.
لذلك فهذه المعركة الأخيرة جامعة لكل المعارك المتقدمة عليها. فهي تتعلق بخيارين دائمي الصراع في التاريخ الإنساني. فالأمم تحقق شروط قوتها وضعفها في الكيفية التي تحسم بها معاركها الخمس هذه بالتمييز بين :
1-سياسة الأنصاف التي تستبد بالحقوق وتفسد وحدة الأمة وأساس وجودها الرمزي والروحي ومن ثم تفقدها القيادة المدركة لشروط الحماية والرعاية لكيانها كيان أفرادها.
2-أو سياسة تحررها من هذه المفاسد لتبني أمة الحقوق والواجبات بأسس تفسد إذا استبد بها الأنصاف الذي يتصورون أن الدولة مؤسسة قمعية وأن القوة يمكن أن تكون حلا إذا فقدت الشرعية.
فالجماعة في هذه الحالة لن يبقى لها أي من أبعاد الوجود السوي : البعد الحقوقي والبعد الروحي والبعد الرمزي والبعد المادي الأبعاد التي من دونها تتحول إلى توابع لا معنى لوجودها ولا مغزى للكلام على كونها أمة أو حتى بعض أمة. فالمعلوم أن الجماعة من دون هذه الأسس لا يمكنها أن تحقق شروط الحماية والرعاية لا لها ولا لأفرادها فتفقد المفهوم الحقيقي للدولة ذات الشرعية :
1-وهذه الغايات الأخيرة هي مطالب الثورة الحالية.
2-وتلك الغايات المذكورة قبلها هي مطالب الثورة المضادة.

وكل ما نسمعه من الخبراء المزعومين ترجمته الوحيدة هي : كنا في أفضل حال قبل الثورة. ولو عدنا إلى ما كنا عليه فإننا سنتخلص من الإرهاب أي إن الجماعة يعتبرون التخلص من ارهاب الجماعات لا يكون إلا بإرهاب الدولة المستبدة والفاسدة: يتحسرون على ابن علي تحصر العسكر ونخب مصر العملية إلى نظام مبارك والعائد يكون دائما أسوأ من ابن علي ومن مبارك إنه من جنس السيسي وبشار الذي جعلوه مقاوما للغرب في حين أنه مدين ببقائه له. ومعنى ذلك أن كل ما سمعناه في النقاشات العامة حول الأحداث التي توصف بالإرهابية هو لسان حال الثورة المضادة في حربها ليس على الإرهاب لأنها لم تحدد طبيعته وعلله. فهم لا يميزون بين الإرهاب الحقيقي الذي أسباب ما يسمونه بالإرهاب :
1-فالمستعمر يسمي إرهابا مقاومة وجوده في أرضك.
2-والمستبد يسمي إرهابا مقاومتك لاستبداده وفساده.

ومن ثم فما يسمونه حربا على الإرهاب هو في الحقيقة ليس علاجا للعلل بل هو تصد للأعراض. هم لا يحاربون الإرهاب بل يريدون المحافظة على أسبابه بتوظيفه من خلال جعله ذريعة للإبقاء على الاستبداد والفاسد المحلي والاستعماري المساند له : أمريكا لا تحمي السيسي حبا فيه بل لأنه يحمي مصالحها ومثله كل الذين يحتجون بالحرب على الإرهاب بصنعه من أجل الإبقاء على الفساد والاستبداد وخدمة الاستعمار.
تلك هي العلاجات النصفية التي لن تقضي على الإرهاب بل هي ستؤججه لأنها ستعممه تهمة تتجاوز الإرهاب الفعلي إلى تهمة الإرهاب بالقوة. ولن تقضي عليه لأنها تبقي على هذا الخلط القصدي وتتصور أن مضاعفة الاستبداد والفساد علاج لمقاومته. وتحقيق مطالب الثورة ولا شيء سواها يمكن أن يكون البديل لحل إشكالية ما يسمى بالإرهاب سواء كان وصفا من الأعداء للمقاومة أو توظيفا منهم لتشوييها بالاندساس فيها. فهي وحدها المؤهلة لتقديم الحل ليس تحكما بل باستقراء المناهج التي عولجت بها هذه المعارك في التاريخ البشري العام وليس الخاص بنا. وهو ما سنحاول بيانه في هذه المقالة.

كيف عم الإرهاب بسبب توظيفه؟

مباشرة بعد 11 سبتمبر سألت جريدة الحياة بعض المثقفين العرب وكنت أحدهم عن فهم ما حدث ودلالته في ضوء ما راج حينئذ حول صدام الحضارات. وكان الصدام بين القاعدة وأمريكا على اشده ومقصورا على فساد علاقة كانت بينهما في الحرب على الشيوعية بعد أن استغنت الثانية عن الأولى واعتبرت الأولى احتلال أمريكا للخليج بتعلة تحرير الكويت بداية الحرب التحريرية للخليج من الحضور الأمريكي.
كان الأمر شبه مقصور على القاعدة في قاعدتها بافغانستان بمعنى أن انتشار خلاياها في العالم لم يكن قد بدأ بعد. لكن حادثة 11 سبتمر أنتجت ظاهرتين غيرتا طبيعة المعركة بين القاعدة وأمريكا :
1-الأولى هي تعلل أمريكا بالحادثة لكي تعلن -وهي تحت حكم المسيحية الصهيونية حينها-حربا صليبية على ما وسمته بالإرهاب انطلاقا من نظرية مفادها أصبح بينا للجميع الآن -وكان في ذلك الحين معلوما للقلة-ضرورة إعادة ترتيب دار الإسلام حتى تحقق أمريكا غايتين استراتيجيتين أولاهما أداة لثانيتهما : فلا بد أولا من السيطرة على دار الإسلام بسبب ما فيها (وخاصة الطاقة بكل أصنافها) وبسبب موقعها الاستراتييجي لوصلها بين القارات وخاصة بين الغرب والأقطاب الجديدة من غير حضارته ولا بد من ذلك ثانيا حتى تبقى أمريكا خاصة والغرب عامة أسياد العالم فلا تتمكن هذه القوى الجديدة مقاسمتها السلطان عليه.
وهذان الهدفان تطلبا حينئذ استراتيجية تهديمية كان ينبغي أن تبدأ بمركز المركز : فمركز دار الإسلام هي الوطن العربي ومركز الوطن العربي في تلك اللحظة بعد حسم دور مصر وإخراجه من اللعبة في مخيم داود هو العراق. لذلك بدأت به حرب الفوضى الخلاقة للكيانات الهزيلة التي ستكلف أمريكا بوظيفة الشرطي فيها إسرائيل ومساعده إيران التي لا بد منها لضرب إفغانستان والعراق من حولها وللجمع بين الكيف (إسرائيل) والكم (إيران) في وظيفة الشرطي ومساعديه لضبط الأمن في المستعمرات الجديدة بعد ردها إلى حجم لا منزلة لها فوق ذلك.
2-الثانية هي تعلل الأنظمة التابعة بما تتعلل به أمريكا أولا للتقرب منها وثانيا للحصول على مساعدتها في سياستها الاستبدادية والفاسدة لقهر الشعوب التي كانت تطالب بأدنى الحقوق في الحماية والرعاية. فكانت آلية التعميم الخفية التي تجعل بالتدريج كل إسلامي سياسي ثم كل ملتزم بالإسلام ثم كل مسلم حتى جغرافي متهما بالإرهاب لمجرد خوف الأنظمة من معارضته حتى بالقلب قبل ان يصل إلى اللسان ناهيك عن اليد.
لذلك كتبت حينها -متوقعا-أن مفهوم الإرهاب الذي كانت أمريكا تقصره على القاعدة أو من تتهمه بعلاقة بها سيعمم بالتدريج وأن من سيعممه ليس أمريكا بل عملاؤها الذين سيوحدون بين تهمة الإرهاب وصفة المعارض لاستبدادهم وفسادهم وأن امريكا ستقبل بذلك. فهي بحاجة إلى هذه الأنظمة العميلة على الأقل مؤقتا إلى أن تحقق الهدف الأول المتمثل في إعادة ترتيب المنطقة بمقتضى الخطة التي وصفت في المسألة الأولى :
أ-تفتيتها بالفوضى الخلاقة من خلال إحداث زلزال في مركزها.
ب-وتكليف الشرطي ومساعده بمهمة البوليس عليها : إسرائيل وإيران.
ونحن الآن في هذه اللحظة الثانية لأن اللحظة الأولى تمت بعد احتلال مصر والعراق والخليج. لذلك فالثورة المضادة لم تعد مقتصرة في حربها على الإسلام السياسي بل هي صارت تعتبر الإسلام بحد ذاته إرهابيا. وهذا ما أعنيه بداء المتطببين. ويكفي أي ملاحظ موضوعي أن يسمع للمتطببين الذين يدعون صفة المختصين في الجماعات الإسلامية وفي علاج قضايا الإرهاب ليفهم القصد بالمتطببين. وهذه هي القضية التي أريد علاجها : فنسبة المتطببين إلى علاج المريض هي عينها نسبة الملاحين لقيادة السفن. كثرة الثاني تغرق السفن وكثرة الأول تقتل المريض.

كيف أصبح الوصف بالإرهاب معدودا خاصية إسلامية؟

وبذلك يتبين أن مفهوم الإرهابي ناله تضييق غربي وتوسيع عربي مع اعتباره حقيقة واحدة غير قابلة للتقسيم وشبه بديهية تطبق على كل من يقف مقاوما لعدة ظاهرات مختلفة سنحاول بيان طبيعتها وتحديد مدى شرعية بعضها وعدم شرعية بعضها الآخر:
فحكام الغرب ضيقوه فلم يعد سلوكا إجراميا يهدف لتحقيق غاية سياسية سلوكا يمكن أن يقوم به أي إنسان فيوصف به هو شخصيا وينسب إلى غرضه السياسي بل صار يعد خصيصة إسلامية : أي إنسان آخر مسيحيا كان أو يهوديا او بوذيا يمكن أن يقدم على نفس السلوك فيعامل بصفته الشخصية إلا المسلم فإنه يعامل بصفته الإسلامية.
وحكام العرب وسعوه ليشمل كل المسلمين سواء قاموا بذلك السلوك بالفعل أو اعتبروا بالقوة قابلين لأن يقوموا به لمجرد أنهم اختاروا الالتزام الديني الفعلي أو حتى اقتصروا على الاعتزاز بحضارتهم الإسلامية دون التزام بين بالفروض الإسلامية : فأي إنسان يمكن أن يعارضهم فيعامل بصفته معارضا دون أن يوصف بالإرهاب لكن المسلم لمجرد أنه لم يؤيد يعتبر معارضا ويوصف بالإرهاب.
فإذا جمعنا التضييق والتوسيع إذ يتطابقان نجد الوضع الراهن الذي ينبغي للحكام العرب أن يتنصلوا من الإسلام ذاته ومن حضارته وقيمه وهو المدلول الحقيقي لما يسمى بمعركة النموذج الاجتماعي : فكل من لا يقبل بأن يتنصل من القيم الإسلامية والنموذج الاجتماعي الإسلامي يعد إرهابيا بالفعل وليس بالقوة فحسب وتجد ذلك مقولا صراحة عند نوعين من النخب عادة ما يدعون الحداثة واليساروية وهم الليبراليون والعلمانيون أي أولئك الذين يعتبرون أنفسهم حماة ما يسمونه مكتسبات الحضارة التي تعني التنكر لنموذج الحياة العادية لشعوبهم. وطبعا فهذا يقتضي أن يحكموا هم بدروهم بنظام حكم استبدادي وفاسد وغالبا ما يكون عسكريا محتميا هو بدوره بالمستعمر وقواعده العسكرية وخبرائه ومستشاريه الذين لهم في الحقيقة السلطان الفعلي في دولهم.
وهنا يبرز المأزق الذي آل إليه وضع الأنظمة العربية التقليدية غير العسكرية لأنها تدعي الحكم بالقيم الإسلامية والتقاليد العربية. فهي مثل الأولى محميات لكن حاميها كان يجاريها في الإبقاء على أساس شرعيتها إلى أن وصلنا إلى هذه المرحلة التي أصبحت فيها مخيرة بين مآل الأنظمة العسكرية والتخلي عن أساس شرعيتها الذي أصبح مصدر تهمة أو المحافظة عليه وخطر الوسم بالإرهاب والتكفير خاصة من شرطي أمريكا ومساعده : ومعنى ذلك أن أمريكا قريبا ستتهم كل دول الخليج التي لا تقبل بالفهم الأمريكي للدين الإسلامي -أي التصوف العميل- بأنها إرهابية إما مباشرة أو بتمويله وتشجيع التربية عليه.
وقد بدأ العمل بهذه الخطة وهو معنى الحرب على الوهابية خاصة والحكام الذين يعتبرونها أساس شرعيتهم الدينية عمموا مفهوم الإرهاب على أكبر جماعة إسلامية هي الإخوان ولا يدرون أن ذلك هو آخر مرحلة قبل الوصول إلى تعميم المفهوم رسميا على مذهبهم ليس من إيران وعملائها وحدهم بل وكذلك من أمريكا وعملائها. ومن هنا يبدأ الكلام على المتطببين وكثرتهم التي ستؤدي إلى هلاك ما ينوون علاجه وهو في الحقيقة فرصة الثورة لتستأنف مسارها في موجة ثانية يقبل فيها المسلمون التحدي فيقاومون متحدين لأنهم مستهدفون بوصفهم مسلمين عامة أي بوصفهم يريدون أن يستردوا دورهم التاريخي : فالمقاومة التي أدارت حروب الاستقلال هي بدورها قد اتهمت بالإرهاب. من يسعى لتحرير بلاده وتوحيدها ولتحرير إنسانه وجعله ذا كرامة ليس عليه أن يستغرب تهم من يستعمره ولا يريد توحيد بلاده حتى تصبح قوية قادرة على تحقيق شروط الحرية والكرامة.
وإذن فنحن أمام علاجين علينا تحليل حججهما للوصول إلى حل يرضاه العقل والنقل في آن فنتمكن من بناء شروط الحرية والكرامة والاستقلال بتمكين الأمة من قدرتي الحماية والرعاية شرطي كل سيادة :
1-علاج مبني على الاستراتيجيات التي يقترحها المتطببون وكيف تتحول في الحقيقة إلى أكبر مصادر تغذية الظاهرة.
2-علاج مبني على الاستراتيجية الوحيدة الكفيلة بتحقيق السلام والأمن للجماعات أيا كانت علل اللجوء إلى العنف لعلاج الخلافات.

كيف تم الخلط بين المقاومة والإرهاب

ما المقومات التي يتم الخلط بينها وبين الإرهاب الذي هو نقيضها عند الكلام عليه بهدف تمرير ما سميناه بسلطان الأنصاف ضد سلطان الحلول التي يقتضيها العقل والنقل في آن خدمة لإرهاب الاستبداد والفساد المحليين والدوليين المتعاونين على فرض ما تثور عليه الشعوب الحرة؟
1-فالشعوب الحرة تلجأ في الغاية بعد يأس من السلمية التي قوبلت بعنف المستعمر إلى العنف الشرعي أو مقاومة الاستعمار المباشر. والمعلوم أن الاستعمار يعتبر إرهابيا كل مقاوم للاستعمار المباشر يريد تحرير وطنه.
2-والشعوب الحرة تلجأ في الغاية بعد يأس من السلمية إلى العنف الشرعي أو مقاومة الاستبداد المباشر. والمستبد يعتبر إرهابيا كل مقاوم للاستبداد يريد التحرر في وطنه ليكون مواطنا بحق.
3-والشعوب الحرة تلجأ في الغاية بعد يأس من السلمية التي قوبلت بعنف المستبد ومسانده إلى العنف الشرعي أو مقاومة مساندة الاستعمار لعملائه الذين ولاهم عليها أي الاستعمار غير المباشر : وهنا يتولى الاستعمار غير المباشر وعملاؤه وصف كل مقاوم للاستعمار غير المباشر بتوسط من ولاهم لاستكمال تحرير الوطن يصفونه بكونه إرهابيا.
4-والشعوب الحرة تلجأ إلى العنف الشرعي بعد يأس من السلمية التي قوبلت بعنف المستعمر وعميله أو مقاومة تبعية العملاء للاستعمار أي الاستبداد غير المباشر. فيصف التابع والمتبوع المقاوم بالارهاب لمقاومته الاستبداد غير المباشر شرطا في تحرر المواطن في وطنه.
5- والشعوب تعلم أن المشترك بين العلاج السوي وعلاج الأنصاف المشترك الذي يعسر التمييز بينهما من الأمراض التي تعاني منها الإنسانية في كل تاريخها السياسي :
أ-استعمال الاجرام بصنفيه إجرام الحق العام والإجرام السياسي وأهمه الإجرام المخابراتي الصنفين اللذين يستعملهما الاستعمار والاستبداد مفصولين أو متصلين للاندساس في المقاومات السابقة.
ب-أو مقاومته بصفتيه حتى يكون الوجود الجماعي سلميا يتمتع فيه المواطن بحقوقه كإنسان بأجيالها الخمسة : الثلاثة المعهودة (السياسي والاجتماعي والثقافي) والجيلين اللذين ينبغي إضافتهما وهما المساواة بين الشعوب والحضارات وخاصة الديموقراطية العالمية لئلا يكون العالم محكوما بأقل من عشره بيدهم سلطة مجلس الأمن المطلقة : حق الفيتو أربعة أخماسه تحت سلطة الغرب الذي لا يمثل إلا نصف مليار من بين 7 مليارت من النفوس البشرية.
لذلك فالإرهاب بالتوظيف ضد المقاومات الخمس التي وصفنا تحول إلى أهم أدوات الحكم المستبد والفاسد والاستعمار المباشر وغير المباشر للحرب على إرادة الشعوب الذين لا يطلبون أكثر من الحرية والكرامة الإنسانية. واتهمامهم بالإرهاب أصبح عملا مخابراتيا ييسر بمن يدسونه في مقاومتهم من صنفي الإجرام :
1-إجرام الحق العام العادي وخاصة المهربين ومروجي المخدرات.
2-وإجرام المخابرات المحلية الإقليمية والدولية التي تتطابق مصالحها.
والهدف هو التشويه للحصول على تأييد الشعوب الغازية والمغزوة في آن التي تصبح مخيرة بين التجويع والقبول بالوضع فيبقوا على الاستبداد والفساد وعلى الاستعمار. ولا علاج من دون هذه التمييزات التي تمكن الجماعة المحلية والدولية من العيش بسلام لأن الإرهاب عندئذ سيقتصر على الإجرام بصنفيه : وهما ما لأجله جعلت الدولة منظومة مؤسسات هدفها الحماية والرعاية.

الخاتمة

ولنختم البحث بملاحظات تكاد تشير إلى قوانين في محاربة ظاهرة العنف السياسي سواء كان من قبل المقاومين للظلم والعدوان أو من قبل أصحابه : فما من ظلم وعدوان نجح في القضاء على المقاومة بالمزيد منهما بل لجأ في الغاية وبعد اليأس من القضاء على المقاومين إلى الحل السحري : التصدي للعلل حتى وإن كانت التصدي لها بمستوى التسكين وليس بمستوى تحقيق العدل والمساواة. ولنذكر بالأمثلة :
1-المثال الأول: في الغرب كيف نجحت الرأسمالية بالتغلب على الشيوعية؟ جربت كل الطرق وفشلت إلى أن اعترفت بأن وظيفة الرعاية ضرورية للسلم الاجتماعية فأصبح للعمال والطبقات المسحوقة شيء من الحقوق لئلا تصل إلى مرحلة اليأس فتحصل الثورة الاشتراكية. وبذلك انتهت جاذبية الثورة الاشتراكية التي كانت توصف بالإرهاب.
2-المثال الثاني: في العلاقات بين المستعمرات كيف نجح الاستعمار بالتغلب على ثورات التحرير ؟ جرب كل الطرق وفشل إلى أن أعترف بأن حق تقرير المصير ضروري للسلم العالمية فأصبح للشعوب المستعمرة شيء من الاستقلال لئلا تصل إلى مرحلة اليأس فتحصل الثورة التحريرية. وبذلك انتهت جاذبية الثورات التي كانت توصف بالإرهاب.
3-المثال الثالث: واليوم الغرب نفسه يعيش ثروة أخرى ولن يتمكن من القضاء على جاذبيتها بالعنف والعنصرية بل لا بد له من الاعتراف بالتعددية الثقافية في أوطانه. لذلك فأنت ترى أن بعض الشعوب الغربية أقل فتن ثقافية من بعضها الآخر لأنها دونها عنصرية : يكفي مقارنة فرنسا بانجلترا في التعامل مع مسلمي مستعمراته السابقة.
4-المثال الرابع: ونحن اليوم في مرحلة ثورة الحقوق. ولا يمكن للانظمة العربية العسكرية والقبلية أن تحسم الأمر مع الثورة إلا بالتنازل وسحب البساط كما يقال حتى تفقد الثورة جاذبيتيها الناتجة عن اليأس من الحلول السلمية.
5-المثال الأخير: وأخيرا فنحن اليوم في مرحلة ثورة الهوية. وهي ثورة تبدو رجعية لكنها أكثر تقدمية مما يتصور الكثير.
فهي أولا مقاومة لمن ولاهم الاستعمار مهمة التحضير العنيف بإلغاء تراث الشعوب التي كانت مستعمرة نوع من استرداد هوية.
وهي ثانيا وذلك هو الوجه التقدمي من المسألة تحتوي على ما تقدمت إليه أوروبا لحل مشكل العولمة : ففيها لا يمكن للكيانات الصغيرة والضعيفة أن تكون حرة لأنها فاقدة لشروط الحماية والرعاية.
الهوية الشاملة تتجاوز حدود الدولة القطرية إلى المجموعات الحضارية الكبرى. تجاوزت أوروبا الدولة القطرية دون أن تلغيها لبناء هوية أوسع تمكنها من تحقيق شروط الحماية والرعاية لذاتها ولمواطنيها في عالم الأقطاب.
شعوبنا وخاصة شبابنا بجنسيه له مثل هذا الطموح. ويمكن بتغيير الجامعة العربية وجعلها جامعة الشعوب لا جامعة الدول يمكن حينها أن يحصل ما هو حاصل في أوروبا فتحل الكثير من المشاكل الاقتصادية الاجتماعية مما يقلل من جاذبية الثورة المتجاوزة للحدود. وهذه هي الحلول الوحيدة التي تسحب البساط لأنها تحقق القدر الكافي من الحقوق والطموحات فتحد من جاذبية الثورة. ولا وجود لحل آخر حتى لو وضعوا وراء كل مواطن جندي أو شرطي أو حتى لو تحول نصف الشعب إلى قواد على نصفه الثاني لخدمة الاستبداد والفساد وحاميهما المحلي والدولي.


الإرهاب بمنظور الأصناف الخمسة الفقيه و الطبيب و النحوي و المتكلم و السياسي – أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s