لماذا ينبغي.لبلد الحرمين أن يتصدر معركة التحرير؟ تتمة – أبو يعرب المرزوقي

   لماذا بنبغي لبلد الحرمين أن يتصدر معركة التحرير؟
                     تتمة
                                               أبويعرب المرزوقي
                                                   تونس في 2015.03.11

32-توقفنا أمس على وعد بالعودة لنبين أن الاستئناف في متناول من تتوفر لديه القوتان المادية والروحية خاصة إذا أدركت نخبه أنه هدف العدوان.
33-وقبل ذلك فلنعلل لجوءنا للتغريد الذي يبدو منافيا للعلاج النسقي ذي التعليل العقلي المتدرج بصورة تمكن القارئ من أن يكون فاعلا لا منفعلا.
34-فكل تغريدة تتضمن فكرة ووصلة: الفكرة تكون تامة والوصلة تربطها بما تقدم عليها وما تأخر عنها: إذن مضمون محدد مع روابط منطقية بينة نصا. وهي بذلك لا تختلف عن بيت الشعر التقليدي إلا بالوصلة المنطقية.
35-وهذه طريقة في التواصل والتعليم لأن المستهدف من التغريدات هو الشباب بجنسيه: كل ثورة حقيقية تحتاج إلى حماس الشباب وإبداعاته عقلا وقلبا.
36-وهذا الأسلوب مستمد من القرآن الكريم: فهو بالأمثال يحرك القلب والخيال وبالمثل يحرك العقل والسؤال. فيكون الشباب في آن مجاهدا ومجتهدا جمعا بين بعدي الفعل الإنساني أي العمل على علم. والشباب بجنسيه هو الذي سيستكمل ثورة الإسلام: الأجداد حققوا الشروط الروحية (تاريخ الأمة الأمة وتراثها) والشروط المادية (جغرافية الأمة وثروتها) الأحفاد عليهم تجديد حيويتها لتواكب روح العصر ببناء الدولة المدنية التي تحقق قيم القرآن وحقوق الإنسان.
37-وذلك هو المطلوب من شباب الأمة بجنسيه: رسالته أن يخرج الأمة من وضع جعلها  نهبة كل ناهب وأكلة كل آكل ومسخرة كل ساخر ولعبة كل لاعب من الأعداء والعملاء.
38-ولنعد إلى مشكلنا: يكذب من يدعي أن العراق وسوريا ومصر والجزائر أُخرجت من المعركة المصيرية التي تهدد بقاء الامة ومنزلة الإسلام في العالم بفعل فاعل ما يضمر أنهم كانوا يريدون دخولها فحيل دونهم.
39-بل إن أساس فكرهم كان ولا يزال إلغاء شرط الاستئناف:1-إلغاء وحدة الجغرافيا بجعل الحدود حديدية تكاد تلغي كل تواصل وتكامل مادي وروحي2- وإلغاء وحدة التاريخ إذ جميعهم بات يبحث عن شرعية في ما تقدم على الإسلام تأسيسا لما يتصورونه تاليا له لكأنهم سلموا بمقولة هيجل: الإسلام خرج من التاريخ. وبغير وعي منهم باتوا أكبر داعم لقابلية الاستعمار لأن الكيانات التي يريدون بناءها على قتل الأمة كيانات فاقدة لشرط السيادة بنيويا: فلا هي قادرة على الحماية ولا هي مالكة لشروطة الرعاية هي محميات متسولة.
40- والعلة هي الغباء أو القياس دون فهم الفارق. فالدولة الوطنية الأوروبية لما تكونت في قرون النهضة كانت فكرة تقدمية لأن شروط السيادة حماية ورعاية بمقاس عصرها لم تكن  تقتضي إمكانات كبيرة متجاوزة لقدراتها المتواضعة.
42-لكن فكرها الحي دفعها حاليا لتجاوز الدولة الوطنية دون إلغائها إلى ما يوفر لها شروط السيادة الحقيقية حماية ورعاية فأسست الوحدة الأوروبية التي تعطيها الحجم الضروري والكافي لتحقيق شروط السيادة في الحماية (عدم الحاجة للحامي) والرعاية (القدرة على المنافسة).
43-ونحن الآن أمام هذا التحدي بإلحاح أكبر لما سنرى من العلل: وقد كان مدشن الحل الأوروبي العدوان اللدودان أي فرنسا وألمانيا-والحروب التي دارت بينهما لا يجهلها إلا الأميون- لما التقى الجنرال دو غول وأدناور لوضع حجر الأساس رغم اختلاف الثقافتين والتاريخ العدائي المعلوم.
44-والسؤال هو من يمكن أن يقوم بهذه الخطوة من بين العرب؟ كنت أتصور أن يكون ذلك منطلقا من بلدي الثورتين أعني بلد الحرمين وبلد الكنانة. وقد حاولت تأسيس ذلك نظريـا من خلال الكلام على فرعي السلفية: فالمقابلة بين الفكر التيمي والفكر الكلامي تجاوزها عصر النهضة العربية عندما جمع بين شرطي النهوض أعني التحرر الروحي من الخرافة (التيمي) والتحرر السياسي من الاستبداد (ابن خلدون). وهذا هو جوهر الفكر الذي أصبح يحقر بوسمه بالإخوانية جمعا بين الثورة الروحية وتحقيق ما يترتب عليها في تنظيم الحياة السياسية للجماعة.
45-والثورتان يمثلهما من من الله عليه بأن يكون في خدمة الحرمين ومن من الله عليه أن يكون شبابه قد شرع في المرحلة الثانية من البناء الحديث: وطبعا فالثورة الثانية بدأت في تونس لكن حجمها لا يمكنها من أن تكون الطرف الثاني في تحقيق البداية التي تكون من حجم البداية الألمانية الفرنسية: لذلك نسبنا الأمر إلى مصر رغم أن الثورة الثانية لم تبدأ فيها لكن انتقالها إليها جعلها تصبح عربية بسب كون الشعب المصري يمثل ربع العرب.
46-لكن الرياح لم تجر بما تشتهي السفن: فالانقلاب في مصر سعيى لوأد الثورة الثانية وتأييد النظام السعودي قبل التغيير السعيد له لم يحقق شرط اللقاء بين الثورتين: فكاد الشباب يفقد الأمل في نجاح التكامل بين بلد البداية  وبلد الغاية في استكمال الثورتين الروحية والسياسية.
47-لكن الله يرعى دينه الخاتم: لذلك فالأمل أن تأييد الانقلاب سيتوقف وأن الثورتين ستتجاوزان العداء الزائف بينهما لأن الثانية تكمل الأولى.
48-وسقوط الانقلاب في مصر سيساعد على نجاح الثورة في الهلال وفي القرنين (اليمن والصومال). وألمح علامات تؤكد أن بداية النهاية للانقلاب تطل علينا فجرا جديدا. وهو لن ينجح لأن ما كان يمكن أن يكون من جنسه في بلد الحرمين فشل: فالانقلاب كانت عينه على الاستحواذ على القرار في بلد الحرمين.
49-لذلك فما أن تستعيد الثورة الثانية دورها بعودة الشرعية في مصر حتى يحصل الشرط الضروري والكافي للقاء القطبين فيمكنا الأمة من الاستئناف.
50-فالثورة الأولى (عقيدة الإسلام) والثورة الثانية (دولته المدنية) إذ يلتقيان فيجمعا بين القارتين مشرق العروبة ومغربها يحققان المعجزة.
51-وهذا اللقاء أكثر ضرورة من اللقاء الأوروبي: ففي أوروبا كان اللقاء شرط دور عالمي أما عندنا فهو شرط بقاء قبل أن يكون شرط دور عالمي.
52-فدول أوروبا التي توحدت لم تكن مهددة في وجودها بل في دورها أما نحن فمهددون في وجودنا: فالغرب وإيران يريدان تفتيت مكاننا وزماننا في آن.
53والتفتيت الحالي لأرض العرب لم تعد كافية لخطة أعدائهم (جغرافية الاستعمار وتاريخه لاقطارنا أو ما يسمونه الدول الوطنية) لذلك فهم يريدون تفتيتا أعمق حتى يعيدوا العرب إلى حالهم التي كانوا عليها في الجاهلية: قبائل تتغازى.
54-وهذا ليس مجرد افتراض فهو مضمون مشروعات منشورة وخرائطة منظورة: وأداتا هذا التفتيت: مليشيات إيران العربية والاندساس في المقاومة السنية.
55-وبفضل الله وحمده: كل هذه الأعراض وصفتها منذ سبعينات القرن الماضي في كتاب الاجتماع النظري الخلدوني وواصلت دراستها وخاصة بعد حرب 2003.
56-والمكان والزمان هما الحيزان المقومان لوجود أي أمة: فالأول اساس القوة المادية (مصدر الثروة) والثاني اساس القوة الروحية (مصدر التراث).
57-ذلك أن وجود الأمم يتقوم من خمسة أحياز هي كيانها العضوي: المكان والزمان والدورة المادية (الاقتصاد) والدورة الرمزية (الثقافة) والحصانة الروحية الموحدة بينها وهي الفكران الديني والفلسفي وملتقاهما أعني فلسفة الدين وفلسفة التاريخ جوهر القرآن الكريم.
58-فمن يريد أن يستأنف دور الأمة فعليه أولا أن يحقق شروط بقائها أعني مقومات سيادتها حماية ورعاية وهي جميعا مفقودة في كل الأقطار العربية: كلها كيانات هزيلة لا تستيطع لنفسها حماية ولا رعاية جلها متسول وكلها محمي بقواعد أجنبية وبخضوع صريح أو خفي لعنتريات إيران ومليشياتها العربية العسكرية والفكرية.
59-الأقطار العربية تخاف من الوحدة على معدوم: السيادة معدومة بعد أن تحالف الحامي مع الحالم بالإمبراطورية الفارسية: سيكونون مجرد ولاة.
60-والغريب أنهم لا يردون أن يكونوا ولاة في “ولايات متحدة عربية” كراما وأحرارا كولاة الولايات المتحدة الأمريكية منتظرين اللحظة التي سيصبحون فيها ولاة أذلة ومحتقرين ممن يعتبر العرب كلابا علمهم الفاروق النظام.
61-فالـ”‘و.م.ع” التي تنبني على مشروع الأمة وقيم القرآن لن تكون قومية شوفينية بل هي ستكون كما كانت في البداية نواة تعاون المسلمين لتستأنف الأمة دورها فتحرر العالم من الظلم والعدوان
62- والـ”و.م.ع.”لا تحتاج لانتظار موافقة كل الأقطار لأن ذلك مستحيل بسبب تبعية أغلبها تبعيتها البنيوية بل ينبغي أن تبدأ كما بدأت أوروبا بالدولتين الأكبرين ممثلتي الثورتين: ثورة البداية وثورة الغاية: بلد الحرمين بعد أن عاد الوعي ومصر بعد عودة الشرعية قريبا إن شاء الله.
63-أما العداء المزعوم بين السلفية  والإخوانية بمعناهما الحقيقي كما يقتضي ذلك فهم الإسلام الذي انطلقت منه النهضة جمعا بين فكر ابن تيمية ثورة على الخرافة وابن خلدون ثورة على الاستبداد فهي من أكبر أكاذيب أعداء الامة: كلامنا على السلفية المحدثة بين أن فكر الإصلاح جمع بينهما جمع الدين والدنيا في الإسلام عندما يعود إلى دوره التاريخي فيكون رسالة روحية ذات دولة تحمي بيضته.
64-ثورتا الإسلام هما ثورة بدايته التي ورثنا ثروتها وتراثها وثورة غايته التي تمكننا من شروط حمايتهما ورعايتهما وتطوريهما بما يمكن من أدوات التكيف مع العصر والاستئناف التاريخي الفعال: فإحياء الثورة الروحية هو السلفية المحدثة. وإحياء الثورة السياسية هو الثورة العربية الحالية: التحرر من الاستبدادين روحيا وسياسيا
65-ختاما: تطابق ما يحدث في الأسس النظرية (الثورتان) وفي الأحداث التاريخية (الحرب على مركز الثورتين) يعني أن الفرصة قد سنحت لتحول نوعي وأن الاستئناف بات قاب قوسين أو أدنى من الحصول. وفي ذلك للاستعمار الأمريكي والتبشير الإيراني دور يمكن وصفه بكونه إيجابيا : فهو جعل الاستئناف بالشروط التي وصفنا لم يبق اختيارا لأنه بات شرط بقاء ليس للأمة وحدها بل وكذلك للانظمة التي إن لم تفهم ضرورة التحول إلى ولايات سيدة تتداول قياداتها على رئاسة دولة عظمى سيدة هي إمبراطورية الإسلام السمحة ستصبح مستعمرات في إمبراطورية فارس وإسرائيل: وحينها سيكونون أقل من الخدم لأن من سيبقي عليهم سيعاملهم كما كانت فارس تعامل المناذرة وبيزنطة تعامل الغساسنة: وذلك هو الذل بعينه وهو معنى من اعتز بغير الإسلام أذله الله.

image

Advertisements

One response to “لماذا ينبغي.لبلد الحرمين أن يتصدر معركة التحرير؟ تتمة – أبو يعرب المرزوقي

  1. اخرج الاستاذ مقاله على شاكلة نثر الدر (لا اشاركه القول في تسميتها بالتغريدات وهو اجل من ان اورد له تعليل ..) ولكنه نثر في انتظام وفق وصلات منطقية… فحقق امرا سبق وان شافهنا به (مع جملة زملائي ) لما كنت احد طلبته في التسعينات وهو دحض انعدام البرهان في البيان او انهما نظامان منفصلان لا اتصال بينهما.. فجازاه الله عنا كل خير.. قلت بان النثر كان منتظما وما كان الاستاذ يوما على خلاف ذلك وانتظامه هو انتظام الححج في سلك يجعل من قراءة المقال سالكة… الا ان ما يمكن ان يثير السؤال هو هذه المراهنة على دور حكام السعودية في التصدي لمعركة التحرير بمجرد تنصيب امراء شبان والحال ان هؤلاء الامراء ما لم يصلحوا شان بلادهم (التي هي بلاد كل مسلم) باصلاح مؤسساتهم فلا يمكن “لبلد البداية” من ان يمد ‘بلد الغاية’ بشيء فكيف لمن يعتبر المهاجر بحاجة الى ‘كفيل’ وهو في الحقيقة يعامل كالعبد تقيد حريته ويسحب جوازه فلا يسنطيع حركة الا باذن ‘سيده’ ان بتصدى لمعركة التحرير الضرورية ؟ اي كيف لمن هذا ديدنه ولمن قد ولى ظهره لاول الكفارات (بمنطق استاذي الكريم المستنتج من القران المبين) بل ويعمل لاعادة العبودية القانونية بتعبيد المسلمين -الذين هم من الفمروض انهم احرار خلقيا- ان بضطلع بالتصدي لمعركة هو دونها ؟ ولكن عل الاستاذ بالرغم من صبره ونضاله قد اصبح بتعجل الحلول وان كانت حججه مقبولة ومستساغة عقلا … اسال الله ان يحقق توقع الاستاذ وان كنت اعتبره من السهل الممتنع من دون ثورة في السعودية لا على شاكلة الهرج وانما على شاكلة الاصلاح بالمعنى اليعربي وهو امر يطول.. وشكرا لمدير الصفحة وتحياتي الى استاذي الكريم والسلام عليكم ورحمة الله… محمود الحفيان- ايطاليا

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s