لماذا ينبغي لبلد الحرمين ان يتصدر معركة التحرير؟ – أبو يعرب المرزوقي

لماذا بنبغي لبلد الحرمين أن يتصدر معركة التحرير؟

                                               ابو يعرب المرزوقي
                                        تونس في 2015.03.10

1-تكلمنا أمس في كيفية إنهاء التوسع الإيراني مقتصرين على قوة عربية واحدة ومفترضين أن قادتها من جيل الأحفاد مؤهلون لذلك تكوينا وإمكانات.
2-وعللنا حق أي مسلم مؤمن بدور بلد الحرمين أن يبدي رأيه من باب واجب لتواصي.فمن دستوره القرآن الكريم يسلم بمبادئ الاستثناء من الخسر الـخمسة (الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر (العصر) والخيرية الجامعة بينها (آل عمران 104-110).
3-ويبقى أن نعلل اعتقادنا بأن السعودية هي التي ينبغي أن تتصدر المعركة وأنها حتى وحدها كافية للجم إيران وإرجاعها لحجمها الطبيعي: أمران.
4-فالسعودية ينبغي أن تتصدر المعركة: أولا لأنها هي المستهدفة في الغاية لعلتين: ثروتها المادية وتراثها الروحي شرطي الحلم الإيراني المفقودين.
5-وثانيا لأن الاعتماد على غيرها حائل دون النجاح. فمجلس التعاون يعوق بدلا من أن يساعد والخطأ الاستراتيجي الأكبر يكون لو تواصل وهم الاعتماد على السيسي: فهو يحلم بتقاسم الخليج مع إيران إن لم ينل ما يفرض بالابتزاز.
6-لكن أليس من التفاؤل والوهم ظن السعودية وحدها كافية؟ ذلك ما أريد البرهان عليه بأدلة مفحمة لمحاربي المقاوم الوحيد منذ قرنين: فكر ابن تيمية.
7-هذا الفكر شوه من أعداء الامة وخاصة من أدعياء الاجتهاد والجهاد: فحركة الإصلاح مطلباها من فكره: التخلص من الاستبدادين الروحي والسياسي.
8-وهو المقصود بالدستور القرآني: التحرر من الوسطاء وأن يكون أمر الأمة شورى بينها. فكان إحياء الاجتهاد والجهاد: وذلك هو أساس حرب التحرير.
9-فمن ينكر أن تحرير المغرب العربي من الحضور الفرنسي كان بهذا الفكر الثائر على الاستسلام للخرافة (اجتهاد) والمقاوم للاستعمار (الجهاد)؟
10-فليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا شبابها المسلم وقياداته المؤمنة هو محررها من الاستعمار الفرنسي ولا فائدة من ذكر الأعلام.
11-مفاد الحجة أن المشرق العربي الذي بدأ يعرف الحضور الاستعماري شبه الاستيطاني بدأ يدخل مرحلة التحرير بمعناه المغربي: ملجؤه شبابه المؤمن
12-والمعضلة تكمن هنا:لم تدرك الأنظمة علل سلوك الشباب المقاوم: فعندما تهمل حيويتك تمكن عدوك من استعمتالها ضدك بأن يسقطك في حرب أهلية.
13-أمريكا وإيران -إسرائيل تستفيد دون حاجة لجهد- جعلوا كل الأنظمة العربية من الخليج إلى المحيط في وضع يؤدي حتما التآكل الداخلي: جاهلية.
14-وغاية أمريكا وإيران إعادة العرب إلى ما كانوا عليه في الجاهلية:قبائل تتفاخر وتتقاتل خلال التنفاس على إرضائهما لكي يختاروا منهم ولاة.
15-والسعودية إذا لم يتدارك جيل الأحفاد ليكونوا في مستوى جدهم الذي وحد الجزيرة فيحافظوا على ما ورثوه بشروطه فالعرب على موعد مع الجاهلية
16-والشروط صنفان: داخلي في 1-السعودية 2-والخليج وخارجي في: 3-الوطن العربي 4-ودار الإسلام وبذلك يصبح5-مهمة عالمية. 1-فالداخلي السعودي وصفنا في تغريدات الأمس شروط الوحدة الصماء
17-والخليجي فرصته توفرت: 2-فقطر لها نفس العقيدة واليمن قبائله بحاجة لنفس العلاج الذي وصفنا في السعودية. والجمع بينهم ثلاثتهم يساوي جل الخليج ثروة تعدادا.
18-الوطن العربي الفرصة لم تضع بعد: 3-يكفي إيقاف الحلف مع الانقلابيين على الثورة. فهذا وحده سيعيد للسعودية الحضور الفاعل في جل بلاد العرب.
19-في دار الإسلام:4-الحضور الشامل. فكثير من شبابها ذي التعليمين الديني والحديث يمكنها من سفارة أتم في جل بلاد الإسلام: إسهمام في نهضة الأمة وقضاء على بطالة الشباب السعودي الذي يكلف بمهمة عالمية إنسانية.
20-فتكون السعودية5- إمبراطورية خير عالمية منبثة في كل دارالإسلام وحيثما وجد مسملون في العالم -وهذا هو الضديد الخير للانتشار التبشيري الشيعي الشرير-فلا تحد بجغرافيتها بل بتاريخ الحرمين والدين والحداثة بفضل شبابها المتعلم.
21-وتمثيلا فلنذكر أن سر قوة فرنسا في إفريقيا رغم أن مسعاها استعماري وليس إحيائيا وخيرا كالذي نقترحه على السعودية وتفرضه الرسالة الإسلامية: مجموعة الفرنكفونية أداة حضور استعماري ثقافي فرنج افريقيا وحتى المغرب العربي أكثر من الحضور المادي للاستعمار.
22-وينبغي لرجال الدين ألا يتخلفوا على قائد فكر الأمة والمقاوم الأول منذ عصر الانحطاط ابن تيمية فيقصروا مهمة الرسالة التحضيرية في التعليم الديني وحده. فالمبدأ الذي يعتمده شيخ الإسلام هو الجمع بين القوتين الروحية والمادية بل يحدد الأفضلية بينهما عند الضرورة بحسب الحاجة: قائد الجيش لا تقدم فيه الخصال الدينية على الخصال العسكرية رغم ضرورة كلا النوعين.
23-وليعلموا أنه لا بد لحضور بلد الحرمين في العالم من كلتا القوتين بمقتضى فلسفة القرآن:استعمار الإنسان في الأرض يحتاج للعلمين الديني والدنيوي وللقوتين الروحية  والمادية في الداخل والخارج.
24-فإذا فرضنا كل ما أسلفنا قد أصبح مشروعا واعيا وذا خطة تحقيق واستراتيجية انجاز برزنامة واضحة فإن الأحفاد يكونوا قد فهموا القصد من مشروع الجد فيكونوا خير خلف لخير سلف.
25-ذلك أنه لا معنى لتوحيد الجزيرة إذا لم يتحقق أمران: 1-أن يصبح التوحيد غير قابل للرجع فلا تتفكك الوحدة. 2-وأن يتحول التوحيد إلى منصة لغاية أبعد هي استناف الأمة لدورها في التاريخ الكوني لتحول دون أحلام الإمبراطوريات المتقدمة على الإسلام انتقاما من العرب الذين أزالوها لتحرير البشر من شرورها ونشر رسالة الإسلام.
26-وفهم ذلك هو الذي يفهمنا أن الخطر الفارسي يتهدد هذا المشروع ببعديه: وحدة الجزيرة قاعدة الإسلام ومركز مشاعره والاستئناف شرط بقاء الرسالة حية بقيامها بدورها لأن العضو الذي لا يعمل قد يموت. وحديثهم عن الامبراطورية الفارسية ضميره الذي لم يعد مضمرا هو ضرورة إعادة العرب إلى الجاهليةقبائل تتناحر يهزأ منها آل شروان فيعجبون من قاهمرهم الذي تعجبوا من جعله “الكلاب” اسيادا. ولا تزال نظرة الفرس للعرب هي هي.
27-لذلك فهم يعلمون أن إمبراطوريتهم مشروطة بتفتيت الجزيرة أولا العرب ثانيا والمسلمين ثالثا بسند مغول الغرب رابعا وشطب الإسلام من العالم أخيرا. ولا يكفي إيماننا بأن الله يحمي دينه إذا لم يكن دافعا للعمل من أجل المشاركة في هذه الحماية : فهذا أول واجبات المؤمن حقا.
28-وقد خصصت جل وقتي لفهم هذا المشروع الشيعي الذي فشل في المرة الأولى عند تحالفهم مع مغول الشرق: ذلك أن مغول الشرق كاد يقضي على الرسالة لولا ثمالة من قوة الأمة واجتماع كلمتها في قاعدة صمودهما حينئذ بعد القضاء على دولتهم فيها (الفاطمية). وقد كانت قوة المسلمين حينها  مركزها ما أفسده السيسي وما يمكن استرجاعه بالتخلي عنه ومساندة المؤمنين من أبنائها في تحقيق مطالب شعبها في الحرية والكرامة وحماية الرسالة.
29-لكن لله مكرا خيرا لعله هو الذي أعادنا  إلى المركز وليس بالصدفة: فالأزمة بلغت ذروتها وكان لا بد من العودة إلى ذروة البداية لتكون منطلق الاستئناف: من الحرمين خرجت قوة الإسلام ومنهما تستأنف.
30-ولما كانت البداية أعسر من الاستئناف مبدئيا كانت بحاجة التدخل المباشر من العناية الإلهية بالوحي والرسول. كلن الاستئناف يكفيه  ما حققته البداية وما أنجزه التاريخ لذلك فهو سيكون أيسر إذا فهم الأحفاد مقاصد الأجداد فلم يخذلوهم وقاموا ما يفرضه الراي والحكمة والدين.
31-أقف عند هذا الحد وسأواصل لاحقا إن شاء الله فأحدد فنيات العلاج التي تجعل الاستئناف في متناول الأمة بقاطرة الحرمين اللذين أمدهما الله بشرطي النجاح: القوتين الروحية (المشاعر) والمادية (الامكانات الاقتصادية).

image

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s