ما ثمرة تفكيك عقد السنة لعلاجها – الجزء التاسع – أبو يعرب المرزوقي

ما ثمرة تفكيك عقد السنة لعلاجها
الجزء التاسع
أبو يعرب المرزوقي

تونس في 23 . 10 . 1436 – 09 . 08 . 2015


Abou Yaareb thumbnail10887995_1525505701060696_441681945_n


لتحميل المقال أو قراءته في ص-و-م pdf إضغط على العنوان أو الرابط أسفل النص




1-وعدت باستكمال مسألة النخب وعلاج مناط الإشكال الجامع في آخرتها أي نخبة تمثيل منظومة الرؤى الوجودية والقيمية المتجاوزة للوظائف الجزئية: أعني نخبة الدين والفلسفة الممثلة للصراع الدائم بين علم الكلام والميتافيزيقا.
2-وقد نسبنا هذه الوظيفة الشاملة إلى الدين والفلسفة باعتبارهما منظور حضارة معينة تشرئب لتجاوز الانغلاق على ذاتها والسمو إلى الإنساني عامة: ومن ثم فالتحرر من العنصرية والتنافي بين مصادر معرفة الحقيقة هما المعيار.
3-وصنفنا الحضارات من حيث السمو والتفاضل -بالتقوى لا غير- بهذا الاشرئباب لتجاوز الانغلاق على الذات فبينا أن المنظور الكوني بإطلاق لم يصبح حقيقة إلا مع القرآن بما هو رسالة خاتمة .
4-فلأول مرة في الفلسفة يضاف المستوى الرابع من الجماعات (الإنسانية والمعمورة) إلى المستويات اليونانية الثلاثة: الأسرة والقرية والمدينة.
5-وتجاوز الطابع القومي للأديان خاصية الإسلام: فلكل أمة رسول بلسانها والرسالة لجميع البشر.اليهودية دين قومي.والمسيحية لا رسل إلا يهود.
6-وحتى نفهم لماذا اعتبرنا الدين والفلسفة وجهيـن لعملة واحدة فينبغي أن نتدبر علة ختم الوحي بالإسلام واعتباره الدين الكامل والنعمة التامة. فهذه معضلة بل هي لغز حيرني شديد الحيرة: كيف يختم الوحي؟ هل زالت الحاجة إلى التذكير؟ ولماذا لا يختم إلا في مرحلة الإسلام وليس قبلها ولا بعدها ؟
7-لكن المخرج بفضل الله جاء من تفكيك القرآن لتحريف الكتابين الآخرين والدلالة العميقة للعودة إلى إبراهيم شرطا في التحرر من تحريف دين آدم في تحريف دين عيسى وتحريف دين نوح في تحريف دين موسى: تحرير الدين من القومية والاحتكار ونقض عقيدة شعب الله المختار والوساطة المنجية لأن الله عفا عن آدم واجتباه. ولا وجود لخطيئة موروثة.
8- الدين فطرة وهو إسلام الإنسان المجتبى وليس وارث الخطيئة فالخطاب ينبغي أن يكون كونيا يجمع الصفات التي تجعل الرسالة لا تكون إلا خاتمة. هذا أهم دوافع هيجل في عدم ضم الإسلام لاشكال الدين في دروسه حول فلسفة الدين.
9-فالرسالة تكون خاتمة إذا توفرت خمسة شروط: الأول وحدة المرسل. الثاني وحدة الرسالة. الثالث وحدة المرسل إليه. الرابع وحدة أسلوب التبليغ. والخامس وحدة أسلوب التلقي. وبهذه الوحدات تحصل الوحدانية التامة أو الدين الكامل والنعمة التامة. ولا شيء منها حاصل في المسيحية.فلو اعتبر هيجل هذه الوحدات لتحرر من تعصبه الديني ولاعتبر الدين الخاتم ليس المسيحية بل الإسلام.
10-قبل توضيح هذه الوحدات فلنعد إلى مبدأ ابن حزم في تصنيف درجات السعي إلى الحقيقة باستعمال القسمة الإفلاطونية في مراحل تنتهي إلى مرحلة حضارة تتضمن الموجبات وتتخلص من السوالب فيها جميعا. والمرحلة الأولى هي نفي علم الحقيقة أو اثباته قبل الكلام على الوحي.
11-المرحلة الثانية: هي كفاية العقل أو حاجته إلى الوحي. المرحلة الثالثة: هي الوحي مقصور على قوم المرسَل لا يكون إلا منهم ومرسل إليه هم وحدهم: المرحلة اليهودية مرحلة الشعب الذي يعتقد أنه الشعب المختار.
12-المرحلة الرابعة: هي احتكار المرسل (يهودي حتما وآخرهم المسيح) دون حصر المرسل إليه في قوم دون قوم (للجميع) وهي المرحلة الأخيرة من المسيحية بعد إصلاح بولس لها في رسائله إلى غير اليهود تفضلا وليس إيمانا بالمساواة بين البشر (لأن المسيح يقول إني جئت لنعاج بني إسرائيل الضالة لا غير).
13-في كل هذه المراحل لا يمكن تصور التطابق بين الديني والفلسفي مطلوبا رغم الاختلاف بينهما أسلوبا: لا بد من مرحلة تتحقق فيها الوحدات الخمس التي أسلفنا والتي بتحققها تغني عن تواصل الحاجة إلى وحي جديد تذكيري لأن الأمة الشاهدة تصبح وكأنها هي هذا التذكير الأبدي (أي الدائم إلى يوم الدين).
14-وتلك هي المرحلة الخاتمة أو المرحلة الإسلامية: فالمرسل واحد. إنه رب الجميع والمرسل إليه واحد. إنه الإنسان المكلف. ويبقى أن نجيب عن سؤال: ما معنى الوحدة في الثلاثة الباقية؟ وبذلك يتبين أن الإسلام يقول : بعلم الحقيقة بالعقل والوحي معا وببعث الرسل من كل الأمم وبتوجه الرسالة إلى الجميع وتلك هي الرسالة الخاتمة.
15-تلك هي أدلة التطابق بين الدين والفلسفة: الرسالة واحدة هي الفطرة (القرآن يذكر بها لا غير) وأسلوب التبليغ واحد: الحجة العقلية لا المعجزة لأن المعجزة لإخافة الإنسان بما ليس إنسانيا وليست لإقناعه كإنسان.
16-وأسلوب التلقي واحد: إنه الاقتناع الذي يحصل بعد تبين الرشد من الغي إذ لا إكراه في الدين. لذلك فالرسول الأكرم كلما طالبوه بمعجزة اعتذر قائلا إنما أنا بشر. ولهذا كان المناكفون يطلبون معاجزة أن ينزل عليهم غضب الله.
17-ما معنى تبين الرشد من الغي؟ معناها لمن يتدبر القرآن الكريم هو ثمرة تطبيق أي إنسان عاقل هذه الإشارة القرآنية لمن يريد صادقا أن يطلب الحقيقة “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق”. وتلك هي علة الختم: آيات الله تخاطب الجميع.
18-لكن الدليل المفهومي هو الأكثر اقناعا: ينبغي أن تكون معجزة الرسول الخاتم هي عين مفهوم الإنسان وعين ما به كان الإنسان جديرا بالاستخلاف.
19-الكلام أو النطق أو البيان أوعلم الأسماء: كل ذلك يجعل المعجزة الوحيدة هي أن يكون الخطاب الأخير عين كلام الله يبث للإنسان برسول إنسان.
20-ولا بد أن يكون هذا الكلام -لأنه صفة إلهية- غير مخلوق -ثورة ابن حنبل- لأن الله لا يخلق صفاته والكلام واحدة منها ولأن الكلام هو كذلك ما به يخلق الله كل المخلوقات التي هي جواب “كن”. وهذا من أكبر الأدلة على سذاجة المعتزلة الذين يدعون العقلانية. وأعني القدامى لأن المحدثين أكثر من سذج هم أغبياء.
21-اختم هذه المقدمة التي قد لا يحتملها من يرفض الكلام في ما يظنه مغلقات لأعود إلى وجهي العملة -نخبة الدين والفلسفة- المعبرتين عن المرجعية
22-فلم هما متطابقان ومتعارضان دائما وفي جميع الحضارات -ولا تصدقوا من يدعي أن الدين خاص بجماعة متخلفة والفلسفة بجماعة متقدمة- لاتوجد حضارة بدونهما معا: وطبعا هذا ما لا يفهمه الأميون من المتفاقهين في صفي معركة الكاريكاتوريْن.
23-فأكثر الشعوب بدائية لا بد أن يكون فيها من يعتبر نفسه ممثلا للدين تمثيلا احتكاريا ينتج عنه استثناء من يعتبره مارقا -وتلك هي عند كاريكاتور الأصالة تهمة التفلسف الكافر.
24-وحتى أكثر الشعوب تحضرا -ولكن خاصة من يدعي التحضر تقليدا لا ابداعا- لا بد أن يكون لديهم من يعتبر نفسه فيلسوفا ويستثني من يعتبره مشعوذا -وتلك هي عند كاريكاتور الحداثة تهمة المتدين.
25-فتكون الحصيلة هي أن تبادل التهم بين الدين والفلسفة ليست من جوهرهما بل هي ثمرة الجهل بحقيقتهما. وهو جوهر معركة الكاريكاتورين التأصيلي والتحديثي المعركة التي بلغت الذروة عندنا بسبب الانحطاطين الذاتي والمستورد.
26-ومن أهم أسرار القرآن الكريم: الجمع بين التعين (ما يحصل في التاريخ الفعلي) والكلية (المثال أو المفهوم) في الوحدات الخمس التي أسلفنا: المرسل (الله) والمرسل إليه (الإنسان) والرسالة (القرآن) والإرسال (التنزيل المنجم للتعليم) والتلقي (البحث المتدرج عن الحقيقة).
27-إنه الجمع المعجز بين فلسفة التاريخ (ما تستمد منه الاستراتيجية السياسية والتربوية) وفلسفة الدين (ما يستمد منه المضمون الخلقي والقانوني للحكم والتربية) في القرآن الكريم: فالتدرج من التعدد إلى الوحدة فيها جميعا يمثل في آن منطق الفلسفتين.
28-وهذا المنطق (النساء1): مستوى الإنسانية الواحدة خلقا واحدا من رب واحد ونفس واحدة. ومستوى الإنسانية المتكثرة عقدا من عدة آلهة وعدة أرحام.
29-يدرك البشر وحدة الرحم ووحدة الله (التحرر من العنصرية) فيزول الفرق بين المستويين فيتبين الإنسان الرشد من الغي ويكتشف الحقيقة من آيات الآفاق والأنفس (التحرر من تعدد جوهر الدين): وذلك هو مضمون الرسالة الخاتمة أو الكلمة السواء التي تلقاها آدم فأتمها فعفى عنه ربه واجتباه.
30-لكن ذلك لا يتحقق إلا بشرطين هما القصد بوحدة المرسل إليه وبوحدة الرسول وبوحدة المرسل. ولنبدأ بالثانية: كيف يقتنع البشر أن محمد يمثل الإنسان عامة وهو من شعب معين -لم يكن من الشعوب المعتبرة في عصره بل كان شعبا محتقرا عند مستعمري بعض أرضه (فارس وبيزنطة)؟
31-وهذا ما لا يفهمه سخفاء الحداثيين ورمزهم بورقيبة الذي يدعي أن محمد رجل أمي يحكي خرافات بدائية وبدوية وهم في هذا جميعا أطفال بورقيبة (بمعنييها في تونس).
32-فرسالته لا تدعي احتكار الحقيقة ولا النبوة بل تعتبرهما كونيتين: هي تصدق الصادق وتهيمن على ما ليس بصادق بنقده وتصويبه. وهيمنتها ليست سلطانا تحكميا بل هي رعاية للحقيقة وأمانة لحفظها (لم أفهم أمانة ابن تيمية المذهلة في عرض آراء خصومه وإنصافهم بالاحتجاج لهم بقدر يعجزون عنه قبل الرد عليهم إلا بكونه يطبق هذا المبدأ القرآني العظيم).
33-ورسالته تسلم بأن لكل أمة رسول بلسانها قبل الختم مع وحدة المضمون العقدي وتنوع الشرائع (اي استراتيجية التربية الدينية). فجميع البشر بما هم بشر لهم خاصية تلقي المطلق وهي ضربة قاضية ونهائية لعقيدة شعب الله المختار.
34-ورسالته لم تعتمد على غير ما يشترك فيه كل البشر من أساليب التبليغ والاحتجاج مع ترك الأمر لحرية المتلقي والاحتكام إلى الآيات الموضوعية : آيات الآفاق والأنفس هي التي تدل على الحقيقة.
35-فما على الرسول إلا البلاغ -فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر- والمطلوب من المتلقي النظر في الأيات التي تبين الحقيقة أي في الآفاق (العالم) والأنفس (التاريخ) ليتبين الرشد
36-وتبين الرشد يعرفه القرآن سلبا بتحرر الإنسان من الطاغوت (أي تسلط غيره عليه) والإيمان بالله (أي المعبود الوحيد) ليكون وليعلم بنفسه: جوهر التنوير. وهو ما لا يرضى عنه هيجل إذ يتهم فلسفة التنوير بالميل إلى الإسلام.
37-والأهم من ذلك كله لأنه أكثر مباشرة للمعرفة العادية هو أن المبلغ أو الرسول الخاتم كأن الله قد أراد أن يجعله ممثلا للإنسان بأتم معاني الإنسانية بمنطق من: يعمل للدنيا كأنه سيعيش أبدا ويعمل للأخرى كانه سيموت غدا.
38-وهذه خاصية لم يفهمها هيجل فعجب لها شديد العجب وعجب خاصة من كون القرآن يعتبر عيسى إنسانا مثل سقراط مع براءة مطلقة هي عصمة الرسل لا غير: أن يكرر محمد: إنما أنا بشر.
39-“إنما أنا بشر” هي أكبر معجزة للرسول الخاتم. ففيه نجد كل الصفات الفاضلة للبشرية بالشروط البشرية في الظروف البشرية الغنية عن الخوارق: لذلك فكلما عاجزه أهله رد عليهم بهذه المعجزة العظمى.
40-والبشرية بما هي بشرية لا تحتاج لغير الفضيلتين القرآنيتين اللتين بهما استعمر الإنسان في الأرض بقيم الاستخلاف: الاجتهاد والجهاد الإنسانيين من بشر مؤمنين ويعلمون صالحا.
41-لم يكن لمحمد لا عصا موسى ولا خاتم سليمان بل كل ما أنجزه كان ثمرة الأدوات التي اعتبرها القرآن أدوات بناء الحضارة: حكم وتربية صالحين
42-وهما لا يكونان صالحين إلا بقيم ومثل أساسهما طلب الحقيقة (التواصي بالحق أو الاجتهاد) والسعي لتحقيقها (التواصي بالصبر أو الجهاد) بإنسان مؤمن وعامل صالحا .
43-وهذا لا يتوفر إلا بموقفين: نقدي لما يتهدد الإنسان من خسر وبنائي لما يمكن أن يجنبه الخسر أي تحقيق هذه القيم الأربعة مضمون سورة العصر التي اعتبرها الشافعي ملخصة لكل قيم القرآن الكريم.
44- وهذه القيم الأربعة -الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر- لها أصل واحد هو الوعي بخطر الخسر وبالحاجة إلى الخروج منه وتلك هي مهمة الحكم والتربية أي الدولة (ولهذا اعتبرنا الكلام عن استحالة الدولة الإسلامية ناتجا عن عدم فهم معنى الدولة عامة وظن أن الجماعات يمكن أن توجد من دونها).
45-والخسر ليس شيئا آخر غير ما يمكن أن ينتج عن التنافس بين البشر بسبب الجوع والخوف اللذين هما في آن الداء والدواء: فالداء هو الصراع بين البشر في نفس الجماعة وبين الجماعات. والدواء هو وجود الحكم والتربية أي الدولة للحد من الصراع وتنظيم التعاون لسد هذين الحاجتين.
46-اعتقد أن العلاج في هذا الجزء التاسع طال أكثر مما يتحمله التغريد ولذلك فلا بد من جزء عاشر وأخير حول النخبة الجامعة والمفهومات الخمسة التي اعتبرناها مناط العقد ومركبات النقص التي تعاني منها الأمة.
47-ومعنى ذلك أن علاقة الدين والفلسفة وكونهما وجهين لعملة واحدة يتصارعان هي جوهر الأزمة في حضارتنا وبها يمكن أن نفهم الانحطاطين ومعركة الكاريكاتورين فنتحرر ونستأنف دورنا.
48-فما كمال الإنسانية في الرسول الخاتم؟ كل أغراض الإنسانية حددتها سورة يوسف أي دور الجمال والحب والاقتصاد(سد الحاجات المادية) والعلم العامل (دور المعرفة والتخطيط) والحكم الراشد (دور السلطة والحماية والرعاية) وبرهان الرب (دور التعالي على الإخلاد إلى الأرض).
49-وهذه الأغراض توجد في مستويين كما تبين من سورة يوسف: في الرؤيا وفي التاريخ. ومن ثم فأهم خاصية هي جعل الرؤيا تاريخا. وذلك ما فعل محمد. وهو حقق الثورات الخمس التي ما تزال البشرية تسعى لبلوغ ما تستطيع منها.
50-ثورة الحب (والرمز عائشة) وثورة الاقتصاد (والرمز العدل الاجتماعي) وثورة العلم العامل (والرمز استراتيجية بناء الدولة) وثورة الحكم الراشد (والرمز الخلافة الراشدة) وثورة وصل ذلك كله ببرهان الرب (والرمز العلاقة الجوهرية بين الدولة والدين في الإسلام).
51-وكل هذه الثورات هي ما يعيبه الفكر الغربي الوسيط وحتى الحديث على محمد بسبب العمى الإيديولوجي والحقد العنصري فكانت تهمهم في الحقيقة مدحا لثورته الكونية: اتهموه بالأبيقورية لأنه حقق ثورة تبرئة الجنس واللذة في الحدود الشرعية تأسيسا لمقومات الإنسان السوي نفسيا وبدنيا.
52-واتهموه بوضع الدولة التي تتأسس على قيمتي العدل والمساواة -وهذه نجد أثرها حتى عند هيجل- الذي تصور ذلك حائلا دون بناء دولة مستقرة -لكنها اليوم صارت مطلب البشرية كلها.
53-واتهموه بالانقلاب إلى ملك أو رئيس دولة وهذا هو جوهر الجمع بين الرؤيا والتاريخ لأن نقل القيم إلى الواقع لا يكون إلا بالدولة العادلة والتربية الصالحة الدولة التي تطعم من جوع وتؤمن من خوف وذلك علة وجودها وسر قدسيتها في كل جماعة بشرية بالتناسب مع أخلاقها.
54-واتهموه بالوصل العضوي والحميم بين الدين والسياسة وهو جوهر التحرر من الإخلاد إلى الأرض وعدم نسيان برهان الرب بلغة قصة يوسف لم يفهم
55-محمد هو بطل سورة الضحى. وكفي بها ترجمة إلهية لسيرة الرسول الخاتم: اليتيم الذي أواه ربه والضال الذي هداه والعائل الذي أغناه والرسول الذي أوصاه بالفضائل الثلاث الرحمة والكرم والعرفان: ألا يقهر يتيما ولا ينهر سائلا وأن يحدث بنعمه ربه.
56-لن أعجب إذا تندر قزم من أدعياء الحداثة بهذا الوصف لفضائل الرسول الخاتم فكما قال هيجل “لا يمكن لخدم الغرف أن يفهموا معنى البطولة” ونضيف معنى الرجولة والفحولة.
57-فمحمد رمز البطولة (علم وعمل فربى فساس فـحارب بأخلاق الفرسان) الرجولة (لم يغدر أحدا أبدا) والفحولة (يعاب عليه حبه للنساء هي دليل حيوية وعنفوان): كمال خُلقي وخِلقي لم يفهمه مشوهوه لجهلهم بالبطولة ولحرمانهم من الرجولة والفحولة.
58-فيكون قد جمع في ذاته غاية الكمالات الخمسة: الإرادة الحرة والعقل المجتهد والقدرة الفاعلة والحياة المبدعة والوجود المستقل وغير التابع.
59-فهو الرسول الفيلسوف في آن لأن فيه تحققت كمالات الإنسان وأولها أنه لم يدع غير ما لأجله كرم الله الإنسان: تعمير الأرض بقيم الخلافة.
60-الخلافة بمعانيها الثلاثة: منزلة الإنسان الوجودية وأهلية وراثة الأرض وفضاء الحكم الراشد في أمة حققت المعنى الثاني الذي هو كمال المعنى الأول منها.
61-وقيم الخلافة هي مضمون سورة العصر: تجنب الخسر بالإيمان والعمل الصالح (فرديا) وبالتواصي بالحق والتواصي بالصبر (جماعيا): وسبيل ذلك السياسة والتربية بقيم القرآن.
62-وهذا هو مطلوبنا: سياسة وتربية تكونان النخب الخمسة فنيا وخلقيا من أجل تحقيق شروط الاستئناف الذي شرعت فيه الأمة بفضل الثورة الحالية التي تمكنها من التحرر.
63-وأولى خطوة في البناء هي تحرير الشباب بجنسيه من عقد النقص والموقف الدفاعي: فهدف ما أكتب هو جعلهم في موقف يكون الأعداء إزاءه رادي الفعلي ومعقدين وليس هم.


ما ثمرة تفكيك عقد السنة لعلاجها
الجزء التاسع
أبو يعرب المرزوقي

wpid-fb_img_1425908597217.jpg


يرجى تثبيت الخطوط
أندلس Andalus و أحد SC_OUHOUD
ونوال MO_Nawel ودبي SC_DUBAI
واليرموك SC_ALYERMOOK وشرجح SC_SHARJAH
وصقال مجلة Sakkal Majalla وعربي تقليدي Traditional Arabic
بالإمكان التوجه إلى موقع تحميل الخطوط العربية
http://www.arfonts.net/


اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s